الخوف والهلع يؤديان إلى استخدامات خاطئة لمواد التعقيم

الأحد 26 تموز 2020 368

الخوف والهلع يؤديان إلى استخدامات خاطئة لمواد التعقيم
بغداد/ فجر محمد
 

حال وصولها الى المنزل تجمع الثلاثينية دينا يوسف مشترياتها وتضعها لمدة تتراوح بين خمس الى عشر دقائق في الباحة الامامية تحت اشعة الشمس، ثم تبدأ بتعقيم الاغراض تباعاً قبل أن تقوم بادخالها الى المطبخ ،تقول دينا : منذ أن بدأت جائحة كورونا بالانتشار والتسبب باصابات كبيرة وحدوث وفيات كثيرة في اغلب دول العالم ، وانا اقوم بخطوات عديدة لتعقيم اي شيء يدخل الى المنزل حفاظاً على سلامة اسرتي، اعقم الخضراوات والفواكه بالماء والملح لضمان التخلص من الفيروسات والميكروبات المضرة بالصحة، وفي بداية الازمة كنت اغسلها بمادة الكلور، لكن تبين لاحقاً ان المخاطر كبيرة جراء استخدام الكلور في تعقيم الاطعمة، فتوقفت عن استخدام هذه المادة قي غسل الخضراوات.
 
الأصح
طبيبة الاسرة والمجتمع الدكتورة تمارة كاشف الغطاء، اشارت الى أنَّ الخوف من انتشار هذا الوباء القاتل دفع افراد المجتمع الى سلوكيات واجراءات غير صحية باستخدام مواد التعقيم ، فهناك من يغسل المشتريات خصوصاً الفاكهة والخضار بمادة الكلور المعقمة ظناً منه ان هذا السبيل الوحيد لقتل الفيروسات، في حين ان الطريقة الاصح هي غسلها بالماء الجاري وتركها لبضع دقائق، ثم خزنها بطريقة سليمة للحفاظ عليها من التلف.
 
مخاطر
المواقع الالكترونية نشرت تقارير عدة عن الطرق الصحيحة في استخدام مواد التعقيم ، كان الهدف منها لفت انتباه المستهلكين، وشرح الطرق الصحيحة للتعقيم ، ولكنها في الوقت نفسه وضعت مجموعة من التحذيرات ،منها ما اشارت له ادارة الغذاء والدواء الاميركية، اذ نشرت تقريراً عن مجموعة من المعقمات التي تسببت بوفاة اشخاص ونقل آخرين الى المستشفى بعد استخدامها بطرق غير مناسبة، حيث احتوت احداها على نسبة تصل الى 81 بالمئة من تركيز الميثانول، وكذلك مادة ايثيل الكحول وتعرف ايضاً باسم ايثانول وهي الاكثر شيوعاً واستخداماً لتعقيم الايدي، وبينت فحوصات ادارة الغذاء والدواء الاميركية ان هذه المادة تسبب تسمماً في حال ابتلاعها او استنشاقها، وما زالت الدراسات مستمرة للتعرف على تأثيرات الايثانول المتعددة ولذلك لا بدَّ من التحلي بالوعي لدى استخدام هذه المادة ومعرفة الطريقة الصحيحة لاستخدامها في الوقاية وتعقيم المنازل والاغراض المختلفة الأخرى.
 
اجتهادات مغلوطة
تلجأ الاربعينية وفاء قاسم الى تعقيم منزلها باستمرار، وتضع انواعاً متعددة من المعقمات كي تحافظ على نظافة المنزل ، وتعترف وفاء باصابتها بالوسواس القهري منذ انتشار وباء كورونا في العالم، اذ تقول: خوفي على اولادي دفعني الى ابتكار طرق متعددة في التنظيف والتعقيم، ففي احدى المرات قمت بخلط مادة الكلور مع مزيل الدهون ومادة معقمة اخرى، ما تسبب بانبعاث رائحة قوية في ارجاء المنزل ونوبات من العطاس لافراد اسرتي، وبالتأكيد هذا تصرف خاطئ لان خلط مواد التعقيم دون معرفة حقيقية من شأنه التسبب بمشكلات صحية لا تعد ولا تحصى.
 
تحذيرات
 المتخصصون بالكيمياء حذروا من خطورة خلط مادة الكلور مع الميثانول او الايثانول، حيث ان مادة الميثانول اذا ما لامست العين فهي ستؤثر على الشبكية واحياناً تسبب فقدان البصر بشكل نهائي، وممنوع استخدامها كمادة معقمة لان تراكمها في الجسد قد يسبب تليفاً في الكبد والكلى والمعقم الوحيد غير المؤذي هو ايثانول بتركيز 70بالمئة، كما منع الخبراء من خلط مواد التنظيف مع بعضها خصوصاً الكلور لان هذا سيولد مادة سمية قد تؤدي الى مشكلات صحية كثيرة وقد تصل الى الوفاة احياناً، ونصحوا بالابتعاد بشكل كلي عن خلط مادة الكلور والديتول لان ذلك يؤدي الى انبعاث غاز الكلور السام.
 
