للنار لغة فصحى

الخميس 13 آب 2020 173

للنار لغة فصحى

حسين الذكر 

 
 
حينما كان العراقيون ومعهم أغلب العرب يغطون بسبات الحصار والانصياع والطاعة التي لا يقبل الإجهار بغيرها.. اندلعت نيران 11 أيلول 2001 في نيويورك التي وصل دخانها وبعض جمراتها الى الحدود الشرق أوسطية الغاطة حد الاستسلام في نوم الانتظار وقد ظلوا يضحكون ويتناوشون بعلل وتفسيرات وتحليلات لا تخرج عن اطار جدارية التعمية والاستسلام والتيه الذي وضعوا بين كماشاته القديمة منها والمستدامة.. فقد قال بعضهم شامتا (إن الله ينتقم من أعداء العرب في عقر ديارهم. وآخرون قالوا إن القوة الغربية واهمة وما هذه النيران إلا دليل على عقم اجراءاتهم الأمنية).. النوادر مع شح تأثيرهم أخذوا يفكرون بطريقة مقلوبة عما اعتادت شعوبنا على قراءته التقليدية.. فقال بعضهم: (إن أبسط دولة غربية لا يستطيع المسافر ان يدخل المقراض والمقص في حقيبته جراء الأجهزة الرقابية المتبعة بالمطارات. فكيف يمكن لدولة عظمى هي القطب الأوحد عالميا وتسخر كل ما في الأرض لصالح أمنها وحدودها أنْ تقصف بعمق ديارها دون ان يكون هناك هدف أكبر من هذه النيران وأبعد بمسافة موغلة لدرجة لا يستطيع المخدرون ان يروا منها شيئا ما.. 
فعمى الألوان في أمتنا مثخن الجراح لاسيما باللون الأحمر منه.. بعد ان ظلوا يتبجحون بمثل (أشهر من نار على علم) على غير مدلولها العلمي. 
بعد مدة وجيزة وأمام أنظار العالم المتعولم تم احتلال افغانستان تحت عنوان محاربة الإرهاب الذي ضرب نيويورك.. ثم تحركت آلات الموت لتضرب العراقيين بصميم الرأس الذي ما زال القلب والجسد يعانيان من تبعاته حد التشرذم منه بعد عقدين من الزمن، فبلد النفط والخيرات والسواد والنهرين وبابل واشور ومن علم الانسان الكتابة ووضع اول الشرائع ونزلت فيه رسالات السماء وبعثت الأنبياء وأسست على أرضه مدرسة الحرية والشهادة، ما زال يعيش بلا ماء ولا كهرباء ولا أمن ولا استقرار ولا يدرون ماذا يُخبئ لهم بعد ذاك الضيم من أعمدة نار ملتهبة حد الاشتواء، تلك المشاهد حد الحقائق لا تقبل التبرير فالاشتعالات المتفجرة دوما مبرمجمة خارج الحدود لأغراض قد لا تظهر حقائقها تكتيكيا فرب استراتيج فاضح حد الرؤية وان تعامى الآخرون عن التعايش والعيش معه .. 
يقول أحد الحكماء: (إن أعداء الحرية لا يجادلون بل يصرخون ويطلقون النار).. واطلاق النار واندلاع الحرائق والتخطيط للانفجارت المهولة ... لا يمكن ان يكون من اجل حفنة دولارات او بعض براميل نفط او قتل شخص ما كما يتوهم النائمون، فثمة ليل طويل ليس للعتابة والغناء والحتوتات العربية أثر يتخلله، إنه ليل لا نوايا حسنة فيه. إنَّ الانفجارات والنار والدخان أجندات سياسية يجب أنْ نفهم كل انفجار شرقي منهاـ 
أنه لا يخرج من هذه الدوائر وإنْ غلف بألف ألف شعار مقدس أو مدنس، فمرفأ بيروت لا يمكن أنْ يخرج من هذا المنطق واللغة الفصحى المعتادة.