الحسين (ع).. ثورة الضمير في وجوه الطواغيت

السبت 12 أيلول 2020 135

الحسين (ع).. ثورة الضمير في وجوه الطواغيت
 سعد صاحب
 
 الامام الحسين (ع) ليس مصلحا دينيا فقط، بل هو رمز تاريخي كبير، ومثال يحتذى به الى كل الشعوب الثائرة، على الظلم والجور والطغيان، وانه المنقذ الى هذه الامة من الضلالة، بعد ان يئست الناس من وجود ثائر حقيقي يتحدى الطواغيت، عاشوراء توزع في كل روح وضمير ووجدان حي، وكل الثورات المشتعلة هنا وهناك، هي امتداد طبيعي لهذه الثورة المباركة، لانها جاءت من اجل الحق والعدالة والقيم والكرامة .
تواكل
قصيدة كاظم اسماعيل الكاطع (عرس دجلة) تعالج قضية مشابهة، في الاجواء السياسية لحالة الناس في عهد الامام الحسين (ع)، حيث التواكل والاعتماد على الغير في التغيير، الكل يريد الثورة والجميع ينتظر من يأخذ مكانه، في التضحية والفداء والقيام بالدور البطولي الذي تتطلبه المرحلة. 
(اجه طيفك غريب متيه دروبه/ اجه ولا عين التلفيه/ ولا فرشت جفنهه الجيته محبوبه/ اجه طيفك يدك البوب/ يا جفن اليدكه مقفله بوبه/ اجه يعاتب نشيد اهله/ ولكه الدله بمضيف الحسره مصلوبه). 
 
سجون
كان الوطن العربي متقارب، في كثرة السجون الممتلئة بالمناضلين، وتفشي الخوف والبطش والهجرة الى المنافي، واصبح الحاكم المتسلط مسيطرا على كل الرقاب، ولا امل باي انقلاب في تلك الانظمة الجائرة، ولا من حسين جديد يفجر المواقف ويرفض الظالمين . 
( شاف الناس تشرب بالجماجم ماي/ صاح شمال هاي الناس/ وشماله شهر عاشور مامش طوس بحبوبه ). 
 
فساد
كانت تعاني الدولة من الرشوة والظلم والعدوان والفساد، والمقربون من الحكام هم الذين يتحكمون بالارزاق، ويحتكرون الاموال ويتلاعبون بمقدرات الفقراء . بينما الامام (ع) يعطي الى المحتاجين امواله، ويحمل اجربة الطعام الى بيوت اليتامى . 
(ظل عطشان يترجه يكت الغيم/ عاين فوك لن الغيم يلحس ماي حالوبه).
عدالة
الامام الحسين (ع) عاش مجاهدا من اجل الايمان والعدالة والانصاف والحق والحرية، وكم تحمل من المشاق في ذلك الطريق الموحش المهجور، وهو يعلم سوف تكون نهايته الشهادة.
(صفك راحه اعلى راحه وصاح/ ياسيزيف ريتك ما كشفت اسرار/ تدري الالهه اعلى الناس مجلوبه ). 
 
معارضة
قمعت الاوساط الحاكمة كل معارض، وما بقى من يخالف ويعلن المقاومة، لكن هناك رجالا لا يسكتون عن الحق، فحمل الامام السيف، وما يقابله في الزمن الحالي البندقية، وراح يقاتل حتى استشهد من اجل المبادئ الانسانية السامية .
( واستغرب نشد روحه ولج ياروح/ شو حس الفشك مبحوح/ شو حكنه مسيح انصلب ويه اللوح/ شو غركت سفينة نوح/ شو جف البحر ما حنته الدوبة ). 
 
شيطان
لا نهاية للجهاد او النضال كما يسمى حاليا في كتابات الساسة، والحياة بمجملها صراع ضد القتلة، وقتال ابدي مع الطاغوت المتجبر، ولا هدنة الى النهاية. 
فالشيطان يتربص بنا دائما، ويغوي النفس بالامتثال الى الشهوات، او بالانضمام الى جوقة السلطان، المستفيدة من العطايا والهبات . 
(ولا مذنب لزم شباج عقله وكفر ذنوبه/ ولا للطيف حين انباك من عين الزلم حوبه/ ولا دهر الغدر نوبات/ ويه الحك نصح نوبه ). 
نكسة
يتحدث الكاطع في القصيدة عن نكسات كثيرة، النكسة الاولى الموجعة عندما بايع المسلمون يزيد، والثانية امتداد للاولى، حينما انتصر الاعداء على الامة في حرب حزيران، والثالثة فشل الاحزاب الثورية بالوصول الى سدة الحكم.
( يالغز بومة تلاوت ويه نسر كسرت جناحه/ يا سنين تعاكبن والثار ظل نايم ولا عجزن صفاحه/ يا زلمنه يلجفافيكم حمر لون الجرح لو القضية/ يلغسل شريانكم كل المساحة/ يا زلمنه الليل طول/ يمته ليل الثار يكرمنه بصباحه ). 
 
