بيروت.. توجعنا وتقلقنا

الأحد 09 آب 2020 254

بيروت.. توجعنا وتقلقنا
سالم مشكور
 

لا غرابة في أن تتألّم بغداد لوجع بيروت، فكل العرب تألموا، لكن للألم العراقي لمصاب لبنان الحالي ميزة خاصة.
منذ بدء الحرب الاهلية اللبنانية عام 1975 وما تلاها من سنوات الدمار والانقسام الداخلي المجتمعي والسياسي، شاع مصطلح "اللبننة" في الخطاب السياسي والإعلامي العربي، وبات الوضع اللبناني بكل تفاصيله حالة تثير الخوف من تكرارها في أي بلد تلوح فيه مؤشرات الانقسام. ظهرت هذه المخاوف في العراق بعد العام 2003، اذ طفت الانقسامات السياسية والطائفية على السطح، بعد زوال النظام الذي عمّقها وكان يغطي عليها. من يعرف تاريخ لبنان، كان يرى تكرار ممارسات وخطاب ظهر في لبنان قبل عشرات السنين وأدى الى ما عاناه لبنان من حرب وانقسامات، في مقدمتها نظام المحاصصة الطائفية، وتحوّل الجغرافية والسياسة العراقيتين الى كانتونات طائفية، وتالياّ جولات عنف طائفي- سياسي، لم تكن الايدي الخارجية بعيدة عنه، بل هي محرّكه الأساسي، بالضبط كما هو لبنان. منذ ذاك ونحن نعيش "اللبننة" بكل تفاصيلها، بل تفوّقنا عليها أحياناً بفعل فارق الحجم في الجغرافية والموارد، كما في ظاهرة الفساد المالي الذي باتت أرقامه اللبنانية بمثابة "خردة" أو فراطة (حسب التعبير اللبناني) أمام مثيلاتها العراقية.
وحين كنّا نعيش اللبننة بكل تفاصيلها وأكثر، كان لبنان أنهى عقدين من الهدوء بعد سنوات الحرب، لكن مؤشرات الانقسام الداخلي الحاد بدأت تعود اليه بعد العام 2006،  تزامناً مع تفاقمه في العراق،فبدأ الخطاب اللبناني يتحدث عن المخاوف من "عرقنة" لبنان. انقلبت الآية، فبتنا نحن الحالة التي يخشى تكرارها في لبنان. واضح أنها كانت حالة "مطلوبة" للمنطقة كلها، بدأت في العراق وتجددت في لبنان وصولا الى دول عديدة في المنطقة أوضحها النموذج الليبي. 
هكذا تلبننّا نحن وتعرقنوا هم وبتنا في حالة شبه كبيرة،. كلانا بات حلبة من حلبات صراعٍ لذات المحاور الخارجية، بل بات ما يحدث في العراق مؤشراً على ما سيحدث في لبنان، وبالعكس، فاذا تأزمت أوضاعهم ينتابنا القلق لأننا سنشهد أزمة أيضا، وإذا انفرجت عندنا يستبشرون هم لأن أزمتهم ستنفرج أيضاً. ولأننا نتشابه في الوجع، فاننا نتألم لوجعهم.
 ولأننا مترابطون مصيرياً، فانّ ما يحدث لهم يثير قلقنا من تكراره عندنا.
هكذا هو مركّب التفاعل العراقي مع لبنان وكارثته الجديدة والأكبر في تاريخه.