الحق في الحصول على المعلومة

الثلاثاء 28 تموز 2020 194

الحق في الحصول  على المعلومة
د. سعد العبيدي
 
نتساءل جميعنا بين الحين والآخر، لِمَ نحن العراقيين أقل من غيرنا حباً للوطن؟. ولِمَ ننتقد أكثر من غيرنا وجود الوطن؟. ولمَ نذم أنفسنا بل ونجلدها والوطن؟. 
والاجابة عن أسئلة ترتبط بالمشاعر ذات الصلة بالدولة والوطن، تحتاج في العادة الى جهود علمية ووقت كافٍ، ومع هذا لو أردنا الاختزال في الخطوات والوقت يمكننا القول إن الإجابة الأقرب الى الواقع تتعلق بمجموع أخطاء الدولة في إدارتها للمواطن والوطن، إذ وفضلا عن الحاجات الرئيسة للمواطن التي لم تؤمنها الدولة في الوطن العراقي منذ عقود بالقدر الكافي لدفعه باتجاه الإحساس بوجود الوطن مثل الأمن والعدالة والمساواة والتوظيف والخدمات، فهناك مسألة أبسط وذات صلة مباشرة بتكوين المواطنة وإدامة وجودها أساساً للإحساس بالوطن، وهي حق الحصول على المعلومة، مسألة لم ندرك أهميتها وصلتها بالمواطنة ولنا في وقع الأحداث القريبة أمثلة عدة، منها اختطاف جرى لأشخاص من شوارع المدن وفي وضح النهار، لم تقدم الدولة أو الجهات المسؤولة في الدولة معلومة عن الخاطفين والأسباب التي دفعتهم الى ارتكاب فعل الخطف، فتركت المواطن في حيرة من أمره، ساعياً لملء الفراغ في العقل من مصادر أخرى قد يكون بعضها معادياً للوطن، ودفعته من دون قصد منها للابتعاد عن الوطن. 
واغتيل عشرات بل ومئات المواطنين العراقيين وبمستويات تحصيلية وثقافية ومهنية مختلفة، ولم يخرج مسؤول في الدولة يعطي معلومة لمواطني الدولة عن أسباب ودوافع الاغتيال والجهات التي تنفذ الاغتيال وتركته حائراً في أمره يتخبط في حاله، يلهث خلف معلومة يحصل عليها من جهات تعادي الدولة أسهمت مع غيرها في ابتعاده نفسياً عن الوطن. 
وبتكرار الحال مُلِئت عقول المواطنين بالمعلومات التي يحسب بعضها مشوهاً أو بعيداً عن الحقيقة مضراً بمصلحة الوطن. هذا من جهة ومن جهة أخرى فإن الحقيقة التي تقدم من قبل الدولة مهمة جداً وان كان بعضها مؤلماً إذ تدفع المواطن أن يتألم مع ألم الدولة أو الوطن يتعاطف معها يفتش معها على تخفيف عبء المأساة التي تمر بها أو يفرح معها ينتشي بنشوتها يحس أنه جزء منها يسير معها الى المستقبل الآمن في وطن واحد. 
هكذا تبنى المواطنة وتتعزز مشاعر الإحساس بالوطن. آلية فيها الحاجة الى المعلومة لم يدرك أبعادها المعنيون ببناء الوطن العراقي في كل الأزمنة التي مرت على العراق، وخاصة في العقود الستة الأخيرة من تاريخه الحديث، أهملوها - أي المعنيين- استعلاءً على المواطن أو ركوناً الى السياسة حيث الاعتقاد في بعض الأحيان أن تزويد المواطن بالمعلومة عن اغتيال أو اختطاف عراقي قد يربك أو يقوض العملية السياسة، من دون أن يدركوا أن تقويض العملية السياسة وإن حصل بالفعل فإن نتائجه أسهل بكثير من تقويض وطن لا يمكن إعادته في حال التقويض مهما تذرف من دموع.