نظريَّة مؤامرة تغزو العالم

الأربعاء 16 أيلول 2020 204

نظريَّة مؤامرة تغزو العالم
  جوليا كاري 
 ترجمة: خالد قاسم
تعد حركة كيو آنون بالنسبة للرئيس الأميركي دونالد ترامب “أناسا يحبون بلادنا”، وبالنسبة لمكتب التحقيقات الفيدرالي فإنها تمثل تهديدا ارهابيا محليا محتملا، أما الاشخاص الذين دخلوا “فيسبوك” خلال الأشهر القليلة الماضية فينظرون إليها كمجرد صديق أو فرد من الاسرة بدأ باظهار اهتمام ينذر بالخطر بتهريب الأطفال، أو نظريات المؤامرة عن بيل غيتس وفيروس كورونا.
هذه هي كيو آنون.. نظرية المؤامرة واسعة الانتشار بلا أساس على الانترنت، وبقيت الحركة مهمشة بين جماعات الانترنت اليمينية لسنوات لكن بروزها انفجر في الأشهر الأخيرة وسط الاضطراب الاجتماعي وعدم اليقين تجاه الوباء. ويعتقد أتباعها أن عصبة سرية من الديمقراطيين عبدة الشيطان ومشاهير هوليود والأثرياء تدير العالم وتشترك في الوقت نفسه بتهريب البشر والاعتداء الجنسي على الأطفال واكتساب مادة كيميائية حيوية من دم هؤلاء الأطفال. ويعتقد أنصار الحركة أن ترامب يشن حربا سرية ضد هذه العصبة ومساعديهم من “الدولة العميقة” لفضح المجرمين وارسالهم الى سجن خليج غوانتانامو.
توجد خيوط كثيرة جدا لقصة الحركة، وكلها لا أساس لها من الصحة وغير معقولة، مثل مؤامرات فرعية تركز على أن جون كينيدي ما يزال حيا، وأن عائلة روتشيلد تملك السيطرة على كافة المصارف، وأن بيع الأطفال ممكن عبر موقع ألكتروني لشركة الأثاث وايفير. ويرى أتباع الحركة أن باراك أوباما وهيلاري كلنتون وجورج سوروس وبيل غيتس وتوم هانكس وأوبرا وينفري والبابا فرانسيس وغيرهم أشرار حسب واقعهم البديل.
 
آراء مألوفة
هذه ليست المرة الأولى التي نسمع فيها مثل تلك الأفكار لأن كيو آنون لها جذور بنظريات مؤامرة سابقة، بعضها جديد نسبيا والبعض الآخر قديم جدا. والحركة السابقة المعاصرة هي “بيتزاغيت” وانتشرت خلال الحملة الانتخابية عام 2016 عندما روجت وسائل اعلام يمينية فكرة بدون أساس تشير الى مطعم بيتزا شهير في العاصمة الأميركية واشنطن بقضية رسائل ألكترونية مسروقة لمدير حملة هيلاري كلنتون؛ “جون بودستا”، كانت في الأصل رمزا سريا لعصابة تهريب أطفال. وأثارت تلك النظرية مضايقة خطيرة تجاه المطعم وموظفيه، توجت في كانون الأول 2016 باطلاق رجل النار، كان قد سافر الى المطعم، ظنا منه بوجود أطفال هناك بحاجة للانقاذ.
نشأت كيو آنون من بيتزاغيت وتشمل الكثير من الصفات الأساسية وخطوط المؤامرة ذاتها بلا تفاصيل يمكن دحضها بسهولة. لكن الحركة لها جذور أيضا في نظريات مؤامرة قديمة، اذ أن فكرة حكم العالم من عصبة متنفذة تأتي مباشرة عبر “بروتوكولات حكماء صهيون”، وهي وثيقة مزورة تتظاهر بكشف مؤامرة يهودية للسيطرة على العالم، وأستخدمت طيلة القرن العشرين لتبرير معاداة السامية. أما الشائعة الكاذبة الأخرى للحركة فهي فكرة أن أفراد العصابة يستخرجون مركبا كيميائيا من دم ضحاياهم الأطفال ويتناولونه لأجل إطالة أعمارهم.
 
