دعوات لإلغاء اتفاق تخفيض تصدير النفط

الأحد 23 آب 2020 739

دعوات لإلغاء اتفاق تخفيض تصدير النفط
بغداد / طارق الاعرجي
 
قدر وزير النفط الأسبق الدكتور إبراهيم بحر العلوم خسائر العراق نتيجة موافقته على تخفيض تصدير نفطه لعامين وفق مؤتمر (أوبك بلاس) بـ 50 مليار دولار، معربا عن أمله بأن تكثف الحكومة الحالية ووزارة النفط جهودهما الدبلوماسية لإلغاء هذا التخفيض.
وقال بحر العلوم في حديث لـ «الصباح»: إن «دول منظمة اوبك استفادت من غياب العراق من المشهد النفطي لمدة 30 عاماً بسبب الحرب، ففي تلك الفترة لم يتمكن العراق من الوصول الى مستويات الانتاج المقرر له في المنظمة، مما أدى الى حرمانه من كميات تصل الى 17 مليار برميل من طاقته الانتاجية المتاحة، عوضتها الدول الأساسية في منظمة أوبك والمتمثلة بالسعودية ودول الخليج التي استثمرت ذلك بتوسيع طاقاتها الانتاجية وتكوين طاقة فائضة تستخدم عند الحاجة وتطوير الصناعات النفطية والبتروكيمياوية، فأضحت هذه الدول بوضع نفطي واقتصادي أفضل بكثير من العراق».
وأضاف أن «العراق حُرِم من مواكبة التطورات الحاصلة في تلك الدول، وهو متأخر بمجال إنتاج النفط والصناعة النفطية طيلة عقود، وانطلق الانطلاقة الفعلية عام 2016، إذ أضحى إنتاجه يغطي حصته المقررة في أوبك مما حدا دول المنظمة على إخضاعه من جديد الى نظام الحصص في مؤتمر الجزائر»، مشيداً بدور «وزير النفط الأسبق جبار اللعيبي الذي أدار المفاوضات حينها ونجح بأن يكون التخفيض بواقع 200 ألف برميل فقط، استقطعت من النفوط المنتجة بالجهد الوطني وليس من النفوط المنتجة عن طريق جولات التراخيص».
وأشار بحر العلوم الى أن «التخفيض الأخير لـ (أوبك بلاس) كان مجحفا بالنسبة للعراق، إذ تسبب بخسائر مادية تقدر بمليارات الدولارات على مدى عامين وهي المدة المقررة للتخفيض، وإن الالتزام به سيجعل موقف العراق أمام شركات جولات التراخيص ضعيفا جداً، باعتبار أن  الشركات لديها خطط لزيادة الانتاج والعراق سيكون أشبه بأنه أجبرها على تخفيض الانتاج من الحقول العاملة على استثمارها، وهذا قد يتطلب مفاوضات لا سيما أن الشركات وحسب العقود لديها طاقة انتاجية محددة، إذا أنتجت أو لم تنتج هي تأخذ أرباحا عن كل برميل، مما يؤدي الى قيام الحكومة العراقية بتسديد 30 مليون دولار شهرياً للشركات».
وبين وزير النفط الأسبق أن «الانتاج النفطي إذا خفض بمعدل مليون برميل يومياً؛ سيؤثر سلباً في إنتاج الغاز المصاحب الذي يستثمر كغاز سائل أو غاز جاف، إذ يحول الاخير الى تشغيل المحطات الكهربائية مما سيسهم في احتمالية زيادة حجم استيراده، بالرغم من المطالبة بالتوقف عن هذه الاستيرادات»، مشيراً إلى أن «التخفيض وعندما قبلت به الحكومة العراقية السابقة؛ حكمت بالإعدام على الاستثمارات النفطية في العراق لمدة عامين، وبالتالي لن يفسح له المجال بأن يكون عضوا فاعلا وقويا في المنظمة بالانتاج وبالطاقة التصديرية» .
