القنبلة الذرية الايرانية

الأربعاء 15 تموز 2020 191

القنبلة الذرية الايرانية
محمد صالح صدقيان 
 

يتحدث الامريكيون باستمرار عن عزمهم منع ايران من الوصول للسلاح النووي . وفي مناسبة وغيرها يؤكد المسؤولون الامريكيون ولربما بعض الدول الغربية عدم السماح لطهران بانتاج السلاح النووي ، وكأن طهران قاب قوسين او ادنى من اقتناء هذا السلاح الذي يعتبر من اسلحة الدمار الشامل الذي تمنعه الوكالة الدولية للطاقة الذرية كما تنص عليه المواثيق والقوانين التابعة لهذه الوكالة . وعندما توصلت الدول الغربية للاتفاق النووي عام 2015 تعانق وزراء خارجية مجموعة 5+1 طربا للانجاز الكبير الذي استطاع الحد من الطموحات الايرانية في تنفيذ برامج تخصيب اليورانيوم بمستويات مرتفعة تؤهل الجانب الايراني الاقتراب من مستوى التخصيب القادر على انتاج السلاح النووي سواء في انتاج الرؤس النووية او القنبلة الذرية . واستنادا للاتفاق النووي الذي اودع في مجلس الامن الدولي والذي صدر بحقه القرار 2231  فانه اوكل مهمة المراقبة والاشراف على البرنامج النووي الايراني للوكالة الدولية للطاقة الذرية . ولم تدخر هذه الوكالة جهدا حيث وضعت نظاما دقيقا وصارما لم يستخدم في اي دولة اخرى من الدول الاعضاء في الوكالة المذكورة لمراقبة البرنامج النووي الايراني بعد ان قبلت طهران الالتزام بالبرتوكول الاضافي الملحق بمعاهدة حظر الانتشار النووي كبادرة حسن النية والذي يتيح لفرق التفتيش التابعة للوكالة دخول المنشآت من دون علم مسبق من السلطات الايرانية . ومنذ 20 يوليو تموز من العام 2015 وهو تاريخ صدور القرار الاممي 2231 ، صدر من رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية 18 تقريرا بشان البرنامج الايراني ايدت جميعها السلوك الايراني الذي ينسجم مع الاتفاق النووي كما انها اقرت عدم توجه ايران لعسكرة برنامجها النووي وان ايران كانت ملتزمة بنسبة التخصيب  التي لم تتجاوز 3.45 بالمئة . اضافة الى كل ذلك فالمؤسسة العسكرية الايرانية قالت ان السلاح النووي لم ولن يدخل في اطار القوة الردعية الايرانية استنادا للفتوى الشرعية التي اصدرها مرشد الجمهورية الاسلامية علي خامنئي الذي افتى فيها بحرمة استخدام اسلحة الدمار الشامل ومنها الاسلحة النووية .
السؤال الذي يطرح نفسه الان ، اذا كانت ايران ملتزمة بالقرار ، وان السلوك الايراني منسجم مع قوانين الوكالة الدولية ، لماذا الحديث دائما عن عدم السماح باقتناء السلاح النووي ؟ وهل توجد ادلة على نية ايران انتاج او استخدام السلاح النووي ؟ واين يكمن مربض الفرس ؟ . الجواب على هذه الاسئلة يتطلب البحث في المصادر التي تغذي الحكومات الامريكية المتعاقبة بشكل خاص والحكومات الغربية والاقليمية بشكل عام بالمعلومات التي تعطي انطباع انتاج السلاح النووي .
لم يجهد احد نفسه في المجتمع الدولي كما يفعل رئيس الوزراء الاسرائيلي نتن ياهو على التاكيد بمناسبة او بغيرها على نية ايران انتاج القنبلة النووية . المجتمع الدولي يتذكر عندما وقف نتن ياهو على منصة الامم المتحدة عام 2015 ليقدم خارطة توضيحية لقنبلة نووية قال عنها انها سوف تكون جاهزة بيد ايران بعد عامين . في العام 2017 والعام 2018 و2019 وحتى قبل عدة اشهر وتحديدا في يناير كانون الثاني الماضي قال ان ايران على موعد مع القنبلة الذرية بعد 5 اشهر ! . منظمة اليهود الامريكيين ايباك تعمل بشكل مكثف من اجل تقديم معلومات  تتحدث عن نية ايرانية لصناعة القنبلة الذرية . مراكز الدراسات المنتشرة في الولايات المتحدة التي ترتبط بالبنتاغون ومستشارية الامن القومي ووزارة الخارجية الامريكية والتي يراسها عادة يهود امثال مارتن اندك السفير الامريكي السابق في اسرائيل يعملون ليل نهار لتزويد مراكز القرار في الولايات المتحدة بالمعلومات المضللة التي تسوقها الماكنة الصهيونية لخدمة المصالح الاسرائيلية . اضافة الى ذلك يعمل اللوبي اليهودي الصهيوني داخل الولايات المتحدة وبقية الدول الغربية لتسويق تصورات تتعدى تقارير المنظمات الدولية من اجل ادانة هذه الدولة او تلك خدمة للمصالح الاسرائيلية في منطقة الشرق الاوسط . هذا الكم الهائل من المعلومات والدراسات هو الذي تعطي المبرر للرئيس الامريكي او بقية المسؤولين بالقول انهم لن يسمحوا لايران بصناعة الاسلحة النووية . 
الاتفاق النووي الذي توصلت اليه ايران مع المجموعة السداسية الغربية استند على قاعدة رابح – رابح وبالتالي انه ازال القلق عند المجتمع الدولي من البرنامج الايراني اضافة الى انه حفظ لايران احقيتها في امتلاك الدورة الكاملة للتقنية النووية المستخدمة للاغراض السلمية ، لكن اسرائيل شعرت ان الاتفاق شرع لشفافية نووية ايرانية غير مرغوبة ، ولذلك عملت على انهيار الاتفاق ليحل محله اتفاق جديد يكون الامن الاسرائيلي في صميم الاتفاق وهو ما يدعو اليه الرئيس الامريكي دونالد ترامب .