إقصاء الوباء

الأحد 13 أيلول 2020 84

إقصاء الوباء
ذو الفقار يوسف
في كتاب بعيد من الصواب، هجرنا تجاربنا المبعثرة بلا تعلم، فنحن المتغطرسين عندما يتعلق الأمر بهفواتنا، نكون خاضعين لدوامات الأزمات، عاجزين عن الاتيان بتلك النتائج التي تجعلنا نخطط لمستقبل لا عناء فيه، فكيف لنا أن نقترب من المراكز الأولى في قائمة أصحاب الأفكار العظيمة، أو أولئك الذين سيدنون من العلم خطوة واحدة، وها نحن نستسلم كما عهد الكون بنا، متقوقعين تحت أغطية اليأس، فقد وجبت علينا العودة إلى الحياة إن سميت بحياة، وان نقضم تلك التفاحة الملعونة بضعف وخنوع مجبرين، كما في الأزمات التي واجهتنا من قبل، فترى ذلك الذي يشكو من عودة الأعمال وقد صارت شكوكه تتنازع مع حتفه خوفاً من العدوى، وآخر قد استغل كل ما جاء مع الوباء لخدمته، ليجلس على أريكة اللامبالاة، وفي لحظة سماعه بأنه لا بد أن ينتج مجدداً، انتفض!، وقد قُلبت آماله بأيام نقاهاته إلى جحيم المسؤولية.
وحيثما تكون تلك الفئات تقابلها نقيضتها، هؤلاء الذين قد صمدت أعمدة الحياة بهم، أولئك الذين اقتادوا المستقبل برغم مصائد الدنيا بلا هوادة، فترى النشاط فيهم وقد أضحى أيقونة من المناعة ضد كل مرض، هم الذين اقصوا الوباء منذ ظهوره وما زالوا، وقد تشبثوا بالقوة بأن لا بد للحياة من الاستمرار، هم أصحاب الحروب والشهداء، وعناوين العالم بالمفخخات، هم الأسباب المجهولة للثورات، لم يعكر حياتهم وباء، ولن يستسلموا للعذابات مهما كانت أنواعها وأشكالها، هم عهود الوطن وآماله، هم أضداد المأساة، وقوالب الأمنيات مهما كانت بعيدة، فهيهات من الخنوع تحت رشقات الزمن على العراقيين، من سيجرد السيف من الويلات التي تتردد على أعتاب الوطن كل يوم، انهم ان غُلبوا تنكسر الشمس، وان لم يقصوا المرض، لذلك فليتيقن الجميع بأننا سنصاب جميعنا بلعنة الخذلان، لذلك لا بد لنا ان نعود مجدداً بقوتنا ووعينا، وبنهج أجدادنا، لنتعلم لما جاء الوباء ليعلمنا إياه، وان نحرك عجلة المستقبل وهذه المرة بأمل لا رجوع فيه، وان نتعلم بألا نكون مدينين للماضي، ان نقول لمرة واحدة إننا سنكون، وليس كما اعتدنا ان نقول قد كنا، نحارب الوهم الذي مزجناه مع تربة الوطن، ولا نكتفي بانتظار الخلاص، بل نسعى لتحقيقه، لاننا أبناء بلاد هُشمت وما زالت تقاوم، وان نحاول معرفة منافذ الهروب من الاضطهاد الذي لازمنا منذ زمن، لنسمو نحو التطور برصانة، ونولد من جديد.