بداية الحركة
ظهر المستخدم “كيو” يوم 28 تشرين الأول 2017 من موقع ألكتروني مجهول الهوية يدعى (4تشان) مع منشور يؤكد فيه بثقة أن “تسليم” هيلاري كلنتون بدأ بالفعل، وأن اعتقالها وشيك. وفي المنشورات التالية، فاق عددها أربعة آلاف حتى الآن، أسس كيو اسطورة عمله داخل الحكومة ويحمل ترخيصا أمنيا رفيعا يجعله يعرف الحقيقة عن الصراع السري على السلطة بين ترامب و”الدولة العميقة”.
رغم نشره بشكل مجهول الهوية لكن كيو يستخدم “رمزا خاصا” يسمح للمتابعين بتمييز منشوراته عن تلك المتعلقة بمستخدمين آخرين مجهولي الهوية “يعرفون بإسم آنون” وانتقل كيو من النشر على (4تشان) الى (8تشان) في تشرين الثاني 2017 واختفى لعدة أشهر بعد اغلاق 8تشان في آب 2019 وظهر مجددا على موقع جديد أسسه مالك 8تشان ويدعى (8كون).
تنتشر ظاهرة ناشري الانترنت مجهولي الهوية ممن يدعون امتلاك معلومات سرية، ويختفون عادة بمجرد فقدان الانترنت أو ادراك المتابعين لتعرضهم للخداع. ويبدو أن كيو آنون قد تلاشت أيضا فيما يتعلق بعمل المنظرين الثلاثة الذين اطلقوا الحركة وحولوها الى رواية سهلة القبول لشبكات التواصل الاجتماعي السائدة. وأجرت شبكة أن بي سي تحقيقا عام 2018، كشف خلاله كيفية عمل هؤلاء الثلاثة معا لتعزيز الحركة والتربح منها، وحولوها الى ظاهرة واسعة ومتعددة المنصات؛ كما هي اليوم. ويوجد الآن نظام كيو آنون اعلامي متكامل مع عدد هائل من محتوى الفيديو والكتب الألكترونية وغرف الدردشة وغيرها المصممة لاصطياد اهتمام المتطوعين الجدد. 
 
انتشار محدود
لا يعلم أحد حجم الحركة لكن هناك اعتقاد بوجود 100 ألف شخص مؤيد لها على الأقل، ويشير خبراء نظريات المؤامرة الى أن الايمان بالحركة ليس شائعا، اذ وجد استطلاع رأي في آذار أن 76 بالمئة من الأميركيين لم يسمعوا مطلقا بها، وثلاثة بالمئة فقط يعرفون الكثير عنها.
وكان هناك أكبر مجموعة فيسبوك للحركة تقدر بنحو 200 ألف عضو قبيل حظر الموقع لها في منتصف آب، وعندما اتخذ تويتر اجراء مماثلا ضد حسابات كيو آنون في تموز كان عددها 150 ألفا فقط.
عموما تبدو الحركة أكثر انتشارا بين كبار السن من الجمهوريين والمسيحيين البروتستانت، وتوجد ثقافات فرعية داخل كيو آنون، اذ يدرس أشخاص منشورات كيو بطريقة مشابهة لدراسة الكتاب المقدس، وجاء أعضاء آخرون من حركات روحية للعهد الجديد أو من اليمين المتطرف. 
انتشرت الحركة الى أوروبا وأميركا اللاتينية، حيث لحقت بحركات اليمين المتطرف الأخرى. من جهة أخرى تعد دراسة الحركة أمرا مهما لأنها تهدد بممارسة العنف لمنع الاعتداء على الأطفال، ولذلك يراها مكتب التحقيقات الفدرالي تهديدا ارهابيا محليا محتملا. واكتسبت الحركة زخما سياسيا داخل الحزب الجمهوري مما قد يكون له تأثيرات حقيقية ومدمرة على الديمقراطية الأميركية. 
صحيفة الغارديان البريطانية كجزء من ممارسة اهداف توسعية ضد الجيران والحلفاء. هذا الاتهام كثيراً ما يوجه الى الزعيم التركي الذي يلقبه منتقدوه بـ “سلطان العصر”.
بيد أن اسلوب القوة الذي تنتهجه تركيا في المياه المتنازع عليها يحظى بدعم حزبيها، فقد أعلن الحزب الجمهوري الشعبي، وهو حزب المعارضة الرئيس، تأييده لبرنامج التنقيب في البحر المتوسط، كذلك تحظى محاولات تأمين مصادر للطاقة في منطقة تزداد فيها عزلة تركيا بمرور الأيام دعماً شعبياً، كما يقول
 الخبراء.
 
