تباين المواقف النيابية إزاء موعد الانتخابات المبكرة

الأحد 09 آب 2020 230

تباين المواقف النيابية إزاء موعد الانتخابات المبكرة
بغداد / سعد السماك 
 
تتواصلُ الحوارات الجادة والنقاشات في الأوساط البرلمانية والإعلامية والجماهيرية بشأن موعد الانتخابات المقبلة، فمنذ أن اقترح رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي يوم السادس من حزيران 2021 موعداً لإجراء الانتخابات المبكرة، والحراك السياسي مستمر للاتفاق على آليات إجراء الانتخابات، حيث دعا رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي إلى تحديد موعد "أبكر" للانتخابات عبر حل المجلس لنفسه، ومن ثم عقد رئيس الجمهورية برهم صالح لاجتماع خاص برئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان بخصوص إجراء الانتخابات؛ ورغم الاتفاق على ضرورة إجراء انتخابات مبكرة نزيهة وعادلة؛ إلا أن الآراء البرلمانية تختلف بشأن موعدها وآليات إجرائها وكذلك موعد حل البرلمان.
عضو مجلس النواب والقيادي في حزب الدعوة الاسلامية الدكتور خلف عبد الصمد، أكد في حديث خاص لـ "الصباح"، أن "المفوضية المستقلة الانتخابات يمكن أن تحدد الموعد الممكن الأقرب من الموعد الذي حدده رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي"، لافتاً الى أن "مجلس النواب يحل بالأغلبية المطلقة لعدد أعضائه، مع تحديد السبيل لذلك حسب ما أوضحت المادة 64 / أولاً وثانياً".
وقال عبد الصمد: "لقد أكدنا ضرورة أن تلتزم حكومة الكاظمي الانتقالية بتعهداتها أمام العراقيين والقوى السياسية بإجراء انتخابات مبكرة"، وأضاف، "نعتقد أن على الحكومة التشاور مع المفوضية  العليا المستقلة للانتخابات من أجل تحديد أقرب توقيت ممكن لإجراء الانتخابات"، موضحاً أنه "إزاء ذلك يتوجب توفير جميع المستلزمات المالية واللوجستية والفنية والأمنية، وعليه فقد يكون الموعد الممكن هو أقرب من الموعد الذي حدده رئيس الوزراء".
وبشأن موقف أعضاء مجلس النواب من تحديد رئيس مجلس النواب لموعد أبكر؛ قال الدكتور عبد الصمد: إن "دعوة الحلبوسي في محل ترحيب من جزء من أعضاء مجلس النواب -كما سمعنا من مواقفهم- ولا يمكننا التعبيرعن مواقف النواب جميعاً بهذا الخصوص"، وأضاف، أن "المادة 64 / أولاً من الدستور العراقي تشير الى أن مجلس النواب يحل بالأغلبية المطلقة لعدد أعضائه"، مؤكداً أنه "في ما يتعلق بالانتخابات المبكرة، فهذا شأن قانوني يمكن للخبراء تفسير المادة 64 / أولا وثانيا، وكل الأسانيد القانونية اللازمة لذلك، ويمكن الركون الى المحكمة الاتحادية لتوضيح حيثيات هذا الامر وسنكون مع ما يقوله القانون ."
وأضاف، "نعتقد أن أداء مجلس النواب لم يكن بالمستوى المطلوب من حيث التشريع والرقابة، ومع ذلك تراودنا مخاوف حقيقية من حل البرلمان، لاسيما ان قانون الانتخابات لم يكتمل تشريعه بعد، والموازنة الاتحادية مازالت مجهولة المصير، فضلاً عن عدم تشريع تعديل قانون المحكمة الاتحادية".
ودعا عبد الصمد إلى "ضرورة إنهاء متعلقات قانون الانتخابات بأسرع وقت لإتاحة الوقت الكافي للمفوضية بالتهيؤ للانتخابات، بالإضافة الى ضرورة أن يكون مدراء مكاتب المفوضية في المحافظات مستقلين ومن ذوي النزاهة والكفاءة، وأن يتم اعتماد التقنيات الحديثة غير القابلة للتزوير في العد والفرز" .
بدوره، أكد النائب قصي الياسري، تأييده دعوة رئيس مجلس النواب الى تحديد انتخابات مبكرة أقرب من موعد رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، مبيناً"ضرورة  الاسراع في إكمال قانون الانتخابات وقانون المحكمة الاتحادية".
