ماذا يريد المبدع العراقي منها؟

السبت 15 آب 2020 129

ماذا يريد المبدع العراقي منها؟
استطلاع/ صلاح حسن السيلاوي 
ما زال المثقف العراقي يسير وحيداً غير مستوحش طريقه، فهو ذلك النبي الهارب إلى بحر اللغة، يتراكض وراءه فراعنةُ السلطة عبر الأزمان، ولكنّه في كل الظروف يحمل عصاه ويؤمن بنبوة المعرفة، وطالما مسَّ حجرَ الإبداع فتفجرت منه العيون، وكثيراً ما ضربَ بحرَ الفكر فانشقّ مُنجّياً إياه ومُغرِقاً لمن وراءه .
كثيرة هي هموم الثقافة العراقية، ولهذا فالحديث عن التطوير في مشهدنا المعرفي يتشعب، ويحتاج جانبا كبيرا منه إلى تدخل الحكومة عبر مؤسسات معينة كوزارة الثقافة او التعليم العالي او التربية  فضلا عما يقع على كاهل المثقف نفسه.
وفي ظل مطالبة الأخير بالتطوير وبعد أن اقتنع ساسة البلاد بوضع مثقف على رأس وزارة الثقافة للمرة الثانية عبر ما يقرب من العقدين من زمن التغيير السياسي صارت آراء المعنيين أكثر وضوحا بخصوص ما يريده المبدع من وزارة الثقافة ووزيرها من خدمات تقدمها للإبداع والفكر وأهله.
 
منافع ملموسة
الشاعر الدكتور باسم الحسناوي أشار الى أهمية إحداث تغيير جذري في خطاب الوزارة الاداري واتجاهها صوب أفعال جوهرية يمكن ان تخدم المشهد الثقافي ومثقفيه عبر خطوات جادة، وقال موضحا: 
ما نريده من الوزارة ليست إقامة المهرجانات التي يُدعى إليها الوصوليون وأصدقاء المسؤولين في وزارة الثقافة، ما نريده هو منافع ملموسة للمبدعين، مثلا، "منح مالية للمؤلفين شعراء ومفكرين، ايفادات خارج العراق يتم تخصيصها على أسس موضوعية عادلة، تخصيص قطع أراض، تأمين صحي، طباعة كتب"،  باختصار نريد منافع حقيقية ملموسة لا منافع وهمية يرددها الإعلام ولا تغير من واقع المثقف شيئا.
البنى التحتية للثقافة
الشاعر فاهم العيساوي لفت إلى ضرورة أن تكون الثقافة من أولويات الدولة التي تريد مواطناً سوياً قادراً على مواجهة تردي المفاهيم الانسانية، مشيرا إلى أن على وزارة الثقافة السعي جديا الى تطوير البنى التحتية للثقافة العراقية من مسارح ومقار وصالات عرض السينما والاهتمام بدور النشر وصناعة وسائل مهمة لتوزيع الكتاب الذي لم يعد يصل الى أيدي القراء بشكل مناسب، ناهيك عن صناعة إعلام ثقافي يأخذ على عاتقه دعم الثقافة وإشاعتها وليس تتبعها وتتبع رموزها واحداثها فقط، وأضاف بقوله: نريد دولة قوية ذات سيادة تعتمد على نفسها يسودها النظام والقانون. والصحة والتعليم نريد دولة تكون الثقافة من 
اولوياتها.
ليس بالضرورة أن يكون الوزير من الوسط الأدبي العلمي فنحن نخلط بين الأديب المتعلم وبين المثقف، وهناك فارق كبير بين الأديب والفنان والمتعلم وبين المثقف.
المثقف بفتح القاف لا يستطيع أن يدير وزارة الثقافة ولكن المثقف بكسر القاف مع خبرة إدارية ودعم حكومي يستطيع إيصال المجتمع لضفة الثقافة التي تنشدها الدولة ذات المؤسسات الرصينة.
نوافذ لعمل الوزارة
الشاعر مهدي النهيري تحدث عن مجموعة من المهام التي على وزارة الثقافة أن تقوم بتنفيذها ومنها تفعيل الرقابة الفنية لا الفكرية طبعا في اصدار الكتاب الأدبي، وتولي طباعة كتب المثقفين - جديا - بمختلف مجالات الفكر والأدب والفن، وإنشاء دور نشر عراقية كبيرة وفاعلة وجادة تكون مدعمة من الدولة مضافا إلى التنسيق مع دور النشر العربية والعالمية.  ضرورة أن يكون للوزارة مجموعة من المطابع في المحافظات يُشرف على إدارتها من قبل الاتحادات الأدبية والنقابات الثقافية. إصدار الدوريات والمجلات والصحف الثقافية الحقيقية واستكتاب النخبة من الكتاب. مد جسور التواصل بين وزارة الثقافة ووزارة التربية التعليم العالي لإطلاع الجيل الناشئ والشباب على مفاهيم ثقافية فكرية لم يعهدوها وليكن للنشاط المدرسي دور في ذلك. السعي إلى ترجمة الكتب من ثقافات العالم المختلفة كما كان في الثمانينات في العراق بوضع لجان مختصة مسؤولة. تسليط الأضواء الإعلامية من خلال قناة تلفزيونية تشرف عليها الوزارة على كل هذه النشاطات. 
وأضاف النهيري أيضا: إخراج المسرح العراقي المهم من صالاته المغلقة إلى الشارع والى المجتمع لكي يتحد الهم الجمعي بالهم الفني (الناس والنخبة)، وهذا طريق أيضا لإنقاذ الدراما التلفزيونية من حضيضها وانحطاطها الذي أسهم به كثير من الطارئين للأسف. الاحتفاء بالمبدعين من المفكرين والأدباء والفنانين أصحاب المنجزات الحقيقية وتكريمهم ماديا ومعنويا. إنشاء المتاحف التاريخية في ما يتعلق باللقى والآثار، وأخرى تتعلق بمنجزات الفن العراقي حديثه والقديم والمتاحف التراثية في ما يتعلق بالمخطوطات، ويكون هذا في مركز كل محافظة عراقية وان قلت آثارها فإنها ستتجمع باهتمام الناس.  الإسراع بنجدة ما يتعرض للهدم والنسيان والاندراس من آثار البلد وإنقاذ ما يمكن إنقاذه واستيراد التجارب العالمية في صيانة المباني أو المتبقي منها في كل 
العراق. 
استكتاب المتخصصين بالفولكلور الشعبي والأغاني والشعائر الدينية لكل طوائف البلد وأديانه، واللهجات والفعاليات الاجتماعية لتوثيق الذاكرة العراقية. تكريس أفكار (الوطنية) بوضوح في أذهان الشباب وأعني بها مثلا: نظافة الشارع/ احترام ضفاف الأنهار/ تشجير الطرق/ النظر إلى الفلاح والأرض المزروعة بعين الإكبار/ نشر الثقافة الصحية ولو بمستواها الوقائي البسيط.