الصناعة الوطنيَّة تستعيدُ بريقها شيئاً فشيئاً

الأربعاء 12 آب 2020 177

الصناعة الوطنيَّة تستعيدُ بريقها شيئاً فشيئاً
بغداد/ فرح الخفاف
بعد انتعاش القطاع الزراعي الذي وجد الدعم من قبل الحكومة والبرلمان، بدأ القطاع الصناعي يستعيد بريقه شيئاً فشيئاً، لا سيما في مجال الإنتاج الغذائي وبعض الصناعات. يأتي هذا في وقت أعلنت فيه وزارة الصناعة والمعادن، إضافة خطوط إنتاجيَّة ومعامل جديدة.
ويقول الخبير الصناعي عقيل السعدي لـ"الصباح": إنَّ "الصناعة الوطنية أثبتت وجودها مؤخراً، خاصة في أزمة فيروس كورونا، إذ غطت بشكل لا بأس به احتياجات المواطنين الضرورية، لا سيما الغذائيَّة منها".
وأشار السعدي الى أنَّ "الطموح أعلى من ذلك، لكنْ وسط التحديات التي تواجه البلد، فإنَّ هذا يعدُّ (جيداً)"، مستدركاً بالقول: "يجب الإسراع بتطبيق الشراكة بين القطاعين العام والخاص، حتى يمكن تطوير المنتج الوطني بشكل ينافس المستورد، فضلاً عن دعم الصناعيين ومنح التسهيلات الكاملة للمستثمرين".
السعدي أكد أنَّ "الإنتاج الوطني الحالي تمكن من تغطية احتياجات المواطنين من المواد الغذائية كالألبنان والعصائر والايس كريم وغيرها، بينما تمكن من تغطية احتياجات أخرى كسائل التنظيف بأنواعه والصابون، بينما تمكن من توفير الأدوية والأوكسجين الطبي وعشرات المواد المختلفة".
كما لفت الى "تمكن المصانع والمعامل العراقيَّة من توفير المواد الكهربائيَّة بأنواع عدة، فضلاً عن منافسة الأثاث العراقي نظيره المستورد".
وأعرب السعدي عن "تفاؤله بانتعاش حقيقي للصناعة الوطنيَّة، في حال توفر المزيد من عوامل النجاح، ومنها وضع ضوابط على المستورد وإخضاعه فعلا للسيطرة النوعية".
كما أشاد الخبير بتأجيل استيفاء الأقساط الشهرية لمبادرة البنك المركزي، داعياً الى زيادة أكثر من ثلاثة أشهر.
في غضون ذلك، أعلنت وزارة الصناعة والمعادن، إضافة خطوط إنتاجية ومعامل جديدة، بينما أكدت أنَّ خطتها التصديرية مرهونة بتحقيق الاكتفاء الذاتي.
وقال المتحدث باسم الوزارة مرتضى الصافي: إنَّ "الوزارة وضعت خطتين، قصيرة وطويلة الأمد، للنهوض بالصناعة الوطنية"، لافتاً إلى أنَّ "هاتين الخطتين تتضمنان تشغيل عددٍ من المعامل، وكذلك سيتم تشغيل باقي المعامل المتوقفة، إضافة إلى معامل وخطوط جديدة للشركات التابعة للوزارة".
وأضاف الصافي أنَّ "الوزارة لديها خطة تصديريَّة، لكنّ ذلك لا يتمّ إلّا بعد أنْ يكون لديها اكتفاء ذاتي من المواد التي يتم تصنيعها، سواء أكانت من المواد الإنشائيَّة أو المواد الكيمياويَّة التي تحتاجها بعض البلدان مثل الإمارات والكويت"، مشيراً إلى أنَّ "بعض المواد التي يتم إنتاجها تمتاز بالجودة والمتانة، خاصة تلك التي تتعلق بتعبيد الطرق".
وتابع في تصريح نقلته وكالة الأنباء العراقية "واع"، أنَّ "الوزارة وفي حال حققت اكتفاءً ذاتياً في عددٍ من المواد الإنشائية مثل الأنابيب البلاستيكيَّة والسمنت والألمنيوم، وكثير من المواد الأخرى سيتم تصديرها إلى الخارج".
وكانت وزارة الصناعة والمعادن قد أعلنت في وقت سابق خطة ستراتيجيَّة للنهوض بالصناعة الوطنية، تكون بدايتها تحقيق الاكتفاء الذاتي من الطلب على المنتوج المحلي في الأسواق العراقية، ومن ثم الانتقال الى خطة ثانية تهدف لتصدير المنتوج. وفي إطار متصل، أعلنت هيئة استثمار بغداد، مضاعفة الجهود والمساعي لدعم الصناعة الوطنيَّة.
وأكدت هيئة الاستثمار منح العديد من الإجازات للمشاريع الصناعية بغية النهوض بواقع الصناعة المحلية وتشجيع الصناعيين العراقيين وتذليل جميع العقبات التي تعترض طريقهم.
وأوضحت أنَّ "من بين هذه المشاريع مشروع شركة (متانة التصنيع) الذي يهدف لإنتاج وتجميع وتسويق وتطوير الخطوط الإنتاجية التابعة لشركة الصناعات الخفيفة الكائنة في منطقة الزعفرانية/ المنطقة الصناعية، إذ تقوم الشركة بإنتاج ثلاجات مختلفة الأحجام وعارضات عاموديَّة ومجمدات أفقية وعاموديَّة وسخانات شمسيَّة وطباخات مختلفة الأنواع والموديلات والتي تعدُّ من المنتجات المحلية ذات المواصفات العالميَّة وبجودة وضمان فعلي تحمل علامة (عشتار)".
وأوضحت أنَّ "الإنتاج بدأ لموديلات ونوعيات ذات جودة تفوق المنتجات المستوردة لما تتمتع به من كفاءة عالية تراعي الأجواء العراقية ودرجات الحرارة العالية في أجزاء البدن والماطور مع منح ضمان فعلي لمدة عامين الى جانب خضوع المنتجات الى الفحص والسيطرة النوعية الكترونياً داخل الشركة".
يذكر أنَّ التأهيل شمل إضافة خطوط إنتاجية جديدة منها خط التعويج والتقطيع لقطع صفائح أبواب الثلاجات والمجمدات وخطوط إنتاجية جديدة تواكب الحداثة والتطور الصناعي الذي يشهده العالم في هذا المجال، إذ إنَّ تأهيل هذه المشاريع سيسهمُ بدعم الصناعة الوطنية، كما ستوفر تلك المشاريع الاستثمارية فرص عمل عديدة لمهندسين وفنيين وعمال وبمختلف الاختصاصات.