وقال في حديث خاص لـ "الصباح": "نحن مع إجراء الانتخابات المبكرة بأقرب وقت تستطيع فيه المفوضية إجراء الانتخابات حتى وأن كان قبل الموعد الذي حدده رئيس الوزراء"، مؤكداً أنه "سيسعى داخل مجلس النواب لإكمال قانون الانتخابات وقانون المحكمة الاتحادية لارتباط هذين القانونين بإجراء الانتخابات".
وأقر الياسري بصعوبة الاتفاق أو توحيد موقف نيابي واحد بشأن دعوة رئيس مجلس النواب لموعد أبكر للانتخابات، لكنه استدرك، إنه "خلال اطلاعنا على الآراء، فإن الأغلبية النيابية ستكون لصالح إجراء الانتخابات المبكرة باعتبارها أمراً مفروضاً من قبل المرجعية الدينية وهي من أهم المطالب الشعبية".
وأضاف أن "الدورة الحالية لمجلس النواب مازالت قائمة، وبالتالي فان تحديد موعد الانتخابات أما يكون بعد إكمال مجلس النواب دورته الانتخابية، ويكون الموعد قبل انتهاء عمل المجلس أو بعد أن يقوم مجلس النواب بحل نفسه، ثم يدعو رئيس الجمهورية الى انتخابات مبكرة خلال مدة ستين يوماً".
وبين الياسري، أن "الخطوات الضرورية لإجراء الانتخابات مرتبطة ومقسمة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، باعتبار أن قانون الانتخابات غير مكتمل"، منبهاً على أن "هناك نقصا في عدد أعضاء المحكمة الاتحادية، وعلى السلطة التشريعية إكمال هذين القانونين (الانتخابات والمحكمة الاتحادية) بأسرع وقت ممكن، وبذلك تكون السلطة التشريعية قد أتمت ما عليها من واجب، أما السلطة التنفيذية فواجبها تهيئة الموازنة اللازمة للانتخابات وتوفير الأجواء المناسبة والمستقرة كي يتمكن الناخب العراقي من الإدلاء بصوته بصورة طبيعية من دون أي ضغوط".
وبين، ان "إكمال جميع الاجراءات الخاصة بالانتخابات المبكرة من تصويت على القوانين وتهيئة المستلزمات المطلوبة وتحديد موعد محدد وثابت يتفق عليه من قبل الجميع؛ سيؤدي الى حل البرلمان"، موضحاً أن "المبادرة بحل البرلمان ستكون من خلال طلب ثلث أعضاء المجلس وليس بطلب من رئيس مجلس الوزراء".
القيادي في حزب الدعوة الاسلامية والعضو السابق في مجلس النواب الدكتور عامر الخزاعي، أكد انه "مع إجراء الانتخابات في موعد أبكر من الذي أعلن عنه رئيس الوزراء"، وقال: إن "موقفنا هو مع إجراء انتخابات مبكرة، حيث يعد هذا مطلبا جماهيريا، ونتيجة لذلك قدم رئيس الوزراء السابق عادل عبد المهدي استقالته، ما فسح الطريق لتولي الكاظمي منصب رئاسة الوزراء للحكومة المؤقتة من أجل إنجاز مهمة الانتخابات المبكرة".
وبين الخزاعي في حديث لـ "الصباح"، أنه "قد تختلف رؤية الكتل عن بعضها بشأن موعد الانتخابات، ولكنه لا اختلاف على دعوة رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي في تحديد موعد أبكر، أي قبل نهاية الدورة البرلمانية الحالية"، وبشأن تحديد رئيس الوزراء لموعد الانتخابات في حزيران 2021، أوضح أنه "من الناحية الدستورية يقترح رئيس الوزراء الموعد، ومجلس النواب معني بالمصادقة من عدمها".
وأشار الخزاعي، إلى أهمية تعديل قانون الانتخابات، ووصفه بـ "المهم جداً"، منبها على أن "تعديل فقرة الوحدات والمناطق الانتخابية -بأن تكون المحافظة وحدة انتخابية- يحتاج الى وقت طويل وعملية إحصاء، ولابد من شراء الأجهزة التي تحقق وتدقق في سلامة الأجهزة المستخدمة في التصويت، وضبط الانتخابات من قبل القوى الأمنية، وعدم السماح للخروقات من البعض وكذلك إلغاء الانتخابات في 
الخارج".