حيازة الأسلحة بين الجواز والتحريم

الثلاثاء 15 أيلول 2020 257

حيازة الأسلحة بين الجواز والتحريم
   القاضي: ناصر عمران الموسوي
يمكن القول بوجه عام إن السلوك لا يمكن أن يكون مثمرا وناجحا ما لم يستند الى قناعات واعتقادات موثوق بها، ومن اهم الاعتقادات هو الايمان بالدولة القانونية المستندة الى اسس دستورية والمرتكزة على نظام ديمقراطي، يمنح الفرد مساحة واسعة في تشكيل خياراته واعتقاداته التي يقف القانون كهرم وقاعدة مهمة لها، والفرد كمنظومة اجتماعية هو الاساس الذي تتعكز عليه القوانين في تطبيقها وقبلها الاعتقاد بها.
والعراق ما بعد التغيير واحد من البلدان، الذي اعتقد بالنظام الديمقراطي المرسوم بالأصابع البنفسجية وخاض تجارب انتخابية عدة لتحقيق ذلك، وقد واجه تحديات عديدة وبضمن هذه التحديات ظاهرة الاسلحة المنتشرة بشكل غير قانوني، وقد اسهمت الاحداث الاخيرة بعد سيطرة العصابات الارهابية على بعض المدن العراقية وتحريرها باستشراء هذه الظاهرة، حتى تحولت الى مظهر مألوف نراه في المناسبات الاجتماعية وبخاصة عند التشييع الجنائزي والاستعراض العشائري.
 
الدكة العشائرية
ولم يقف الامر عند هذا الحد، بل تعداه ليكون حاضرا في الخلافات الأسرية والنزاعات العشائرية او المناطقية، الأمر الذي حدا بالقضاء الى اعتبار (الدكة العشائرية ) سلوكا ارهابيا ولأجل تنظيم حيازة الاسلحة، تم تشريع قانون الاسلحة رقم 51 لسنة 2017 والذي جاء في اسبابه الموجبة ما نصه ( ونظراً لأن قانون الاسلحة رقم ( 13 ) لسنة 1992 ، لم يعد يواكب المرحلة الراهنة بسبب كثرة التعديلات التي ادخلت عليه لا سيما امري سلطة الائتلاف المؤقتة ( المنحلة ) المرقمين ( 3 ) في 23/5/2003 والمنقح ( 3 ) في 31/12/2003 والاحكام غير الدقيقة، التي تضمنتها والترجمة غير السليمة، ولغرض وضع قانون يستوعب التطورات، التي طرأت ووضعت ضوابط جديدة لحيازة وحمل السلاح الناري وتأهيل المواطن فنياً لحمل السلاح وتحديد عمر الشخص المخول بحيازة او حمل السلاح، وتنظيم ايلولة السلاح الذي تقرر المحكمة مصادرته.
 
حيازة السلاح
شرع هذا القانون وقد نشر في جريدة الوقائع العراقية بالرقم 4439 الصادرة في 20 اذار 2017 واهم ما تضمنه القانون هو تحديده لأنواع الاسلحة والاعتدة وما يجوز حيازته منها وشروط الحيازة وما لا يجوز حيازته، حيث نصت المادة (1) من القانون يقصد بالتعابير التالية المعاني المبينة ازاؤها: أولاً- السلاح الناري: المسدس والبندقية الآلية السريعة الطلقات وبندقية الصيد، ولا يشمل المسدسات، التي تستعمل في الألعاب الرياضية والتي تحدث صوتاً للانطلاق والبدء في المباريات. ثانياً- السلاح الحربي: السلاح المستعمل من القوات المسلحة وقوى الامن الداخلي، عدا ما منصوص عليه في البند (أولاً) من هذه المادة ثالثاً- العتاد: الإطلاقات النارية والخراطيش المستعملة في السلاح الناري وكل جزء من أجزائها. رابعاً- العتاد الحربي: الذخيرة المستعملة في السلاح الحربي وكل جزء من أجزائها، خامساً- السلاح الاثري او التذكاري او الرمزي: السلاح الذي يقتنى من دون عتاد للزينة، او التذكار او الرمز ويدخل في ذلك الأسلحة الموقوفة او الموجودة في الأماكن المقدسة والمتاحف العامة.
 
المتاجرة بالسلاح
وبعد أن حدد القانون نوع الاسلحة والاعتدة جاء في المادة (3) من القانون ( يمنع استيراد او تصدير الاسلحة الحربية او أجزائها او عتادها او حيازتها او احرازها او حملها او صنعها او اصلاحها او نقلها او تسليمها او تسلمها او الاتجار فيها). وقد نصت المادة (24/ثانيا ً) - ( يعاقب بالسجن مدة لا تقل عن ( 10 ) سنوات كل من هرب اسلحة حربية او اجزائها او عتادها او قام بصنعها، وتكون العقوبة الاعدام او السجن المؤبد اذا ارتكبت الجريمة بقصد اشاعة الارهاب او الاخلال بالأمن العام او دعم اي تمرد مسلح ضد الحكومة). في حين جاءت الفقرة اولا ً من المادة (24) بنص عقابي على حيازة وتهريب الاسلحة النارية فنصت ( يعاقب بالسجن كل من هرب اسلحة نارية او اجزائها او عتادها او قام بصنعها او الاتجار بها دون اجازة من سلطة الاصدار وتكون العقوبة الاعدام او السجن المؤبد اذا ارتكبت الجريمة بقصد اشاعة الارهاب او الاخلال بالأمن العام او دعم اي تمرد مسلح ضد الدولة.
 
