اليسو والنهضة وجهان لعملة واحدة

الاثنين 27 تموز 2020 282

اليسو والنهضة وجهان لعملة واحدة
ياسر المتولي
 
يبقى مشهد حرب المياه الناعمة (الباردة) بين الدول المتشاطئة ازلياً .. وهو وراء اختيار عنوان العمود الصحفي هذا للمقارنة ولتأكيد هذه الحقيقة .ومؤشر ازلية هذه الحرب يكمن في تراجع وضعف تأثير القرارات الدولية والاممية وعدم الاكتراث والالتزام بها من قبل الدول.
ما يعني ضعف اداء مجلس الامن والامم المتحدة بهذا النوع من الحروب او لربما عدم اعطائها اهتماماً  او اولوية في حساباتهما للاسف وهذا ما سيجعل الدول غير مكترثة بالقرارات الدولية وهذه سابقة خطيرة على مستوى العلاقات الدولية واحترام القانون الدولي.
اعود لاليسو هذا "البعبع" الذي يخرج علينا سنوياً دون حل، وجهة نظري ان الحل اقتصادي ولا يمكن لاي قرار دولي حله ولكم  الشد والجذب في موضوع سد النهضة الافريقي، ما يؤكد رؤيتي .
بالامس القريب وبالتحديد في العام 2019 حبا الله العراق بموسم امطار وفيض من الخيرات ما دفع القائمين على الموارد المائية باطلاق تصريحات نارية كان اقواها ان لا تأثير لاليسو على العراق .
وبدوري كمراقب وباحث اقتصادي كتبت في هذه الزاوية من اقتصادية الصباح مقالاً موسوماً (لا شح في المياه) وذلك العام الماضي 2019.وحذرت من هذه التصريحات كونها ستسوغ للجانب التركي بالتمادي على حصة العراق وها هي توقعاتي قد حصلت بالفعل حيث اعلن اليوم عن مباشرة تركيا بملء اليسو ما تسبب بانخفاض مناسيب دجلة للحد الذي دفع القائمين على الموارد المائية بالتصريحات والتشكي وهو مالم نرغبه .
وازاء الوقائع التي ذكرتها عن تأثير القرارات الدولية ما الحل ؟.
قبل اقتراح الحل نتطرق الى بعض الحقائق فان العراق لم يستثمر مياه المواسم بتوسيع سعات الخزن وبناء سدود ولا حتى اجراء عمليات تنظيف المبازل والانهر وتهيئتها بما يحافظ على الحصص المائية لمواسم الشحة .ثم ان تركيا واي دولة من حقها أن تخطط وتنفذ مشاريع ستراتيجية .الان نأتي على الحل فهو ببساطة يستند الى ركن مهم الا وهو الاقتصاد .من المعروف ان تركيا مستفيدة من تجارتها مع العراق بمعدل 12 مليار دولار سنوياً ، عدا  تصدير النفط عن طريق تركيا وما تحصل عليه من ايرادات جراءه وهذا الرقم جدير بالتفاوض للحصول على كامل الحصص المائية معنى ذلك نحتاج مفاوضين قادرين على انتزاع الحقوق . اذن الورقة الاقتصادية قادرة على الحل، عليه لابد من تنويع مصادر التجارة وتوسيعها مع جميع دول الجوار كالسعودية والاردن وسوريا وغيرها للاستعاضة عن حاجة البلد لتركيا في حال الاضرار بحصة العراق من المياه ثم ان امدادات النفط، لابد وان تتخذ طرقاً اخرى لضمان ديمومة التصدير درءاً لمخاطر تجاذبات حرب الموانئ لا سمح الله .الخلاصة علينا الاستناد الى قوة ورقتنا الاقتصادية في التعاطي مع كل الدول بما يفضي لتحقيق مصلحة بلدنا اولاً ولتحقيق التوازن في المصالح المشتركة مع دول الجوار والعالم على حد 
سواء.