دعوات لاتفاق نهائي واضح بين الحكومة الاتحادية والإقليم

السبت 15 آب 2020 361

دعوات لاتفاق نهائي واضح بين الحكومة الاتحادية والإقليم
بغداد / مهند عبد الوهاب وشيماء رشيد
 
 
اندلعت الخلافاتُ بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان العراق مجددا بشأن المستحقات المالية، وفي هذه المرة تصاعدت الدعوات لعقد اتفاق نهائي واضح طويل الأمد ينال فيه كل طرف استحقاقاته ويقوم بواجباته إزاء الطرف الآخر تجنباً لمزيد من المشكلات.
رئيس الجمهورية برهم صالح، أكد متابعته الشخصية "ردود الفعل الرسمية من حكومة إقليم كردستان ووزارة المالية الاتحادية، بشأن نتائج المباحثات المتواصلة بين الطرفين منذ نحو شهرين، للتوصل إلى تسوية مالية تسمح بإطلاق الدفعات المالية من موازنة الإقليم".
وأعرب صالح بحسب بيان لرئاسة الجمهورية تلقته "الصباح"، عن "استغرابه من ظهور علامات التشنج في بيانات إعلامية لا تعكس واقعاً حقيقة المباحثات التي كان من المؤمّل أن تنتهي إلى اتفاق، قبل نهاية الأسبوع الحالي، يمثل حلاً عادلاً وقانونياً يحفظ حقوق الشعب العراقي، ومن ضمنها حقوق المواطنين من الموظفين والمتقاعدين في إقليم كردستان".
ولفت رئيس الجمهورية إلى أن "تأمين رواتب المواطنين العراقيين، ومن ضمنهم مواطنو الإقليم، حقٌ دستوري وأن على السلطات المعنية تأمين هذا الحق وعدم ارتهانه لاعتبارات سياسية أو مصالح ذاتية غير شرعية وغير قانونية".
وأكد صالح بحسب البيان، أن "تأثير الخلافات المستمرة بشأن المواضيع المالية بين بغداد وأربيل على استحقاقات مواطني إقليم كردستان القانونية هو أمرٌ مرفوض، ويجب تدارك المعاناة الخطيرة لمواطني الإقليم نتيجة الأزمة الحالية"، داعياً إلى "العودة لطاولة المباحثات بأسرع وقت، وأن يتم تقديم مصلحة المواطنين على المصالح الذاتية أو السياسية"، وشدّد على "بدء سلسلة اتصالات لمحاصرة هذه الأزمة المستجدة، وإعادة الأمور إلى نصابها القانوني حفاظاً على الصالح العام".
بدوره، قال النائب عن دولة القانون كاطع الركابي لـ "الصباح": إنه "لم تكن المرة الأولى التي تنهض التوترات بين المركز والاقليم بشأن قضايا الرواتب والمستحقات المالية، وكل عام قبل بداية البحث في موضوع الموازنة تكون هناك العديد من الحوارات وفي بعض الاحيان تصل هذه الحوارات الى التوقيع على الكثير من الفقرات وتمضي الاتفاقية، ولكن بعد شهر أو شهرين من عمر الاتفاق تعود التوترات والمعوقات الى ما كانت عليه ولم يتقيد الإقليم بما تم الاتفاق عليه". 
 وأضاف ان "الضائقة المالية ألقت بظلالها على رأي الحكومة الحالية وكان رأيها مختلفا عن الآراء المعهودة في كل سنة، لذلك طالبت وزارة المالية بايضاحات من الاقليم بشأن الأموال التي تسلمها، ومن الواضح أن حكومة الاقليم لم ترد على مطالبات الحكومة المركزية وتبين التفاصيل، لذلك كان رد وزارة المالية على الاقليم رسالة فيها حدية أو تشنج، وهو ما زاد التوترات بين الاقليم والمركز".
ولفت الركابي، إلى أن "الحلول التي تسهم في أنهاء هذه التوترات، تبدأ من تشكيل لجان من الاقليم وتدخل بحوار جاد مع الحكومة المركزية، يذاب فيها كل المعوقات", واشار الى أن "مجمل الحلول واضحة وينبغي على الاقليم الالتزام بالتعهدات وبالاتفاق الذي يتم مع الحكومة المركزية".
وتابع ان "اتفاق الحكومة مع الاقليم ليس فيه أي غبن على الاقليم، وإنما ستتحمل الحكومة المركزية مسؤولياتها تجاه هذا الاتفاق، ومع ذلك لم يلتزم الاقليم بهذه الاتفاقية", مشيرا الى أن "نداءات الاقليم المتكررة الى المركز بشأن رواتب الموظفين أثارت تساؤلات المركز عن سبب تأخر توزيع الرواتب في الاقليم على الموظفين، في الوقت الذي سلم فيه المركز الاقليم  مستحقات الرواتب".
عضو مجلس النواب مضر الازيرجاوي، أكد في حديث لـ "الصباح"، ان "حكومة المركز مصرة على الحصول على استحقاقاتها لدى الاقليم ولن تتنازل عنها، كونه الحل الوحيد للخروج من الازمة القائمة بين الطرفين"، منتقدا الاقليم "الذي لم يلتزم بالاتفاقيات المنصوص عليها في الدستور".
وأضاف، ان "الحكومة الاتحادية لديها استحقاقات لدى الاقليم، والمفروض أن تسدد، وكان هناك أكثر من جلسة بهذا الخصوص بين الطرفين، ولكن ما يؤسف أن الجانب الكردي لم يكن متعاونا بهذ الجانب، هناك النفط الذي لم يسلم للحكومة الاتحادية أو شركة سومو"، مشددا على "إصرار بغداد على المحافظة على استحقاقاتها ووجوب التزام الإقليم باتفاق الموازنة، وهو الحل الوحيد للخروج من الأزمة".
من جانبه قال النائب عن تيار الحكمة، حسن فدعم: إن "هناك فرصة كبيرة أمام حكومة إقليم كردستان لإثبات حسن نيتها، وإذا لم تستجب لشروط بغداد فهناك وسائل ضغط قانونية ودستورية كبيرة جدا".
وأضاف أن "حكومة رئيس الوزراء الحالي مصطفى الكاظمي بإمكانها إحراج حكومة الاقليم من خلال اتخاذ ذات الخطوات القانونية في سبيل ضمان وصول رواتب الاقليم بشفافية تامة وحمايتهم من جشع
الفاسدين".