مخاطر
لا شيء يقلق السلطات مثل الرجال الاقوياء، الذين يستشعرون المخاطر، ولا يتخلون عن المسؤولية الاخلاقية بالدفاع عن المقدسات، والكاطع في بداياته الشعرية كتب الكثير من القصائد المعارضة، في زمن انطفأت فيه جذوة التحدي وقل المغامرون . 
(على جرف الدموع هناك فز جرحك/ عراقي بشيمته موزر/ صحت وياك اخذني وياك اخذني بيمنتك خنجر/ اشم ريحة الموت بساعدك الاسمر/ اخذني وياك غيمة دم/ اريد امطر رصاص احمر/ اخذني العركة الطوفان/ اصير بمحنتك معبر/ اثور بكل شبر بي دم شعب خضر/ اثور بكل جرح فوكه الوجع يسهر/ ترى تنذل عبس لو ما يهد عنتر ). 
 
امتهان
الاستكبار العالمي ومن يقف بجانبه، هو بمثابة معسكر الشرك والفجور والامتهان، وكل الحركات التحررية في العالم الباحثة عن الخلاص، من نير العبودية والظلم والاضطهاد، هي بجانب رمزها العظيم صاحب الدور الفاعل في دحر الجناة .
(تربيلك عيون الثار/ رمده وهاي صار سنين/ ما ضاكت كحل ثوار/ اخذني وياك اطير بجنح ينزف نار/واغسل كل خزي احزيران/ اصيرن عاصفة بعمان/ اصيرن ملحمة بلبنان/ اصيرن ثورة بالسودان/ واشد للكاع عمري حزام/ اروح لكل درب عريس/ اطرزلك وجنته الغام/ وافرشلك طريق الثار دم وعظام/ واصعد ع الجروح بليل/ واصرخ حيل يالناطور يلمصيوب/ عيب اعليك تغمض عين الك وتنام). 
 
باطل
الامام الحسين (ع) شيخ المعارضة الابدي، صديق الى اصحاب المواقف الخالدة، وعدو الى اهل الحجج الباطلة، والتجارب علمتنا العديد من الدروس، والمحن دفعتنا للتفاعل والاستجابة والوفاء والصمود . 
 (خاف انسيت خاف انسيت/ صد المغزل الايام/ للطكه الجديده يحوك/ من جلد اليتامى خيام/ اخذ طكات اخذ غارات/ واحنه نغير باوراق وحبر واقلام/ ونمني الجفن باحلام/ لهينه الجرح بوعود/ واحضان المدارس ربتنه ايتام ). 
 
إصلاح
ربما الانتفاضات الارضية يكون دافعها الفقر والعوز والقهر والحرمان، والحصول على الحقوق المستلبة، بينما الثورات السماوية هدفها الاساس احياء الافكار الدينية المطمورة، ونشر القيم النبيلة وتصحيح الاخطاء والاصلاح، ولكن حتى الامام المعصوم لم يسلم من ظلم الاوباش الجهلة، وبموته اصبح مشروعا حضاريا الى كل الاجيال . 
(دكوموا ننده الغافين ونكلهم/ فجر ثورة بسمانه انطر/ نكت هدمه الظلام وراح يتعثر/ وفلسطين وشعرهه الكصته وهدومهه السوده/ اعلى درب العودة تتنطر/ بالله امشونه غيمة صوت/ نمطر بالبحر بالبر/ وانه وياكم اصيرن زيت/ خاف تزنجر الموزر ). 
 
انفراج
في نهاية القصيدة انفراج واضح، بتحقيق العدل والخير وتحرير النفوس من الاطماع والقيود، والسير على جادة الهدى، ينتصر المظلوم ويأخذ حقه من الظالم، وتفتح الابواب والشبابيك ويتسلل اليها ضياء الشموس الجديدة . (نتحاسب بكاع الموت/ والديان يلكه هناك مطلوبه/ ويجي طيفك يدك البوب/ يا جفن اليدكه مفتحه بوبه ).