الــدراجـات الـنـاريَّـة.. وسيـلـة نـقـل أم قـتــل؟

الأربعاء 09 أيلول 2020 256

الــدراجـات الـنـاريَّـة.. وسيـلـة نـقـل أم قـتــل؟
  بغداد: ذوالفقار يوسف
سريعة، رخيصة، بالمرور غير مسجلة، وتنفذ من أكبر زحامات الشوارع بعجلة، آلة جعلت من راكبيها فرساناً في الطرقات بلا منازع، فهي الوحيدة المتخطية للحواجز والأرصفة والشوارع، هي تلك التي تعبر المدن، بالرغم من أن الذي يقع منها سيرتدي الكفن، إذا ركبها المجرم سينفذ من الجريمة، فبالهروب هي الزعيمة، إنها الدراجة النارية.
سعر زهيد
لم يقتنع حميد جبار (43 عاماً) بقول أصدقائه له وتكرار جملة (الماطور كتال صاحبه)، فقد اتخذ الدراجة النارية وسيلة نقل بدل المركبة بعد أنْ دفعه زحام الشوارع وقطوعاته الى التخلي عنها، فقد قام بشراء دراجة صينية المنشأ بسعر زهيد جداً، وكما هو معروف عن هذه الدراجات أنها قليلة الاستهلاك للوقود، وايضاً تسهل الحركة في الطرقات، ولا يستدعى تسجيلها في مديرية المرور، يوضح لنا "على الرغم من الخطورة التي تصاحب اقتناءها، إلا أنَّ راكبها هو ما يجعلها كذلك، وها هي أغلب الدول تعدها وسيلة نقل كما وسائل النقل الأخرى، إلا أنَّ مواطني تلك الدول يلتزمون بقوانين تلك الطرقات ونظامها".
 
أسهل سرقة
"تعددت السرقات والذنب واحد" هذا ما بدأ به حديثه ضابط التحقيق سلام الشويلي، إذ بين لـ"الصباح" أنَّ "أسهل وسيلة للسرقة ولا تحتاج الى تنظيم، هي السرقة بواسطة الدراجات النارية، إذ إنها عملية عشوائية تتم في المناطق المزدحمة والسكنية ولا يتم التبليغ عنها بسبب سرعتها التي تمنع التعرف على السارق، مثل سرقة حقائب النساء في الشوارع والأسواق".
ويضيف الشويلي أنَّ "العديد من الجرائم وقعت في جوانب العاصمة ولكنَّ جانب الكرخ هو الأكثر من ناحية السرقات بواسطة الدراجة النارية، إذ تكون هذا السرقات من قبل عصابة مكونة من ثلاثة أشخاص، ويقوم الأول بإشغال الضحية كالتحدث معها أو التحرش بها، أما الثاني فيقوم بقيادة الدراجة النارية ليجلس خلفه الثالث الذي يقوم بسحب الحقيبة من يد الضحية، كما شهدناه في مقطع مصور على أحد مواقع التواصل الاجتماعي".
 
تصفيات سريعة
إضافة الى المقاطع المصورة وهي تظهر عمليات السرقة، وثقت هذه المواقع العديد من عمليات القتل والاغتيالات، تظهر فيها كل مرة الدراجة النارية وهي تحمل القاتل نحو هدفه بلا تردد ولا حسبان، يناشد الناشط المدني سنان العامري (45 عاماً): "لا بدَّ من منع هذه الآلات من الدخول الى العراق واستيرادها بكثرة، فهي لا تحمل لوحات تسجيل، وتفتقر الى شروط الأمانة، والأصعب من ذلك تسهل على راكبها سهولة الفرار إذا ما قام بارتكاب جريمة ما، وما نشاهده كل يوم من عمليات اغتيال لناشطين ما هو إلا شاهدٌ على قولي، إذ يضيع العقاب والحساب لعدم معرفة مرتكب الجريمة".
 
أديس أبابا.. أنموذجاً
حوادث، سرقات، قتل، مضايقات للمركبات والمارة، والعديد من المشكلات التي رافقت وجود الدراجات النارية في الشوارع، فقد أعلن نائب عمدة العاصمة الاثيوبية قراراً يلزم بعدم قيادة الدراجة النارية في أرجاء العاصمة مجدداً، وهذا ما يجب على الجهات المعنية فعله للحد من انتشارها في العراق، إذ إنَّ معظم ما هو موجود في الشارع هي الدراجات الصغيرة التي لم تسجل ضمن قانون المرور، لعدم امتلاكها أوراقاً أصولية من المنافذ الكمركية، ودخولها عبر هذه المنافذ يعدُّ مخالفة، ورغم ذلك يتم استيرادها بأعداد كبيرة، كما كشف لـ"الصباح" المتحدث الرسمي باسم مديرية المرور العامة الرائد فادي الخزعلي ليقول: "المسؤول الأول هي المنافذ الحدودية التي أدخلت هذه الدراجات بأعداد هائلة، إذ كان لا بدَّ من إصدار قانون خاص لها، مثل تحديد نوع وأحجام وموديل هذه الدراجات، ودورنا كمديرية المرور العامة هو فقط ضبط وإيداع هذه الدراجات ضمن قواطع المرور، فضلاً عن حجزها من 7 الى 10 أيام وفرض غرامة مالية مقدارها 200 ألف دينار على الدراجات المخالفة، وقد باشرت جميع قواطعنا برصد هذه الدراجات ومحاسبة المخالفين، علما أنَّ هناك إجازة سوق خاصة تصدر لبعض الدراجات ولها لوحات تسجيل كما المركبات بشكل أصولي".
 
