صالات السينما بعدسة واحد من أشهر عشاقها

الأربعاء 02 أيلول 2020 133

صالات السينما بعدسة واحد من أشهر عشاقها
 محمد سهيل احمد 
ثمة أعداد لا يستهان بها من دور السينما في عواصم العالم وكبريات مدنها قد أوقفت عروضها وأغلقت أبوابها، على الصعيد العربي فقد طال اندثار سينمات بيروت والقاهرة وبغداد والدار البيضاء فأغلقت أبوابها، أو تحولت الى أنشطة أخرى كالمولات ومحال بيع الأحذية، او السيارات، سأتطرق في هذه السطور الى عاشق كبير من عشاق سينما الأمس الجميل، وكل ماله صلة بالسينما ألا وهو المصور والمصمم والمعمار الياباني هيروشي 
سوغيموتو .
 
هيروشي سوغيموتو .. سيرة 
 ولد الفنان الياباني هيروشي سوغيموتو في الثامن والعشرين من شهر فبراير 1948 في طوكيو، التي ترعرع في ربوعها قبل ان يلتقط أولى صوره الفوتوغرافية المبكرة أيام كان طالبا في المرحلة الاعدادية، وكان الفيلم الأول الذي قام بتصويره أميركيا من بطولة الممثلة العالمية (اودري هيبورن   )، وفي عام 1970 درس العلوم السياسية والاجتماعية في جامعة ريكيو بالعاصمة اليابانية لينال بعد ذلك شهادة البكالوريوس في الفنون الجميلة عام 1974 من جامعة باسادينا بكاليفورنيا، بعدها اقام في مدينة نيويورك، حيث بدأ بالعمل كمندوب لشركة تتعامل بالتحف اليابانية هناك. 
  تنصب أعماله الفنية من تصميم ونحت وتصوير على مبدأ آمن به، اذ ينظر للحياة على أنها مشهد عابر، كما انه يعنى في أعماله بنظرة فلسفية تتمحور حول الصراع بين الحياة والموت. 
      
علامة سوغيموتو الفارقة
 على امتداد السبعينيات باتجاه أواخرها، اعتاد هيروشي سوغيموتو ان يتأبط آلة التصوير الثلاثية الأرجل، متسللاً الى دور السينما المختصة بالعروض النهارية والمسائية على حد سواء، ساعيا الى توثيق مداخل دور السينمات وصالاتها في شتى أرجاء الولايات المتحدة الاميركية مستلهما نهجا كلاسيكيا متأثرا بموجة الفن التصوري او المفاهيمي Conceptual Art ) ) والمتمثل في فتح مصراع كاميرته، قبل ان يرتطم الضوء بمسطح الشاشة، ثم يسرع الى إقفاله بعد ظهور المقدمة الكتابية للفيلم المتبوعة بعودة الأنوار للصالة، ومن خلال تلك التقنية يكون قادرا على قلب الصلة الذاتية / الموضوعية بين الضوء والمكان من خلال توظيف الفيلم نفسه لإنارة الخشبة ومدخل الصالة في آن واحد، اضافة لذلك فان المحصلة ستوفر اجراء انتقاديا ذا ملمح اجتماعي وسياسي مخبوء في طيات تلك الايماءة، ذلك ان الاتكاء على شاشة فارغة من أي مسقط ضوئي مسلط يحمل في طياته سلسلة من التضمينات الانتقائية ذات الصلة بحضارة الاستهلاك، ان هذا المحتوى، الذي تتم تعريته على نحو هائل، هو ما يمنح الصور الملتقطة قوتها التي لا يمكن إنكارها جنبا الى جنب. 
الافتتان الطبيعي بالتصوير المضمخ بأسبقية ابتكار ربانية، وهو المحتوى نفسه الذي يتيح لنا استبصار الجانب المخبوء على نحو طبيعي مع خوض تجربة التآكل المتناهي للوقت الذي يعرض خلاله الشريط السينمائي.      
 لقد اكتشف سوغيموتو ان:” الافلام المختلفة تعمل على اضفاء سطوعات مختلفة، فإن كانت قصة الفيلم متفائلة، ينقذف التصوير على شاشة براقة، أما إذا انعكس الأمر ستكون الشاشة معتمة، بينما تمسي شديدة الاعتام إن كان الفيلم مأساويّا “. وعموما توقف سوغيموتو عن استخدام آلة التصوير التقليدية مستعيضا عنها بأخرى تعتمد مولد فان دي غراف ذا الاربعمئة فولت سعيا وراء توظيف الشحنة الكهربائية المنبعثة
 باتجاه الشاشة.
 ان سوغيتومو فنان متعدد الاهتمامات وقد اقام عددا من المعارض والغاليريهات في كل من الولايات المتحدة الاميركية، وكندا، وأوروبا واليابان، وهو لا يخفي تأثره بالمدرستين الدادائية والسريالية .