عادل كاظم: عادل مع نفسه.. كاظماً غيظه

الخميس 13 آب 2020 113

عادل كاظم: عادل مع نفسه.. كاظماً غيظه
حسن النوَّاب 
 
 
رحل الكاتب المسرحي الكبير عادل كاظم وهو في قمة عطائه الإبداعي الذي اختتمه بروايته الطويلة (الشط الكبير) والتي تقع في جزئين/ اصدار اتحاد الأدباء والكتاب في العراق 2020 .
والحديث عن منجز عادل كاظم، يعني الحديث عن جيل الستينات برمته، بوصفه علامة متميزة بين مثقفي جيله.. كتاباً ونقاداً وشعراء وفنانين وقراء دؤوبين خلا أمثالهم راهناً .
ويتفرد عادل كاظم عن سواه من مبدعي الستينات كونه استثمر قراءاته الجادة والرصينة وعمل على توظيفها ضمن تأليف جديد بات يعرف الآن بـ (التناص).
فقد كانت مسرحيته البكر (الطوفان) تمتد في جذور كتابتها الى (ملحمة كلكامش) التي صدرت في ترجمتين لــ (طه باقر) ومن ثم (عبد الحق فاضل) .
وجاءت ثلاثيته الدرامية التلفزيونية (النسر وعيون المدينة) منطلقة من رواية (البؤساء) للكاتب الفرنسي فيكتور هيجو، حين اعتمدت مسرحيته (جعفر لقلق زادة) على حياة هذا الفنان المسرحي الكوميدي التي برزت في المنتديات واشتهرت بوصفها فقرات تمثيلية أو فواصل ضاحكة يراد منها تحقيق المتعة . وأما مسرحيته (دائرة الطباشير البغدادية) التي تم عرضها في بغداد ليوم واحد ثم حجبت عن العرض بسبب موقفها التقدمي البارز، فإنها ترجع في أصلها الى مسرحية الكاتب الالماني بريشت (دائرة الطباشير القوقازية) وهذا لا يعني أن عادل كاظم غير منتج ابداعياً، بل هو على العكس من ذلك، كاتب أصيل تمتد أصالته الى ما يملكه من جذور معرفية وإبداعية ضخمة بدليل أنه وظف تلك الجذور والأساسيات في قراءاته ليخلق عوالم جديدة هي من بناة طاقته الابداعية التي تفرد وعرف بها وتواصل معها في عدد من كتاباته المسرحية والدرامية التلفزيونية والروائية، وهو في كل ما قدمه ظل أميناً لفكره التقدمي ومنجزه الإبداعي والثقافي الذي يؤكد فيه على قيمة إنسانية جديرة بالاهتمام والاحترام. ولم يسبق لكاتب غزير في هذا الميدان أن تفوق عليه، ذلك أن عادل كاظم ينطلق من خلفية ثقافية بناءة وملتزمة وحية.. في حين كان عدد من مجايليه يعتمدون الفنطازيا والتغريب بهدف إثارة الانتباه والوصول الى العالمية وآفاقها التجديدية.
من هنا يأتي الاهتمام بعادل كاظم الذي رسخ أسس الفكر في المسرح العراقي الذي كان يتأرجح بين المشهد الساخر والمشهد الإنشائي التعليمي المباشر ..
فيما نجد أعمال عادل كاظم، أعمالاً راسخة ومجدة ومجتهدة، يُراد من كتابتها الوصول الى تنوير المتلقي بالفكر التقدمي ومساره العميق في هذا الميدان .. ولكي يتفاعل مع المناخ المسرحي والدرامي برمته، عمد الى إخراج وتمثيل عدد من النصوص التي كتبها، لكنه لم يفلح فيها ولا أن يتواصل معها.. لكنها تبقى تجربة حية كان لا بد لمثل عادل كاظم.. الكاتب العضوي على حد غرامشي أن يخوضها ليستخلص منها منظوره ورؤيته الفكرية والفنية معاً .
عادل.. كان عادلاً مع نفسه ومع متابعيه، مثلما كان كاظماً للغيظ على السلطات الجائرة التي حكمت بلاده، فكان أن كتب عن هيمنتها المرة، وصولاً الى ايجاد متغيرات جديدة تكون فيها إرادة الشعب هي العليا.