"ديلفري"
من ضمن ضروريات الحياة والعيش الكريم هو إيجاد عمل رغم الأزمة الاقتصادية التي يمر بها البلد أثناء تفشي وباء كورونا، لهذا اعتمد العديد من الشباب العمل كمندوب توصيل الطعام الى المنازل بواسطة الدراجة النارية، يطل علينا من هذا الجانب حسين علي (22 عاماً) ليقول: "إنَّ عدم إيجاد وظيفة حكومية جعلني أعمل في محل لتجهيز الأكلات السريعة، وكان عملي هو توصيل الطعام الى الزبون بأسرع وقتٍ ممكن، فتراني أسرع قدر المستطاع لكي لا يخسر المطعم زبوناً، أتسابق مع الريح لكي لا أخسر عملي، وبالرغم من ذلك فإنني أعرف بأنه سيأتي ذلك اليوم الذي ستنقلب بي هذه الآلة بسبب سرعتي المفرطة".
 
اّلة الموت
تغلب هاجس السرعة وتقليد الممثلين في أفلام المغامرة والاكشن على بعض الشباب، فقد صار كل من يقود آلة الموت هذه ينفذ ما بين المركبات وقد تخطى حاجز المئة كيلومتر في الساعة، فالخوذة غير ضرورية عند أغلب راكبيها، وشروط الأمان معدومة، وعلى الرغم من عدم وجود إحصائيات حقيقية عن الحوادث التي تسببها الدراجات النارية، إلا أنها لا تقل عن حوادث المركبات لكونها انتشرت بشكل مخيف في الطرقات، إذ إنَّ مديرية المرور عاجزة عن إحصاء هذه الحوادث بسبب عدم تسجيل هذه الدراجات أصولياً.
إضافة الى السرعة المفرطة، عدم الالتزام بقواعد السير المرورية، وشروط الأمان التي وضعتها مديرية المرور العامة، ومن هذا الجانب يحدثنا السيد علي العتابي (44 عاماً) ويقول: "لقد بُت اتفقد كلا الجانبين من الطريق عند العبور بسبب الدراجات النارية التي تتحرك بسرعة عكس سير الطريق، فأغلب سائقي الدراجات النارية يسيرون مخالفين للاتجاه الصحيح للسير بسبب هروبهم من زحام الطرقات، متخطين الأرصفة والحواجز بلا حسيب ولا رقيب".
ويضيف العتابي أنَّ "هناك حوادث كنت شاهداً عليها، وأغلبها تكون حوادث التصادم بين أصحاب المركبات والدراجات النارية، ويكون السبب فيها في أغلب الأحيان هو صاحب الدراجة الذي يتخطى المركبات بسرعة، وعدم تنبيهه صاحب العجلة، فضلاً عن صغر حجم الدراجة النارية التي لا يستطيع صاحب المركبة رؤيتها بالمرآة الجانبية، لهذا لا بدَّ من وضع حلول لهذه الآفة التي دمرت النظام في الشارع".
 
قاعدة بيانات
الحكومة راعٍ وهي مسؤولة عن رعيتها من المواطنين كافة، ولحمايتهم وأمانهم أولوية قصوى، لهذا تم إصدار بعض القوانين من قبل رئاسة الوزراء للبت بأمر هذه الظاهرة التي باتت تتفاقم يوماً بعد آخر، ومن مجمل هذه القوانين وأهمها هو إلزام مالكي الدراجات النارية بتسجيلها بشكل رسمي في دوائر مديرية المرور العامة، استنادا الى أحكام المادة 3/ أولاً من قانون المرور 8 لسنة 2019، وألا تتجاوز مدتها سنة واحدة من تاريخ صنعها، واستيفاء الهيئة العامة للكمارك الرسوم الكمركية المترتبة عليها، وتزويد مديرية المرور العامة بكتب التسجيل والتصاريح الكمركية إضافة الى القرص الكمركي.
بينما أقرَّ مجلس الوزراء ايضاً، بأنْ تتولى الناحية والقائممقامية في كل محافظة تخصيص رقم لها وتنظيمها بسجلات وقاعدة بيانات إلكترونية معتمدة تتضمن اسم المالك وعنوان السكن الدقيق ورقم الهاتف، مع فتح إضبارة لكل دراجة نارية تحتوي على صورة من الوثائق الثبوتية (الجنسية وشهادة الجنسية وبطاقة السكن والبطاقة التموينية أو البطاقة الموحدة). فضلاً عن صورة حديثة، وتعهد خطي من صاحب الدراجة النارية مقر من كاتب العدل بتحمل المسؤولية القانونية عند الاستخدام الشخصي للدراجة، على أن تحدث قاعدة البيانات المذكورة آنفاً عند البيع أو تغيير مكان السكن أو في حالة استهلاك الدراجة وعدم صلاحيتها للعمل وأنْ يكون تجوالها داخل حدود المنطقة السكنية فقط وبخلافه تتولى القوات الأمنية الماسكة للأرض ضبطها وإحالتها الى مديرية المرور ضمن قاطع المسؤولية، لغرض أخذ الإجراءات القانونيَّة.
وعلى مالك الدراجة مراجعة مديريات الهيئة العامة للكمارك الجنوبية، الوسطى، الغربية، الشمالية، لغرض تنظيم كتب تسجيل وتصاريح الكمركية من دون استيفاء رسوم كمركية منه باعتبارها مرسمة سابقاً. مع إرسال قرص مدمج من الهيئة العامة للكمارك الى مديرية المرور العامة بتلك الدراجات من أجل تسجيلها.

قضايا واراء


Banner