عجائب كورونا (1)

السبت 08 آب 2020 177

عجائب كورونا (1)
حسن العاني 
 
يوم نالت الايادي الآثمة من حبيب طفولتي الملك فيصل الثاني كنت طالباً في ثانوية الكاظمية وقد نجحت من الصف الاول المتوسط الى الصف الثاني، وهذا يعني أنَّ رجلاً مثلي صالح للشهادة على اخر العصور الملكية في العراق، وعلى جميع الجمهوريات والثورات والانقلابات... وقد اتاح لي هذا العمر الطويل الذي اخذ اكثر من استحقاقه أن ارى كل شيء، ليس ابتداءً من عجائب السياسة وغرائبها، وليس انتهاء بمصائب الكوليرا وفيضان دجلة وانواع الانفلاونزات وغرائب الاوبئة وجفاف الفرات والهزات الارضية و... ولكنني ما رأيت والله اعجب من وباء كورونا ولا اغرب منه..
يبدأ العجب من توصيف كورونا فقد اختاروا لها من بين الكثير من التوصيفات المعروفة والمتداولة ، مفردة ( جائحة) التي ماسمعنا بها من قبل، ولانعرف معناها الخاص على وجه الدقة، وهو الامر الذي الجأني الى القاموس لاكتشف انها ليست مفردة عصرية او عامية او مستوردة، بل هي مفردة تعود الى عصور ماقبل الاسلام، وكانت مألوفة ومتداولة في لغات عبس وذبيان وتغلب وتميم ، وانها تجمع على (جائحات وجوائح) بها (البلية والتهلكة والداهية العظيمة)، ويقال: سنة جائحة اي جدبة!!
ترى هل فكر من اختار هذه الكلمة بحجم خطورتها على الوضع النفسي للمواطن في وقت يشير الاطباء جزاهم الله خيراً الى اهمية البناء النفسي المتماسك في مواجهة (الجياحة) مصدر الفعل جاح يجوح!! على ان العجب لا يكمن فقط في اختيار مفردة (جائحة) التي لم تطلق من قبل على السل او السرطان او الطاعون او الكوليرا او انفلونزا الدجاج ..الخ، بل في طبيعة الوباء او الفيروس نفسه وطرق مكافحته والتصدي له.. وموطن الاستغراب بدأ من لحظة الاعلان عن ظهوره، حيث ما مر اسبوع الا ونقلت لنا الاخبار معلومة جديدة تضاف الى ما قالوه، او تمثل تصويباً او تعديلاً او نفياً... وتشترك معظم دول العالم ، والمتقدمة منها على وجه الخصوص في اطلاق هذه التصريحات الآخذة بالطول والعرض من دون مراعاة لنتائجها السلبية وآثارها المربكة على الشعوب.
كورونا وباء تحيط به الغرائب لانه محتال لعين ، فقد يصاب به الانسان من دون أن تظهر عليه اعراض، ولكنه بالمقابل وباء متواضع يحني رأسه ويرحل حتى من دون الحاجة الى طبيب او علاج ، ثلاثة امور فقط ، مقدور عيلها جداً ، بسيطة جداً، وغير مكلفة ابداً ...النظافة بأكثر وسائل التنظيف وفرة ورخصاً وشيوعاً (الماء والصابون والمعقمات)، ثم الكمامات والكفوف، واخيراً ملازمة البيت ما امكن والابتعاد عن اماكن الزحام وتجنب الملامسة بأنواعها (مصافحة، قبلة، الاخذ بالاحضان حتى لو كان حضن أمٍ او غائب او حبيبة)، هذا كل شيء ليصبح الكل سالمين وبألف خير وعافية.. وللحديث صلة..