كورونا و «السوق السوداء».. متاجرة بالأرواح

الأربعاء 16 أيلول 2020 209

كورونا و «السوق السوداء».. متاجرة بالأرواح
  بغداد: هدى العزاوي 
 
 
منذ ظهور وانتشار فيروس “كوفيد19-” كورونا في العراق، في آذار من العام الحالي، وما تبعه من تطورات تتصل مؤخراً بإنتاج أشكال متعددة من العقاقير والعلاجات للمصابين، استغل بعض أصحاب النفوس الضعيفة من “تجار الموت” حاجة الناس إلى العلاج فقاموا بالمتاجرة بأنواع متعددة من العقاقير خارج إطار بروتوكولات وزارة الصحة، فكانت ساحة المتاجرة هذه المرة بصحة المواطنين مرفقة بمسميات “افيفافير” الروسي و”رمديسيفير” الأميركي وغيرها، هذه العقاقير التي تسربت خارج ميدان الرقابة، ويجري بيعها بطرق “غير قانونية” مختلفة وتتراوح أسعارها بين 300 دولار إلى 1200 دولار. 
وفق القوانين والأنظمة، يمنع استيراد الأدوية الخاصة بعلاج كورونا من قبل الصيدليات الخاصة، ويكشف نقيب صيادلة العراق الدكتور مصطفى الهيتي في حديثه لـ “الصباح”، عن قيام النقابة كجهة رقابية بالتعاون مع وزارة الصحة بـ “أكثر من ألفي جولة تفتيشية على الصيدليات لمتابعتها”، ويؤكد أنه في ما يتعلق باستيراد الأدوية؛ لم توثق النقابة أي صيدلية تتعامل مع استيراد العلاج الروسي (افيفافير) أو غيره بشكل أصولي”.
تتداول وسائل التواصل الاجتماعي أرقاماً بشأن أسعار العلاج الروسي، ما بين 300-400 دولار للعلبة الواحدة، ويؤكد الهيتي ان “هذه الأرقام غير صحيحة، لأن كلفة العلاج أكبر من ذلك بكثير، بحسب قوائم الاستيراد التي تعدها وزارة الصحة”، مطالباً بمراقبة المنافذ الحدودية بشكل أكثر قوة، فالكثير من المواد تتسرب الى سوق الأدوية العراقية، وينبه نقيب الصيادلة؛ إلى وجود الكثير من الصيدليات الوهمية غير المسجلة والبعيدة عن الأنظمة والقوانين المعتمدة من قبل النقابة، داعياً وزارة الصحة ومديرية الجريمة الاقتصادية إلى متابعة هذه القضية الخطيرة التي تتعلق بحياة الناس وأرواحهم.
 
فوضى الأدوية
الفوضى تعم ساحة الأدوية في العراق، ويؤكد فراس حسين وهو (صيدلاني) أن 80 بالمئة من الصيدليات المفتوحة حالياً غير مرخصة، وفي ما يتعلق بتسرب مجموعة العلاجات الخاصة بكورونا إلى “السوق السوداء” عبر الصيدليات المرخصة وغير المرخصة، يبين حسين، أن ضعف الرقابة على المنافذ الحدودية، جعل الكثير من الصيادلة يستوردون علاج كورونا على حسابهم الخاص بعيداً عن أعين الوزارة، حيث يقومون ببيعه بسعر يتراوح بين 300 الى 400 دولار بحسب المنشأ والصناعة، خاصة أن الكثير من الدول قامت بإنتاج علاج خاص بها لكورونا كأميركا والصين وإيران، ويلفت الصيدلاني حسين، إلى أن هناك مصانع محلية يباع فيها العلاج بمبلغ 200 دولار، ويدعو لضرورة تشديد الرقابة على الصيدليات المخالفة للضوابط القانونية.
 
