‎أول العلاج وقف الهدر

الأحد 13 أيلول 2020 282

‎أول العلاج وقف الهدر
‎سالم مشكور
 
‎تابعت مقطعا لمقابلة تلفزيونية مع الوزير السابق عامر عبد الجبار يتحدث فيها بواقعية ووضوح عن أخطاء الأحزاب في المجال الاقتصادي، وهو ما أسهم في حجم الخراب الذي نشهده اليوم.
كان يقول إنه كان بإمكان هذه الأحزاب أن تنشئ مشاريع اقتصادية كبيرة تحقق فيها عدة أهداف، فإضافة الى الأرباح التي تستطيع تمويل نشاطاتها، فإنها كانت ستوفر فرص عمل لمئات الالاف من العاطلين، وهؤلاء وأسرهم سيكونون مناصرين لهذه الأحزاب وأصواتاً انتخابية لمرشحيها في الانتخابات، فضلا عن تنشيط الحركة الاقتصادية في البلاد، بدل اعتماد كل حزب على وزارة أو أكثر لتمويله عبر الاستحواذ على عقودها وانفاقها الذي يفوق الواقع بأضعاف، ومن ثم تحويل تلك الأموال الى الدول المحيطة لتتحول الى مشاريع تجارية تخدم اقتصادات تلك الدول.
أنا شخصياً عايشت هذه التجربة في لبنان.
أحزاب لها مؤسسات كبيرة تقدم العمل والخدمات للناس فتكسب هي أصواتهم وولاءهم فضلا عن الأرباح المادية.
قام بذلك أفراد وليس أحزاباً فقط، فرئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري أنشأ مثل هذه المشاريع عندما كان مجرد ثري، ليتحول المستفيدون من خدماته الى تيار اجتماعي- سياسي يدين له بالولاء والجميل الذي جعل منه رئيساً للوزراء.
‎لا يجادل أحد في أننا نحتاج الى معالجات آنية وأخرى مستقبلية طويلة الأمد لوضعنا المالي المتردي، وأولى المعالجات الآنية هي وقف الهدر الذي تشهده وزارات الدولة ومؤسساتها، وعلى كل المستويات.
أول الهدر وأكبره هو العقود الحكومية التي تفوق أرقام كلفها الحقيقية بكثير، ليذهب الفارق الى فاسدين ويستقر في بنوك دول أخرى أو يتحول الى مشاريع تجارية وصناعية في تلك الدول.
الهدر في مؤسسات الدولة يجري في كل المستويات.
مؤتمر أو احتفال يستنزف مبالغ كبيرة، بدءاً من بطاقات الدعوة التي هي أشبه ببطاقات الاعراس المصنوعة من خشب مزخرف، الى الورود الصناعية والطبيعية المكدسة بطريقة مقرفة، وصولاً الى الولائم على هامش المناسبة، وبعدها تأتي قوائم الكلف مضاعفةً عدة مرات.
‎أولى الخطوات المطلوبة هي وقف الهدر، سواء كان عبر وقف الفساد المستشري، أو إيقاف كل الانفاق غير الضروري، قبل البدء بإجراءات وخطوات للمعالجة على المدى الطويل.