تعقيم
لفت نظر الثلاثينية دينا يوسف منظر لاحد اصحاب السوبر ماركت في منطقتها السكنية، وهو يقوم بتعقيم النقود التي يستلمها من الزبائن بطريقة سريعة وذكية، فهو يقوم برش الكحول على الاوراق النقدية، وتشير دينا الى ان هذه الآلية لم تعد محط استغراب وتعجب، لان الدراسات اكدت قدرة فيروس كورونا على التعلق بالاوراق والاسطح المختلفة ولعدة ساعات، لذلك يفضل اصحاب المحال والاسواق وحتى المختبرات الطبية تعقيم النقود حال تسلمها وتركها لدقائق معدودة لكي تجف. وتوضح دينا الى انها في الصباح الباكر من كل يوم تبدأ بتنظيف المنزل، مرتدية القفازات لتنظيف وتعقيم الاسطح، وبعد الانتهاء تتخلص منها ثم تقوم بمسح الارضيات بمواد معقمة مصرح بها، وتجفيفها كي لا تكون بيئة مناسبة لنمو بعض الفيروسات والبكتريا، وتعمل على اتباع الارشادات الصحية قدر المستطاع.
 
وسائل آمنة
 الدراسات الطبية اشارت الى أن الطريقة المثلى هي ليست بتعقيم النقود بل بغسل اليدين بالماء والصابون ولمدة زمنية قصيرة، وان اللجوء للمعقمات لا يتم الا في حال التواجد خارج المنزل او العمل، لان الصابون قادر على قتل الفيروس بصورة اكبر من المعقمات.
 
محلول
عدد من الاطباء تولوا توعية المواطنين عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي وعبر صفحاتهم الشخصية، حيث استعرضوا مجموعة من المعقمات الطبية وطرق استخدامها الصحيحة، فعلى سبيل المثال يوجد محلول البوفيدون ايودين الذي اجريت عليه مجموعة من الدراسات الطبية التي اعدت من قبل جهات صحية عالمية رصينة، وبينت تلك الدراسات ان استخدامه من قبل المصاب بالفيروس او الملامسين له من شأنه التقليل من الاصابة وفي احيان كثيرة يحمي الملامسين من الفيروس ، اذ بدأ استعماله كبخاخ للانف وغرغرة للفم ايضاً، ولكن هذا المحلول لا بد من تخفيفه من قبل مختصين كي يحقق الهدف المنشود في التعقيم والحماية، وبحسب الدراسات فان اغلب الملاكات الصحية وخط الصد الاول اصبحوا يستخدمونه بشكل اكبر، خصوصاً انه لا يسبب اي ضرر باستثناء الاشخاص المصابين بالتحسس من المادة نفسها، فضلاً عن النساء الحوامل.
 
تعقيم الكمامات
وفقاً لما ذكرته تقارير طبية، فإن رش الكمامة بالكحول أو المعقم يؤدي إلى تآكل الطبقتين الأولى والأخيرة منها، ويجعلها متهالكة، كما أنه يفقدها فعاليتها في الابتعاد عن توصيل اي رذاذ قد يحمل العدوى، وأشارت هذه التقارير إلى أن الكمامات التي أعيد تعقيمها تكمن خطورتها في أن التلف الناتج عن هذا الامر، لا يتمكن المستخدم من ملاحظته بسهولة، فيرتديها مجدداً وهو يظن أنها مازالت بالفعالية نفسها، وبالتالي تزداد مخاطر إصابته بالفيروس، ونصحت التقارير عند شراء الكمامة الطبية بضرورة الالتزام بضوابط محددة في التعامل معها، مثل عدم تطهيرها أو تعقيمها بأي معقم يحتوي على كحول، وكذلك عدم استخدام الكمامة ذات الاستخدام الواحد أكثر من مرة، لأنها تصبح تالفة وتفقد فعاليتها، وفي حال تعرضها للبلل أو التلف، من الضروري التخلص منها على الفور، مع غسل اليدين جيداً باستخدام الماء والصابون قبل ارتداء الكمامة . وبينت التقارير الطريقة الصحيحة لارتداء الكمامة الطبية عن طريق الأطراف الخارجية لها، مع تجنب ملامسة السطح الخارجي، لافتة إلى ضرورة التخلص منها في القمامة بعد خلعها ثم غسل اليدين جيداً بالماء والصابون، كما حذرت من ارتداء كمامة شخص آخر، وكذلك عدم لمسها من المنطقة التي تغطي الفم والأنف لتجنب نقل العدوى من اليدين إلى الكمامة.