أبو زايد!

الثلاثاء 08 أيلول 2020 104

أبو زايد!

حسن العاني 

 
في الادبيات السياسية والجغرافية ، كثيراً ما يقع الخلط بين اسمين، (موريسيوش) الجزيرة الصغيرة في المحيط الهادئ والتي تتمتع بجمال اخاذ ، وبين جمهورية (موريسيوش) المطلة على البحر العربي ، وذلك بسبب الشبه الكبير في تركيبة حروفهما وطريقة النطق المتداخلة .. وتاريخ هذه الجمهورية ذات الأغلبية المسلمة يشير الى خضوعها للاحتلال البرتغالي ثم الانتداب الفرنسي قبل ان تنال استقلالها نهاية العقد الاربعيني من القرن الماضي ... تبلغ مساحتها (4900كم2) وعدد نفوسها في اخر إحصاء شهدته البلاد قبل ثلاث وعشرين سنة تقريباً ، يشير الى قرابة 30 مليون نسمة ، بواقع 51 % لصالح الاناث. وتعد من الدول المزدحمة سكانياً، اما مواردها فتعتمد على السياحة وزراعة الفواكه وصيد الاسماك والفوسفات والرخام، وفي السنوات الأخيرة اعلن عن اكتشاف النفط بكميات 
كبيرة.
وموريسيوش جمهورية تتبنى النظام البرلماني، والغريب ان الانتخابات تجري فيها كل (7) سنوات، ومن النادر ان يتغير أعضاء البرلمان دورة بعد دورة، فمنذ عام 1993 مثلاً حافظ البرلمانيون انفسهم على مقاعدهم باستثناء عضوين فقط بسبب وفاتهما، وعلة ذلك ان المجتمع رغم التباين في انتماءاته الدينية، الا انه يتميز بتركيبة قبلية متعصبة، فهناك ثلاث قبائل رئيسة تعد هي الأكبر عدداً، تستحوذ على 
45 % من مقاعد البرلمان والمناصب الحكومية، مقابل (55 %) من المقاعد والمناصب تتوزع على (29) قبيلة صغيرة متفاوتة العدد، ويعد حضورها في البرلمان والحكومة صورياً وغير مؤثر..
ومع ان عموم الشعب يعاني من مشكلات جمة سواء على المستوى المعيشي ام على مستوى الخدمات ، وهناك نسبة تصل الى 39 % من المواطنين تعيش تحت خط الفقر ، الا انه (اعني الشعب) لا يغير قناعاته انتصاراً لانتمائه او تعصبه القبلي ، وهو الامر الذي أدى الى فشل القوى الليبرالية والعلمانية والمثقفة والتكنوقراط في الدورات الانتخابية جميعها، لأنها لاتخفي رفضها الشديد لسيادة المنطق القبلي على مقدرات البلاد، على ان ماهو اغرب حقاً يكمن في ادراك المواطنين، انهم في الوقت الذي يعانون فيه من شظف العيش وسوء الخدمات، فإنَّ أعضاء (البرلمان والحكومة) يتمتعون برواتب ومخصصات وامتيازات جعلتْ منهم (طبقة) ارستقراطية بيروقراطية، فالمدخول السنوي للاعضاء يقع مابين
(240 - 280) الف دولار، بينما يتراوح مدخول موظف الدولة بين (3 - 5) آلاف دولار سنوياً.
من غرائب هذه الجمهورية كذلك، ان قانون حماية المواطنين من (اسماك القرش والأمراض النفسية) ما زال قيد المناقشة منذ 9 سنوات في الوقت الذي شهد فيه العام الماضي وحده صدور 3 تشريعات تخدم أعضاء السلطتين، لعل أهمها التشريع المعروف باسم (تجميل الخلقة) على نفقة الدولة كتقريم الانف الكبير وزرع اسنان لذوي الاسنان المتراكبة او شفط الشحوم او نفخ الشفتين.. ان مايثير الدهشة في هذه الجمهورية الغنية هو خمول شعبها وعدم احتجاجه كما تفعل الشعوب الحية، ولذلك قلت لنفسي: [حيل وأبو زايد بيهم، ويستاهلون 
اكثر]!