«كورونا» ينعش التجارة الالكترونيَّة

الأحد 19 تموز 2020 426

«كورونا» ينعش التجارة الالكترونيَّة
بغداد/ بشير خزعل 
 
أصبحت التجارة الالكترونية ملاذاً آمناً لأغلب الشركات والمؤسسات التجارية التي يمكن أن تسوق بضاعتها عن طريق التواصل مع الزبائن عبر مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة في (فيسبوك وتويتر والواتساب وانستغرام)، استبدال الاسواق المعروفة قبل جائحة كورونا باسواق الكترونية هو احد أشكال التكيف مع الظرف الاستثنائي لانتشار وباء «كوفيد - 19» المستجد، لكن في الوقت الذي تستفيد منه شركات قطاع التكنولوجيا في جني الارباح تضررت مصالح ملايين الاشخاص في العراق والعالم من توقف اعمال اخرى لا تعتمد على التكنولوجيا في تسييرها.
 
بديل
توسع التجارة الالكترونية في التعاملات التجارية والحياة اليومية اثار جدلاً حول امكانية الاستغناء عن وظائف كثيرة مستقبلاً، بعد أن وجدت الشركات فرصاً كبيرة لزيادة الارباح وتقليل النفقات من خلال استغلال الوقت والاستغناء عن الموظفين.
 
نجاح
بالرغم من أن التجارة الالكترونية أثبتت نجاحها في ظل الإجراءات الاحترازية لمواجهة «كورونا» فإن بعض التقارير أشارت إلى أن بعض موردي السلع عن طريق التطبيقات الالكترونية، بدؤوا ببيع مواد محددة بأسعار باهظة؛ فمثلاً: عبوة كمامات الوجه تحتوي على 200 قطعة تجاوزت قيمتها الـ 100 دولار على موقع «إيباي»، وفي المقابل قامت شركة «أمازون» بحذف ما يزيد على مليون منتج من المستلزمات الأساسية بسبب تضليل المستهلك والمغالاة في تسعير هذه المنتجات على مواقعها.
 
أسواق
في اغلب اسواق بغداد اصبحت الكمامات والقفازات ومستحضرات التعقيم اهم العروض التي تتصدر واجهة تلك المحال، يقول حسن كاظم المياحي (32) سنة صاحب اسواق في منطقة الطالبية: نشتري كميات كبيرة من الكمامات والقفازات ومادة الكحول المطهرة من مواقع محددة في الفيسبوك، وبعد الاتصال هاتفياً وتأكيد العنوان والاتفاق على الاسعار تصل الينا المواد بعد ساعتين او في اليوم الاخر اذا لم تكن الكمية المطلوبة متوفرة لدى صاحب الشركة الالكترونية، واضاف المياحي: لا نعرف عنواناً محدداً للمكتب او الشركة التي نشتري منها ، فقط لدينا رقم الهاتف المثبت في اعلانهم الالكتروني.
 
وفرة
الباحث الاقتصادي الدكتور حسين الشمري قال : التجارة الالكترونية قللت من حجم الفوضى والتهافت على الشراء التقليدي من المحال والمتاجر بسبب جائحة كورونا، وجعلت الاسواق والمحال في حالة استرخاء ووفرة لمنتوجات متنوعة ، ولم يتكبد المستهلكون عناء الانتظار للحصول على مستلزماتهم من السلع والخدمات، اذ اصبحت اغلب السلع والمواد متوفرة على المواقع الالكترونية لمكاتب وشركات تتنوع في عملها من ناحية الخدمات التي تقدمها ، سواء كانت استهلاكية او غذائية او طبية ، فاغلب الصيدليات 
في بداية ازمة كورونا استحوذت على بيع الكمامات والقفازات ومواد التعقيم واصبحت تباع بعشرة اضعاف سعرها الاصلي ، لكن بعد انتشار المواقع الالكترونية التي تبيع هذه 
المواد، اصبحت الكمامات 
ومواد التعقيم متوفرة وغير شحيحة وايضا اسعارها توقفت عند حد معين ولم تستمر بالارتفاع تدريجياً. ولكن لا يمكن أن ننفي بان الضرر الأكبر لهذا الفيروس يتجسد في الضرر الاقتصادي الهائل الذي سيلحقه بوظائف وأعمال 
أخرى.
 