تورط دول أخرى
القائمة تطول وتزيدها تعقيداً تورطات تركيا والدول الأوروبية في الشرق الأوسط وشمال افريقيا ومناطق أخرى.
في شهر تشرين الثاني من العام الماضي وقعت تركيا اتفاقية بحرية مع الحكومة الليبية، التي تؤيدها الأمم المتحدة تجيز لها توسيع رقعة تنقيباتها في مناطق شرق المتوسط، هذه الاتفاقية، التي لا تعترف بها واشنطن أو الاتحاد الأوروبي، أتاحت لتركيا التدخل عسكرياً في الصراع الأهلي الليبي ضد القائد العسكري خليفة حفتر المدعوم من روسيا، ومثلما حدث في شمال غرب سوريا برزت روسيا وتركيا كوسيطين بين القوى الاخرى على مسرح الصراع الليبي.
بيد ان روسيا ليست وحيدة في دعمها لحفتر في ليبيا، لأن فرنسا والامارات العربية ومصر لها كل على حدة مساعداتها العسكرية او المالية لجيشه الذي يسمي نفسه “الجيش الوطني الليبي”، وهؤلاء كلهم مساهمون في نزاع البحر المتوسط.
في وقت سابق من شهر آب الماضي ارسل الرئيس الفرنسي “إيمانويل ماكرون”، الذي يصف الحملة التركية في ليبيا بـ”الاجرامية”، طائرتين مقاتلتين من نوع “رافال” وفرقاطة بحرية لفترة وجيزة مساندة لليونان. كان الموقف الذي اتخذته فرنسا واليونان وقبرص ضد تركيا صلباً بالقياس الى النهج التصالحي الذي اختارته دول الاتحاد الأوروبي مثل المانيا واسبانيا وايطاليا.
في غضون ذلك وقعت مصر في شهر آب اتفاقية مع اليونان تتعلق بتطوير المنطقة الاقتصادية البحرية المشتركة، ولكن تركيا وصفتها بأنها باطلة ولاغية، وقد هدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بالتدخل عسكرياً في ليبيا تصدياً لتركيا، اما الامارات العربية، التي نشرت طائرات تابعة لها من صنع أميركي في ليبيا، فقد ارسلت اربع طائرات من طراز “أف 16” الى جزيرة كريت للمشاركة في التدريبات الى جانب القوات اليونانية.
 
الموقف الروسي
لم يصدر عن روسيا بعد تصريح علني بشأن التوترات اليونانية التركية، بيد أن تخندقها عميق جداً في شرق المتوسط والبحر الأسود معاً، هناك حيث اعلن اردوغان مؤخراً نبأ عثور تركيا على اكبر حقل للغاز على الاطلاق، في العام الماضي حذر اكبر ادميرال بحري أميركي في اوروبا من ان موسكو آخذة بتحويل شرق المتوسط الى واحدة من اشد مناطق العالم عسكرة، وجانب من ذلك سببه انشاؤها عقدة ارتباط بحرية مركزية في ميناء طرطوس السوري، وقد افادت وسائل الاعلام اليونانية مؤخراً بأن البحرية الروسية قد حشدت تسع قطع بحرية بين قبرص وسوريا بينها ثلاث غواصات.
 
الرد الأميركي
من خلال مكالمات هاتفية عبّر الرئيس ترامب لنظيريه اليوناني والتركي عن قلقه وانزعاجه من تصاعد التوترات، حاثاً كلا عضوي حلف الناتو على التقيد بالحوار، رغم هذا وصلت السفينة الحربية الاميركية “هرشل وودي وليامز” مؤخراً الى جزيرة كريت اليونانية، بعد ذلك ترك البيت الابيض لألمانيا مهمة التوسط في 
الازمة.
الأمر وارد ولكنه احتمال بعيد لأن قيام حرب بين عضوين من حلف الناتو في البحر المتوسط سوف يفضي الى كارثة محققة، كما ان الجانبين عبرا بصراحة عن رغبتهما في التفاوض، ولكن كلما ازداد اللعب عند الحافة تزايدت احتمالات التصعيد جراء حادث عرضي، في يوم الاربعاء الماضي قال اردوغان: “نحن ندعو نظراءنا الى التحلي بالفطنة وتجنب الوقوع في اخطاء تودي بهم الى الدمار، من لديه الرغبة في مواجهتنا وتحمل الثمن فأهلا به، اما اذا لم يكن مستعداً لذلك فليتنح جانباً”. 
ثمة قلة من الاصوات المعتدلة، ولكن مع تلاشي الآمال في انضمام تركيا الى الاتحاد الأوروبي تزداد صعوبة الحديث عن محاسن المصالحة بالنسبة لحمائم السياسيين في أنقرة، كما تقول “نيغار غوكسيل” من مجموعة الأزمة الدولية التي مقرها بروكسل. تضيف غوكسيل: “ليست لدى الاتحاد الأوروبي جزرات يقدمها لتركيا كي تغلب موجة المشاعر القومية. في اعتقادي ان المفكرين الستراتيجيين في أنقرة جادون في الدعوة الى التفاوض، ولكنهم يعتقدون أنهم لن يحصلوا على ذلك ما لم يثيروا الزوابع”.