أطيحُ بذاكرتي وأرميها إلى المحك

الخميس 30 تموز 2020 255

أطيحُ بذاكرتي وأرميها إلى المحك
أنمار مردان 
 

أصدقائي الموتى 
وجهي مدفأةٌ زيتيةٌ
قلبي فكرةُ مجنونٍ بثيابٍ رثةٍ
كُنيتي الحرب
لا أبوحُ عن مسافةِ تجاعيدي 
ولا عن شراءِ الأسئلةِ من بقالِ حارتِنا 
ولا عن صمتي الذي أكل الغيثَ ورمى بقشورِهِ إلى الغيبةِ
ولا عن خرزِ اسمائِهِ 
ولا عن مأتمٍ تطاولَ بلسانِهِ واستنشقَ أسرارَ الفيضان
ولا أحبذُ أن أكتبَ اسمي على القصيدةِ وأعيقَ حركتَها
مازلتُ شحيحًا وشاحبًا
أزاوجُ الحمائمَ من الحريقِ ولن أشعرَ بالتخمةِ .
كثيرًا ما 
أعودُ منهمرًا
أضربُ رأسي بفأسِ الحطابِ
واسأل طيشي 
 لماذا لا أكون بحرًا؟
الكل يغرق بي وأنا لا أجيدُ السباحةَ
وصبيًا
حين أنثت الهواءَ ومنعتهُ من التناسلِ مع عظامِهِ ليبقى طريًا
لكنني ذكيٌ في دماثةِ الوقتِ وألاعيبهِ 
لم أسمع ولو لبرهةٍ
بندمِ الموتى ولا ببندقيةِ الصيادِ ولا بأقراطِ الهوى 
ولا بشراشفِ الضبابِ ولا بنوبةِ النومِ العميقِ 
ففزتُ بلذتي
كنتُ أتماثلُ للغباءِ 
حين أطلتُ الشخيرَ في مخيلةِ الشجرِ 
وحين تحدثتُ عن الخوفِ بلغةٍ أرمنيةٍ 
وعن رحلتي إلى السماءِ بساقٍ واحدةٍ 
وكنتُ مغلقًا
أخرسُ المعالم
انفخُ في سورِ أيامي لأكررَ مكوثي في السرابِ
حذراً حين أوشكت على النهايةِ .
أنا لستُ عمودَ كهرباءٍ
انتشلُ ثمالةَ الشمسِ من المصابيح
ولا قارئ طالعٍ
أهينُ هيبةَ الفنجانِ
بلحظةِ حُلمٍ أشقر
أنا لم أفعل شيئاً
على الإطلاقِ
سوى أنني حاولتُ
أن أسعفَ الموتَ من شهوتِهِ لينام ! .