بيننا حوار فائض

الأحد 13 أيلول 2020 82

بيننا حوار فائض
مقداد عبدالرضا
 
الأول: في هذه اللحظة بالذات لا بدَّ أنْ يكون هناك عمود دخان كالاصبع المبتور, تلك هي الساق الأخرى التي تحدث عنها غول التلفزيون ذات مساء شاحب, كانت الانهار تكتب سيرة الجفاف كما الأفواه.
الثاني: كثيرة هي الأشياء اليتيمة, كحلمي مثلاً.
الأول: لا يتم في أحلام المسعى, ولا في أقل الواقع ضراوة, اننا فقط لا نحلم, هكذا بدا لي حينما التهمت قطعة الكعك ظهر اليوم, ارأيتني؟
الثاني: ضحكت كثيراً, بدا لي ظلك طفل يركض, تعلمت كثيراً اليوم.
الأول: أحياناً أقوم بسرقة المعرفة منك وأنت لا تدري, وفي ذلك فرح غامر, من يدري ما نسطره قد يكون من ضمن يوميات؟
الثاني: يسعدني الأمر, مع تأكدي أنني أمامك ليس سوى زورق بسيط يسير ببطء شديد, لا أستغرب هذا الكلام, أعرف, لكنَّ الأشياء تبدو لي هكذا.
الاول: نحن يا صاحبي أمام بعض كطفل ولِدَ تواً, أبحث عن مصدر رزق المعرفة ولا أنوي مغادرة تعلمي, لذلك أظن أننا نتساوى في شغف الموجة, دعها تتهادى ففيها انحناءات جمة كما المرأة.
الثاني: لطالما أخبرتك أنَّ عقلي يخرج في نزهة كلما التقيتك, كلانا يعشق الحياة, الأسود والأبيض ربما هي ألوان ايضاً, لكنَّ الفضل يعودُ للزاوية, أنا واثق من تلك الموجة, لديها حرية أكثر مني في الرواح والمجيء.
الأول: أنت تنبهني الى الأبيض والأسود, هل تعرف أنَّ الرب يُقسمُ بالأبيض والأسود, والضحى والليل إذا سجى, يا له من قسم عظيم، أبيض وأسود, صراع بين اثنين نتبينه كثيراً, لسالنجر قصة لا أتذكر اسمها الآن, أحدهم يسأل, ماذا يقول الجدار للجدار؟, يجيبه الآخر, اللقاء عند الزاوية, كم هو مثير أنْ يلتقي جدار أبيض بجدار أسود, وأنت تختار لوناً وأنا الآخر ونضع حداً بين اللونين, ضحى كانت بالأبيض والأسود أيضاً, ضحى المرأة التي سمرت مراهقتي أمامها عند زاوية نرسو, لذلك دائماً أقول والضحى وقتها أكون صادقاً تماماً.
الثاني: يا سلام, كم كانت ضاجة تلك المراهقة؟, أعجبني اللقاء عند الزاوية, ربما نشبه سالنجر أيضاً حينما اختار عزلته, يتهمونه كثيراً ويتهموننا أيضاً, هو يشتم المصور الذي يصوره ونحن نشتم سنواتنا, قرر هو في نهاية حياته ألا يقابل سوى النساء, أعتقد لهذا اختار الزاوية (مؤنثة) أظن.
الأول: أنا لا أعرف لمَ بدأت الآن بالذات أولي ظهري للاتهامات؟ أنها تقلل من شأن الآخر كثيراً, قد تكون السنوات هي الأخرى أنثى, هل يصح أنْ نشتمها أم نشتم أرواحنا لأننا لا نعرف كيف نداريها أو نحافظ على اتزانها وأعني السنوات, لذلك أنت تجدني بعيداً جداً عن الآخر, الآخر اللاهي بالاتهامات, عزلة في ألق, واحد يكفي لسد طريق التهم.
الثاني: الآخر ما عاد الاعتماد عليه كثيراً, كل شيء بات يشبه الشعر بنات يذوب في لحظات ويتلاشى, عزلة في ألق، خيرٌ من الآخر والثرثرة, فعلاً الإنسان كائن لا يقوى سوى على الكلام, على الأكثر هنا في هذا القاووش الذي نسميه وطن.
الأول: أنا غالباً لا أسميه وطن, إنه بضع طرقات, ربما أسمح لنفسي بملكيتها, شرط الآخر, الآخر المستنير, عندها لا يعدّ قاووشاً, بل مسالك علينا اكتشافها بمحبة عالية الهمة, أنت تعرف كم أحلم في أنْ أكون ثريا كي أقترب كثيراً في العزف لطبالي التهم؟ قد لا تعرف كم أود الاقتراب منهم إنْ صار ثرائي فاحشاً, آخ.
الثاني: ههههههههههه أكررها دائماً, هي الحل بالتأكيد, الحياة بنت كلب يا سيدي.
الأول: الحياة ابنتنا صديقي, كل صباح أتطلع من شباك مطبخنا الى الساحة فأكتشف كم هي الحياة ابنتنا المدللة, انتونيو متشادو يقول:
في الساحة بيت
في البيت نافذة
تطلعت فتاة
مر فارس
اختفت الساحة
اختفت النافذة 
اختفى البيت
اختفت الفتاة...
انظر كم هي جميلة,, الوووووووو,, اختفيت أنا.
الثاني: كلماتك تحتاج أنْ أقفَ عندها دائماً, متشادو رائع, نافذته عين جميلة, فتاة الهاتف موجودة, لم يمر الفارس, الفارس ربما كان يراقب خلف النافذة, الاختباء هو ايضا نوعٌ من أنواع الوله, هو التسامي من الدفء دائماً, يا سيدي أنا أهرب من المستقبل بالشتيمة, هروب وليس اختفاءً.
الأول: كلا يا صاحبي, الاحتفاء بألق الصباح أسمح لنفسي أنْ أسميه هبة, تلك العلامة الفارقة بين الوله والجنون, أتعرف بت أحكي حكايا كثيرة للمارة أثناء تطلعي من شباكنا, يوماً ما سأريك كيف سيتسمرون تحت النافذة, بينهم حلوة تدعي أنها جوليت وآخر روميو, أفكر بتغيير النهايات, اللعنة على شكسبير, مقدس, حوارنا هذا أثار حنق عامل الكهرباء لأنه الوحيد الذي لا يمر من تحت نافذتنا لذلك قطع التيار, أنام, أحلم, وإذا ما حلمت؟ محبة وشكراً لهذا الحوار.