كورونا يلعب بنا

الأربعاء 29 تموز 2020 291

كورونا يلعب بنا
علي الباوي
 
الكرة العراقية مقبلة على خوض غمار المنافسات العالمية والاسيوية، إلا أن هذا الامر يصطدم بفوضى فحوصات كورونا، فأغلب الاندية والمنتخبات حائرة بالتحركات العشوائية للسيد كورونا، ومعظم الفحوصات التي أجريت للاعبين في أوقات متقاربة أثبتت تعارضها وتقاطعها مع نتائج يفترض بها أن تكون سليمة من المرة الاولى.
مدربون ولاعبون في حيرة من أمرهم، بينما الوقت يمر سريعا بلا حساب، فهل فريق الشرطة الذي تنتظره منافسات البطولة الاسيوية خال من فيروس كورونا أو هو مصاب؟ وماذا عن منتخب الشباب الذي سيخوض غمار نهائيات القارة الصفراء؟ هل أمنت له الفحوصات الكاملة التي تتيح له السفر والتنقل؟ وإذا تهاونّا مع الاثنين لاعتبارات تكاسلية، فهل من المعقول أن تحل الفوضى نفسها على منتخبنا الوطني الذي من المفترض ان يعد العدة لاستكمال التصفيات المزدوجة المؤهلة الى كأس العالم وبطولة آسيا.
في خضم الاستعدادات المضطربة لانديتنا ومنتخباتنا، يبدو أن السيد كورونا قلب الطاولة علينا، وها نحن الان في حيرة من أمرنا، فلا نعرف إن كانت هذه الفحوصات التي أجريت سليمة أم أن هناك اخطاء انسانية يرتكبها اللاعبون بعد أن تبدو فحوصاتهم سلبية.
الظاهر اننا لا نستطيع حل مشكلاتنا سواء كانت كبيرة بحجم سلسلة جبال حمرين، أو ضئيلة بحجم حبة الفستق، وفي الحالتين نحن نغرق في قدح ماء ونبقي الامور معلقة، بينما الزمن يمر والمواقف السلبية تتشابك حول رؤوسنا.
ماذا سيكون موقفنا لو اننا غادرنا الى البلدان التي سنلعب فيها واكتشفنا أن نصف لاعبينا مصابون بكورونا؟ ماذا سيكون موقفنا تجاه هذا الامر؟ إنه أمر معيب على الرياضة العراقية ألاّ تتمكن من توفير فحوصات دقيقة للاعبين وازاحة ما يعيق تطلعاتهم الى الحصول على الانجاز، فاللاعب لا يبقى صغير العمر الى الابد والطموحات لا تبقى مشتعلة ومتأججة دائما، وعلينا الوقوف مع طموحات شبابنا لا ان نكبل اقدامهم باجراءات معيبة كهذه.
على كرتنا التنظيمية ان تجتهد وتوحد خطواتها من اجل تحقيق فحوصات دقيقة لا يمكن الشك بها قبل الشروع بالمباريات المقبلة، مع الاخذ بعين الاعتبار الانضباط التدريبي والتباعد الاجتماعي والعمل بالتعليمات الصحية طوال فترة الاعداد والسفر.
إن اللاعب مسؤولية كبرى، فإما أن نجعله نجماً أو نكون حظه العاثر الذي يسقطه قبل الاوان من علياء نجوميته، وبهذا نخسر طاقتنا ونبدد فرحنا ولا نتمكن من تحقيق التربية الرياضية السليمة.
الى الآن يحتفل العراقيون بتاريخ نيل العراق كأس اسيا 2007، مجد عظيم نشأ من هذه الذكرى، وبرغم خلو السجل الرياضي من أي انجاز يذكر منذ تلك الذكرى المجيدة الى الان، إلا أن عشاق الكرة يجدون ضالتهم في الذكرى البعيدة وليس في المستقبل.
هذه النظرة تدعونا لفعل المزيد، فالبطل هو ذلك الشخص الذي ينتقل من انجاز الى آخر، وليس الشخص الذي حمل الكأس مرة واحدة وتوارى خلف الشمس.