احصائيات
لا توجد إحصائيات دقيقة لحجم الخسائر التي تكبدها القطاع الخاص والعام في العراق بسبب فيروس كورونا، لكن خبراء رجحوا أن يتكبد الاقتصاد العالمي خسائر تفوق الـ 160 مليار دولار لتصبح بذلك أكبر خسارة يسببها وباء في العصر الحديث، وربما ستكون خسائر العراق الاقتصادية كبيرة جداً وهي تتجاوز بواقع أربعة أضعاف ما سببه فيروس «سارس»، ويعتقد البعض أن الخاسر الأكبر هو قطاع الطيران في بداية الأزمة ولكن الاسواق المحلية والتجارة التقليدية مُنيت بخسائر كبرى لا تقل عن الخسائر الواقعة في قطاع الطيران، ومع استمرار تفشي انتشار الوباء لا يمكن أن تحصى الخسائر المادية لكل دولة ما لم تعد الحياة الى طبيعتها بعد التخلص من «كوفيد - 19».
 
القطاع الخاص
المطاعم والمقاهي والمولات ومتاجر بيع الملابس التي اغلقت أبوابها، اما بقرار حكومي في كل دولة او بسبب بقاء الناس في منازلهم، تعرضت الى خسائر كبيرة وفقد آلاف العمال وظائفهم، الامر الذي جعل اغلب الخبراء الاقتصاديين يرجحون زيادة حجم الخسائر المادية في القطاع الخاص عن بعض المؤسسات والشركات الحكومية يقول المهندس قصي محمد، الخبير في مجال تكنولوجيا المعلومات ويعمل في شركة اعلانات الكترونية ببغداد: إن أزمة كورونا أجبرت المؤسسات والشركات على التحول الرقمي السريع، وإعادة النظر في البنية التكنولوجية التحتية، حيث يتحول كل شيء تقريباً عبر الانترنت، وادى غلق الحدود وفرض حظر التجوال بشكل جزئي أو كلي في البلدان المصابة بفيروس كورونا الى دفع شريحة كبيرة من المستهلكين للاستعانة بشركات التجارة التي تعمل عبر الانترنت لصعوبة التحرك أو النزول في أوقات حظر التجوال ،واضاف : بعض التجار اطلقوا منصات تجارية الكترونية خاصة بهم وحصلوا على مبيعات أفضل من تلك التي كانوا يحصلون عليها قبل تفشي كورونا، واغلب الاسر التي بقيت في منازلها ازداد استخدامها للانترنت واصبحت فرص الحصول على المزيد من الزبائن من خلال الانترنت أكبر بكثير مما في السابق.
 
 
سلوكيات الشراء
حسب تقرير مؤشر التسوق العالمي للربع الأول من عام 2020، فإن أزمة فيروس كورونا أحدثت تغيرات جذرية في سلوكيات الشراء حول العالم، متأثرة بانتشار المرض، وإقدام العملاء على شراء المنتجات خلال التزامهم بالبقاء في منازلهم والتي تمتد في بعض المناطق على مدار اليوم ، الخبير الاقتصادي عماد علي الخفاجي اشار : إلى أن قطاع التجارة الالكترونية شهد انتعاشاً كبيراً خلال الفترة الحالية في ظل تطبيق الإجراءات الاحترازية لمنع تفشي فيروس كورونا كحظر التجوال وغلق المحال التجارية، واصبح الاعتماد على العمليات الالكترونية أمراً ضرورياً وظهر ذلك واضحاً في التحول الضخم لعمليات الشراء عبر تطبيقات الهاتف والمنصات الرقمية، وهذا الامر لم يكن معهوداً بشكل كبير في العراق، ما نشط حركة التجارة الداخلية للمصانع والشركات عن طريق منصاتها الالكترونية في توصيل منتجاتها للمنازل في ظل تطبيق الإجراءات الاحترازية المفروضة على حركة المواطن.
واضاف الخفاجي: تأثير التكنولوجيا أصبح بارزاً في كل المجالات خلال أزمة فيروس كورونا الحالية، وحان الوقت للتحول الرقمي لأنه يعزز الإنتاجية في كل القطاعات وقد عجل تفشي فيروس كورونا حول العالم بالتحول إلى التعاملات الرقمية ولجوء أغلب المؤسسات والشركات إلى استخدام تقنيات الانترنت في البيع والشراء مع زيادة كبيرة في أعداد الزوار التي دفعت التسوق الالكتروني لمستويات نمو قياسية في ظل الأزمة الراهنة، الامر الذي ادى الى ارتفاع الطلب على التجارة الالكترونية وانحسار الحركة في الاسواق والمتاجر الكبيرة وحتى الصغيرة منها، وحسب تقرير مؤشر التسوق العالمي فقد سجلت مبيعات هذه التجارة نمواً بمعدل 20 % في الربع الأول من عام 2020 مقارنة بمعدل بلغت نسبته 12 % في الفترة ذاتها من عام 2019. ويرى الخفاجي ان نسبة الزيادة في معدل نمو الاقتصاد الالكتروني مستمرة 
حتى بعد انتهاء جائحة كورونا بسبب الإقبال المتزايد من 
قبل المستهلكين على تلبية متطلباتهم من خلال الشراء عبر الانترنت.