عقوبات وجزاءات
وفي الفقرة ثالثا ( يعاقب بالحبس مدة لا تزيد عن ( 1 ) سنة واحدة كل من حمل او باع او اصلح اسلحة نارية او عتادها من دون اجازة من سلطة الاصدار وبغرامة لا تقل عن (500000) خمسمائة ألف دينار و لا تزيد عن (1000000) مليون دينار كل من حاز اسلحة نارية او عتادها بدون اجازة من سلطة الاصدار وجاء النص العقابي في الفقرة رابعاً- يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ( 3 ) ثلاث سنوات وبغرامة لا تقل عن ( 1000000 ) مليون دينار ولا تزيد على ( 5000000 ) خمسة ملايين دينار كل من كان مجازاً بحمل السلاح الناري وحمله اثناء اشتراكه في تظاهرات او تجمعات ضد الحكومة، وتكون العقوبة السجن اذا كان حمل السلاح من دون اجازة في حين جاء النص في الفقرة خامساً- يعاقب بالحبس وبغرامة لا تقل عن ( 100000 ) مئة الف دينار ولا تزيد على (250000) مئتين وخمسين الف دينار، او بإحدى هاتين العقوبتين كل من خالف احكام هذا القانون او التعليمات او البيانات الصادرة بموجبه في غير الاحوال المنصوص عليها في البنود ( اولاً ) و ( ثانياً ) و ( ثالثاً ) و ( رابعاً ) من هذه المادة.
إن النصوص العقابية الواردة في المادة (24) بفقراتها حددت انواع الاسلحة، فاعتبرت حيازة السلاح الحربي ايا كانت صورته تهريباً، وحددت العقوبة المفروضة على من وجد بحيازته بالسجن مدة لا تقل عن (عشر سنوات ) ولكنها شددت العقوبة لتصل الى الاعدام والسجن المؤيد، اذا ارتكبت الجريمة بقصد اشاعة الارهاب او الاخلال بالأمن العام او دعم اي تمرد مسلح ضد الحكومة.
 
المصادرة
وتودع الاسلحة الحربية واجزاؤها وعتادها بعد ضبطها الى اقرب جهة عسكرية لإدامتها وتقوم الجهة العسكرية بجلب هذه الاسلحة امام الجهة المختصة بالنظر في القضية، كلما دعت الحاجة الى ذلك حسب الفقرة (رابعا ً من المادة 26 ) واذا اصدرت المحكمة حكما ً بالعقوبة وفق الفقرة (اولا ً) من المادة (24) فعليها ان تحكم بمصادرة السلاح وعتاده ووسيلة النقل المستخدمة بارتكاب الجريمة ويمكن ان تصدر السلطات الجمركية قرارا بمصادرة الاسلحة الحربية المهربة او اجزائها او عتادها او البنادق الاعتيادية المهربة او اجزائها او عتادها واكتسب القرار درجة البتات فتؤول الاسلحة المذكورة نهائيا الى مديرية الميرة في وزارة الدفاع وحسب المادة (26/ ثالثا ً/ أ ) واذا قررت المحكمة المختصة مصادرة الاسلحة الحربية أو اجزائها أو عتادها غير المهربة واكتسب القرار الدرجة القطعية، فتؤول الاسلحة الى المذكورة واجزائها وعتادها نهائياً الى مديرية الميرة بوزارة الدفاع وحسب المادة (26 /ثالثا ً /ب ). اما الاسلحة النارية فإن المادة (24/ اولا ً) عاقبت بالسجن على كل من يقوم بتهريب اسلحة نارية او اجزائها او عتادها او قام بصنعها او الاتجار بها من دون اجازة من سلطة الاصدار وشدد العقوبة لتصل الى الاعدام او السجن المؤبد، اذا ارتكبت الجريمة بقصد اشاعة الارهاب او الاخلال بالأمن العام او دعم تمرد مسلح ضد الحكومة، اما الفقرة ثالثا ً فقد عاقبت بالحبس مدة لا تزيد على سنة واحدة كل من حمل او باع او اصلح اسلحة نارية او عتادها من دون اجازة من سلطة الاصدار وبغرامة لا تقل عن خمسمئة الف دينار ولا تزيد عن مليون دينار كل من حاز اسلحة نارية او عتادها من دون اجازة من سلطة الاصدار، اما الفقرة رابعا فعاقبت بالحبس مدة لا تزيد على ( 3 ) ثلاث سنوات وبغرامة لا تقل عن ( 1000000 ) مليون دينار ولا تزيد على ( 5000000 ) خمسة ملايين دينار كل من كان مجازاً بحمل السلاح الناري وحمله اثناء اشتراكه في تظاهرات او تجمعات ضد الحكومة، وتكون العقوبة السجن اذا كان حمل السلاح من دون اجازة وتودع الاسلحة النارية غير المهربة واجزاؤها وعتادها عند اقرب مركز شرطة في المنطقة، التي تم ضبط السلاح فيها على ان يقوم المركز بإحضار هذه الاسلحة امام المحكمة المختصة او سلطة الجمارك المختصة بالنظر في القضية وحسب الفقرة (رابعا ) من المادة (26) و اذا اصدرت المحكمة حكماً بعقوبة من العقوبات المنصوص عليها في البند ( اولاً ) و (ثانياً ) من المادة ( 24) من هذا القانون فعليها ان تحكم بمصادرة السلاح واجازته وعتاده ووسائل النقل التي استخدمت في ارتكاب الجريمة.
 واذا قررت المحكمة المختصة مصادرة الاسلحة النارية غير المهربة او اجزائها او عتادها واكتسب القرار درجة البتات، فتودع الاسلحة المذكورة واجزاؤها وعتادها الى وزارة الداخلية وحسب المادة 26 / ثالثا ً / ج) و تقرر سلطة الاصدار اعطاء الاسلحة واجزائها وعتادها المودعة اليها، استناداً الى حكم الفقرة ( جـ ) من الفقرة ( ثالثاً ) من هذه المادة الى احدى دوائر الدولة، التي تطلبها عند تحقق الحاجة اليها وعند عدم وقوع الطلب تقوم وزارة الداخلية ببيعها وفق احكام قانون بيع وايجار اموال الدولة.
 
