من الشفاهيات الجنوبيَّة

الأحد 09 آب 2020 246

من الشفاهيات الجنوبيَّة
 
جبار النجدي 
 
 
صدر  للشاعر والباحث بالموروث الشعبي العراقي علي أبو عراق كتاب جديد بعنوان "شفاهيات من الجنوب" وهو الكتاب الثالث من مشروعه حول الشفاهيات.. واصداره رقم (14) من جملة اصداراته، ويتألف الكتاب من 165 صفحة من القطع المتوسط، وهو من اصدارات مطبعة ديموزي ودار نشر ديموزي، صمم غلافه الفنان صالح جادري، كما توجته مقدمة للدكتور سامي علي جبار بعنوان "المرويات الشفاهية بين المحكي والأسلوب" وضم 18 حكاية من موروث الجنوب الغني بالتاريخ والمعرفة ورصد المجتمعات العراقية في سياقها التاريخي.. كما ضم 6 دراسات عن المروي الشفاهي للقاص محمد سهيل أحمد والناقد علي حسن الفواز والشاعر عواد الناصر والناقد باسم عبد الحميد حمودي والشاعر معتز رشدي.
وذكر الدكتور سامي جبار: "فرضت السرديات الشعبية (السيرة الشعبية والحكاية الشعبية) حضورا كبيرا عند المتلقي العربي بمختلف انتماءاته الطبقية. غير أن هذه السرديات جابهت تحديا آخر يكمن في طبيعتها الشفاهية، ما قادها الى أن تهمل على الصعيد التاريخي بسبب ما أصابها من تبدلات معلوماتية ضربت صميم مستوياتها السردية". 
وأضاف: " ناهيك عن محاولات الحذف والإضافة التي كادت ان تصيب مصداقيتها التاريخية في مقتل، مثلما واجهت تحديات أخرى عبر تعالقاتها النصية الثقافية مع أنواع سردية أخرى فحكايات ألف ليلة وليلة امتازت بتعشيقها مع حكايات أخرى ذات جذور فارسية وهندية، قبل أن تقتحم عليها المؤثرات المملوكية الأبواب. وأشار: "وفي وقت مبكر عنيت بجمع التراث الشعبي العراقي بنقل الحكايات والموروث الشعبي سواء باللهجة المحلية أم صياغتها باللغة الفصيحة. وخلص: "لعل في تدريس الموروث الشفاهي فائدة كبيرة في المحافظة على ذاكرة الشعوب وربط الماضي بالحاضر؛ لما لهذه الموروثات من قيمة تراثية واجتماعية وأخلاقية وما تتضمن من حكم ومواعظ وخبرات حياتية وتجارب واقعية". وختم: "يحمد للشاعر الباسق والتراثي الأستاذ علي نكيل أبو عراق أن خصص جملة مؤلفات للموروث التراثي الشعبي".
 وقال الباحث باسم عبد الحميد حمودي: إن "الباحث علي نكيل أبو عراق، آخر باحثي حكاية (أحميد) أصدر عام 2017 كتاباً مهماً في البحوث الفلكلورية العراقية تحت عنوان (مرويات شفاهية من الموروث العراقي) خصص فيه فصلاً ثرياً بعنوان (حميد يا مصايب الله) ويشكل العنوان اللازمة الأساسية للأغنية التي انطلقت من أهوار العراق إلى المدن والدساكر العراقية والعربية بأصوات مطربي الريف العراقي".
 وذكر الشاعر عواد ناصر: أن  كتاب "شفاهيات – مرويات عراقية من الجنوب" لمؤلفه الشاعر والصحفي علي أبو عراق جهد توثيقي حي وإضافة لسجل الفلكلور العراقي شبه المحذوف من أدبياتنا العراقية التي أقصت هذه الثقافة الشفاهية بإقصاء أصحابها وأبطالها، من نساء ورجال" وأضاف: "أن جزءا من إقصاء أكبر غدر بمجتمع كامل يتوزع بين تلك البلدات والقرى والأنهار من شمال العراق إلى جنوبه. حكايات العشق والهجران والظلم وسوء المآل، وقد استعادها أبو عراق ليضع أمامنا مشهد أولئك العراقيين المنسيين الذين مثلوا، لمن سمعهم أو قرأ عنهم ولهم، نجوماً لا يعرفهم 
أحد.
 وقال القاص محمد سهيل "كتاب أبو عراق (شفاهيات- من الجنوب) فضلا عن تلك المرويات، يضعنا أمام فضاء مغاير للسرديات العراقية، إذ يتقصّى عوالم مجهولة، لا ينحني فيها الكاتب على مظاهر معروفة في (الأدب الشعبي) فقط بل يعمد الى كشف ماهو شفاهي وغير مُدوّن في هذا الأدب، وضمن ما هو عميق في لاوعي البيئة المائية في الأهوار ومجتمعاتها، والتي ظلت بعيدة عن معالجات الباحثين والمعنيين بالأثر الشعبي العراقي في بيئاته المتنوعة".. وأوضح: "وفيه نعثر في شخص كاتبنا على جانب آخر، لم نتعرفه من قبل، من جوانب شخصيته المتنوعة، ومهاراته كغواص عنيد في التقاط المنسي، والهامشي، مما سقط من ذاكرة أسلافنا القريبين، في مجرى الزمن الهادر. 27 حكاية شعبية منسية، ريفية المنشأ، امتدت لها يدا علي، مجلية، عنها، ما علق بها من زوائد، وغير مبق منها إلا على جوهرها النابض بالحياة". فيما قال الشاعر معتز رشدي: "في سرد تعمّد الكاتب تبسيطه لجمهرة الناس، بخبرة العارف بما يفعل، في غير إملال، ولا إسفاف.