الضحية المصاب
أحد ضحايا “السوق السوداء” المتاجرة بعلاج كورونا، وهو أحد المصابين بالفيروس، يروي لـ “الصباح”، معاناته والتكاليف الباهضة لشراء العلاج، ويبين أنه فضّل أخذ العلاج الروسي من إحدى الصيدليات الأهلية التي وفرته له بطريقة “غير شرعية” حين رفض التوجه الى المستشفيات الحكومية التي توفر العلاج، ويبين أنه اشترى علاج “أفيفافير” بسعر 380 دولارا للعلبة بواقع 40 حبة دواء، أما علاج الأبر و”رمديسيفير” الأميركي، فسعر الأبرة الواحدة في إحدى المحافظات 1200 دولار، وفي بغداد 900 دولار، وكذلك أيضا استخدامه لعلاج “الكالترا” الروسي، وسعر الحبة الواحدة منه 5 آلاف دينار بواقع 35 حبة دواء في العلبة، ويؤكد هذا المواطن أن الحصول على هذه العلاجات يجري بصعوبة وليس من السهولة الحصول عليها.
 
حديث المسؤول
في حقيقة الأمر لا يوجد في قائمة المصطلحات الدوائية الصيدلانية ما يسمى بـ “العلاج الروسي” وإنما هو في حقيقته منتج ياباني جرى إنتاجه في عدة دول ومن بينها روسيا وكذلك الهند ومصر، فصار دارجاً في الشارع وبين الناس بمسمى الروسي “افيفافير”، كما أن مصانع أدوية محلية تقوم بإنتاج هذا العلاج أيضاً، وهو يعد أحد الأدوية التي تستعمل ضمن قائمة علاجات وأدوية في البروتوكولات العلاجية في العراق، وهو متوفر في جميع المؤسسات التابعة لوزارة الصحة، ولم تجز الوزارة لأي صيدلية أهلية استيراد أو استخدام أي علاج من تلك البروتوكولات العلاجية المعتمدة، لا “افيفافير” ولا غيره، بحسب ما أكد لـ “الصباح” وكيل وزير الصحة الفني الدكتور حازم الجميلي.
ويبين الجميلي، أن أحد الأدوية التي تستخدم ضمن البروتكولات العلاجية للمريض هو عقار “افيفافير”، إضافة إلى علاجات أخرى كمكملة للعلاج الروسي الذي لم ينتج بوجه الخصوص لعلاج فيروس كورونا، وإنما للفيروسات الأخرى، إلا أنه وجد له تأثير من خلال التجارب السريرية، وهو “ليس مدرج إلى الآن بشكل نهائي كعلاج لكورونا”.
قام وزير الصحة منذ مدة بتعميم كتاب لجميع دوائر الصحة بصرف العلاج الروسي “أفيفافير” للمرضى الذين يعالجون سواء في مستشفيات الوزارة أو العيادات الخاصة، ويطالب مدير الصحة العامة الدكتور رياض الحلفي في حديث لـ “الصباح”، المواطنين بتقديم شكوى بحق الصيدليات والعيادات الخاصة التي تتعامل بالعلاج الروسي حتى يتم اتخاذ الإجراءات اللازمة بحقهم، عازياً انتشاره إلى ضعف السيطرة على المخالفات وكذلك ضعف الرقابة على المنافذ الحدودية.
ويوضح الدكتور الحلفي، أنه إضافة لعلاج “افيفافير” الذي درجت تسميته بـ “العلاج الروسي”، فنحن نستخدم علاج “رمديسيفير” الأميركي، إضافة الى العلاجات الأخرى المستخدمة ضمن البروتوكول العلاجي مثل “ديكادرون” و”ديكساميثازون”، ويؤكد الحلفي أنه “على الرغم من تزايد أعداد الإصابات، لكن نسبة الوفيات في تنازل، وهذا دليل على نجاح العلاجات، ولا يوجد 100 بالمئة نسبة في العلاج، ولكن نسبة الوفيات أقل من السابق عبر هذه العلاجات المتوفرة”.