الأدب الشعبي ومجلة {الأديب العراقي}

الأربعاء 09 أيلول 2020 126

الأدب الشعبي  ومجلة {الأديب العراقي}
    ريسان الخزعلي
 
 
أولى الإتحاد العام للأدباء العراقيين ومنذُ بداية تأسيسه اهتماماً واضحاً بالأدب الشعبي العراقي، كون هذا الأدب يمثّل جزءاً من الثقافة الشعبية العراقية. ومن ضمن هذا الاهتمام تشكيل لجنة عُرفت بلجنة الأدب الشعبي، وكان الشاعر الكبير مظفر النواب من بين أعضائها البارزين. 
وقد مارست نشاطاً مهمّاً من خلال جلسات وندوات الاتحاد في بداية الستينيات؛ كما أنَ مجلة (الأديب العراقي) هي الأخرى قد أولت الاهتمام ذاته، وخصصت صفحات عديدة للأدب
 الشعبي.
في العدد الأول من المجلة الصادر عام 1961.، كان للأدب الشعبي حضور كبير في متون هذا العدد، حيث كتب الدكتور إبراهيم السامرائي مقالاً بعنوان: الثقافة العاميّة في التاريخ، وكتب السيد خليل الشيخ علي مقالاً بعنوان: في الأدب الشعبي، وكتبت الدكتورة وديعة طه النجم مقالاً بعنوان: العاميّة عند الجاحظ. كما نشرت المجلة قصيدة للشاعر مظفر النواب: فوكَ التبرزل. وهكذا عكست المجلة توجهها المتضامن مع دور وأهمية الأدب
 الشعبي.
يقول الدكتور ابراهيم السامرائي: وقد عرفنا أنّ اللغة العاميّة كانت معروفة في أيام العربية الأولى، كما أنَ العامية عُرفت في أيام الخليل بن أحمد الفراهيدي واضرابه من النحويين واللغويين، وقد نُسبَ للكسائي أنّهُ ألّفَ رسالة في لحن
 العامّة. 
كما أشار الدكتور السامرائي إلى اهتمام ابن خلدون والجاحظ باللغة العامية. وهنا تجدر الإشارة إلى أنَ السامرائي لم يستخدم عبارة اللهجة العاميّة، وانما استخدم عبارة اللغة العاميّة وكذلك عبارة الثقافة العاميّة، ولهذا أكثر من دلالة في فهم معنى اللغة والثقافة.
أما مقال السيد خليل الشيخ علي، فقد درس فيه نوعاً من الشعر الشعبي العراقي المعروف بالنايل، مستعرضاً نشأتهُ وألوانه وطرق غنائه وعروضه، وقد عارض توصّل الأب انستانس الكرملي القائل: إنَ النايل هو مجزوء بحر الخفيف (فاعلاتن مستفعلن)..، وهذه المعارضة صحيحة، إذ إنَ النايل من البحر البسيط (مستفعلن
 فاعلن).
وأشارت الدكتورة وديعة طه النجم في مقالها إلى أنَ الجاحظ لم يكن مضطراً إلى استعمال اللفظ العامي، ولم يكن ميلهُ إلى تفضيله على الفصيح متأتياً عن قلة تمرّس في اللغة، لكنَّ تذوقهُ الفني يأبى عليه إلّا أن ينقل الجو المقصود.
 
أما قصيدة الشاعر مظفر النواب (فوكَ التبرزل) فقد كانت الإشعاع الشعري الجديد على مستوى اللغة والصورة والبناء الفني والموضوع؛ وهي القصيدة اللاحقة لقصيدته المعروفة (للريل وحمد) وقد كُتبت بطريقة مشابهة لها من حيث البناء المقطعي والموسيقى العروضية واعتماد اللازمة:
ودّيت جفن الكحل مشحوف ناكَل حِسن
ناكَل حنين العشكَ شهكَات ليل وحزن
لا وجّه ليل ابوصل لا طيف كلّلك دفن
واميّتك لذّتي إو فوكَ التبرزل طعم...
 
........،
في هذا الاستذكار، وكما جاء في المجلة، نود التأكيد على أنَّ الأدب الشعبي العراقي كجزء من الثقافة الشعبية العراقية، كان من اهتمامات اتحاد الأدباء العراقيين مبكراً، ومن متون أدبياته الراكزة، وإنَّ الطموح والأمل كبيران في استعادة ذلك الاهتمام بطريقة أوسع مما هيَ عليه الآن، كون الأدب الشعبي يُمثّل الاشتباك الحسّي المدبب مع أعصاب العامة والخاصة من أبناء الشعب العراقي، ولهُ مدياته التاريخية والفنية والاجتماعيَّة والنفسيَّة في التأثير..