الحيازة في المنقول 
وسلطة الاصدار وحسب الفقرة سادسا ً من المادة (1) هو وزير الداخلية او من يخوله لإصدار الاجازات المنصوص عليها في القانون والحيازة كما يعرفها فقهاء القانون ( ممارسة سلطة فعلية على شيء وأن تستند تلك السلطة الى حق) . 
وقد عرّفها المشرع العراقي في المادة ( 1145 / 1 ) من القانون المدني العراقي رقم 40 لسنة 1951 بقوله (الحيازة وضع مادي به يسيطر الشخص بنفسه او بالواسطة سيطرة فعلية على شيء يجوز التعامل فيه او يستعمل بالفعل حقاً من الحقوق ) وهناك قاعدة قانونية معروفة أن (الحيازة في المنقول سند الملكية ) ويجب أن تستند الملكية الى سبب قانوني يوجب شرعنة الحيازة وفي قانون الاسلحة بالنسبة للأسلحة النارية واجزائها وعتادها وتصليحها وهي الاجازة الصادرة عن سلطة الاصدار وقد حدد القانون آلية اصدار هذه الاجازة وانواعها ومدتها وطريقة تجديدها بعد نفادها كما نص في المادة (12) على عد الاجازة مسحوبة في حالة وفاة صاحب الاجازة، او زوال الشخصية المعنوية المسجلة باسمه الاجازة او فقدان الشروط القانونية او حالة صدور قرار من المحكمة المختصة بمصادرة السلاح او خروج السلاح والعتاد من ملكية الشخص صاحب الاجازة الى شخص اخر منح اجازة به، كما استثنى القانون من اجازة حيازة وحمل السلاح الناري وعتاده في المادة (14) بعض الاشخاص لاعتبارات خاصة وهم كل من (أ- رئيس الجمهورية ونوابه . ب‌- رئيس مجلس النواب ونائبيه واعضاء المجلس . ج- رئيس مجلس الوزراء ونوابه والوزراء ومن هم بدرجتهم .د- رئيس مجلس القضاء الاعلى والقضاة واعضاء الادعاء العام . هـ - اعضاء السلكين الدبلوماسي والقنصلي العاملين في العراق وفقا لقاعدة المقابلة بالمثل كما عاقب القانون في المادة (25) بغرامة لا تقل عن ( 100000 ) مئة الف دينار ولا تزيد على (250000) مئتين وخمسين الف دينار حائز السلاح الناري، الذي لم يجدد اجازته خلال ( 30 ) ثلاثين يوماً من تاريخ انتهاء المدة المنصوص عليها في البند ( اولاً ) من المادة ( 9 ) من هذا القانون. كما عاقبت المادة (24 / خامسا ً) بالحبس وبغرامة لا تقل عن مئة الف دينار ولا تزيد على مئتين وخمسة وعشرون الف دينار او بإحدى هاتين العقوبتين كل من خالف احكام هذا القانون او التعليمات او البيانات الصادرة بموجبه في غير الأحوال، التي نصت عليها الفقرات التي وردت في المادة (24) وقد نصت المادة – 30 – من القانون على ان وزير الداخلية يصدر تعليمات في شأن حيازة وحمل الاسلحة الجارحة والاسلحة الراضة او نقلها او صنعها او اصلاحها او استيرادها او المتاجرة بها.

قضايا واراء


Banner