وأكد بحر العلوم ضرورة أن «يسير القطاع النفطي العراقي بمسارين؛ الأول جولات التراخيص، والثاني الجهد الوطني الذي من المفترض أن تكون الفرصة متاحة لتطويره والنهوض به، وعلى هذا الأساس جاءت فكرة تأسيس شركة النفط الوطنية بأن تأخذ هذا الجانب وتطوره، وفي محصلة القول ووفق هذه المعطيات الأولية فإن خسارة العراق لا تقل عن خمسين مليار دولار طوال العامين المقبلين جراء الالتزام الكامل بتخفيض أوبك».
وكشف بحر العلوم عن اتصال وزير الطاقة السعودي رئيس لجنة مراقبة التخفيض النفطي في «أوبك» بوزير النفط الحالي، ونبهه بأن العراق في الشهر الماضي لم يلتزم بالتخفيض الثاني وكان هناك نقص يقدر بـ 450 الف برميل، وعليه يجب أن يخفض هذا الشهر وتتم إضافتها إلى التخفيض المقرر البالغ 850 الف برميل، عندئذ يجب أن يلتزم العراق بـ 850 الف برميل يوميا، إضافة الى 450 الف برميل، بمعنى أنه يجب أن يخفض مليونا و300 الف برميل هذا الشهر، ما يعنى أن العراق سيخسر مليارا و400 مليون دولار، «في الوقت الذي هو بأمس الحاجة لأي مبلغ اضافي لتوفير الرواتب»، بحسب تعبير بحر العلوم.
وشدد وزير النفط الأسبق على «الدعوى القضائية بهذا الشأن التي رفعت الى المحكمة الادارية وجاءت بعد تظلم وجه الى رئيس الوزراء السابق عادل عبد المهدي ووزير النفط ثامر الغضبان بتاريخ 27 /4 وكانت لا تزال حكومة عبد المهدي تمارس أعمالها، وكنا نتوقع أن يكون المفاوض العراقي قويا جداً بحيث يكون قادراً على استعادة حقوق العراق من منظمة أوبك، وأثرنا في تلك المرحلة مشكلة اساسية هي أن حكومة عبد المهدي حكومة تصريف اعمال ولا يحق لها اتخاذ قرارات ستراتيجية تكبل الحكومة التي تليها مدة عامين فيها التزامات مالية وقانونية كبيرة، وعليه رفعنا الدعوى بهذا السياق التي ليس فيها جنبة سياسية أو شخصية وإنما فيها جنبة مصلحة البلد»، منوهاً بأن «المحكمة الادارية قبلت الدعوى، وكان من المفترض أن تكون المرافعة يوم 19 /7 ولكن بسبب كورونا أجلت الجلسة لمطلع شهر أيلول المقبل».
وتابع بأن «الدعوى المقامة تعد الاولى من نوعها بتاريخ العراق، إذ ستفتح المحاكم العراقية المجال للقضاء بأن يقول كلمته بقرار مجلس الوزراء المرقم 85 لعام 2020 الذي أقر التخفيض واتفاق (اوبك بلاس)»، مؤكدا ضرورة «إلغاء هذا القرار من قبل المحكمة الادارية إذا رأت انه ضد مصلحة العراق الاقتصادية والوطنية»، مطالبا بـ «إعدام القرار، لأن الغاءه سيؤكد لدول أوبك والعالم أن القضاء قال كلمته وأن هذا القرار معيب ومخل بالقانون والدستور، وعلى المحكمة الادارية ونحن على ثقة بها أن تنظر هذه القضية بشكل مختلف عن القضايا بالسياقات المتعارف عليها لاسيما أن التأخير ليس من مصلحة العراق لأنه بحاجة لقرار كهذا».
وشدد بحر العلوم بالقول: «إذا كانت الحكومة السابقة قد فشلت في الحفاظ على حقوق العراق؛ فعلى الحكومة الحالية ورئيس الوزراء - الذي يمتلك علاقات طيبة مع السعودية- القيام بحلحلة هذا الملف والمطالبة باستعادة الحقوق، وأن تتحمل السعودية ودول الخليج الاخرى حصة العراق من التخفيض، وبنفس الوقت أن يكون العراق منفتحا على هذه الدول وأن يستخدم مفردة الطاقة لتعزيز العلاقات معها».