تأبينٌ لوقتٍ متاح للحياة

الأربعاء 16 أيلول 2020 93

تأبينٌ لوقتٍ متاح للحياة
 زهير بهنام بردى
 
على سبيلِ الطيش
أقع وعلى سبيل الطيش لا الحصر أكونُ أكبرَ سنّاً منّي بعد رخاوةِ المرّة الأولى المكرّرة التي تكرّرُ جسدي أيضاً بثقوبٍ تقلقني تحتي كانتْ كذلك قبلَ هذا. أقعُ على قطعةٍ مالحةٍ من فخذي سماء وتماماً وهذا ليسَ سرّاً أن أقولَ. هذه ليست المرّة الأولى على سبيلِ الاعترافِ أمامَ كاهنٍ أعرفُ أنّه جسدي لكنّه كلّفَ نفسَهُ عنوة أن ينزلَ أطناناً من المواعظِ لتأبيني، لم يكن الوقتُ متاحاً أنْ يفعلَ ذلك لكنّه حقّا دخلَ لعبةَ الضوءِ في وقتٍ متقدّمٍ بمسافة سالبة ليأخذَ قسطاً مجهولا من الراحةِ التي تهمّهُ هو ولا تهمّني. كان عليّ أنْ أُلبّي طلباتِ المشي الكثير بعجبٍ فائق السنّ، تحسدني عليه عرّافتي السيّئة الفهم بما تجودُ عليّ من طينِ أصابعها وصحيح جسدها الذي لم أصادفه أكثرَ من مرّةٍ على وجهِ الدقّة. حينَ كانتْ تقتربُ متدحرجةً كلاعبةِ سيرك، وتتحسّسُ أعضائي
الفائقة النوم.
 
أتكلّمُ ببصري
مازحاً أكتبُ على جدارِ معبدٍ. أنا إلهٌ لا سبيل إليّ وأعني أنّي ما زلتُ على قيدِ حياة، لستُ مغرورا بتوقيت سابق. ونادراً ما ألبسُ أسمالا بأزرار كرستال كالكهنة، وكلّما انحنيتُ على امرأةٍ طويتُ جسدي لأتكلّمَ ببصري. وأهيمَ بعريي بترتيلِ رعشاتٍ على بعد طينٍ يناسبُ ضجيجَ السرير، وأجهلُ التأمّلَ سوى الى أبجديّةٍ تناسبُ نبوءةَ فمَكِ العظيم.
وهو يغسلُ ثرثرةً بريئةً وأغتسلُ بما أبرّدهُ بالثلجِ، وأقصدُ قدّاسي منذُ مدّةٍ طويلةٍ في نبيذٍ من دخانٍ هديلك يمشي اليّ طازجاً. ويرجرجُ ما لم أدركهُ من نسيانٍ قديمٍ، يتكلّمُ بإهمال هشّ وعلى كلّ حال دونَ مللٍ من سيرةٍ. استغرقت انتحاراً على لا شيء مع مرورِ الوقتِ في حياةٍ ميّتةٍ تشعرُ بالبردِ تحتَ لوحةِ عشاءٍ، لم تكتمل لتؤدّي حياتها خارجَ
أضابيرِ الموت.
 
نخب الماء
خرقا لمزاجِ الضوءِ أنشرُ مخطّطاً أسودَ لطلّسم لا يجيدُ المدحَ في وضحِ البياض، تسقطُ أجراسٌ من رزمةِ أيّامٍ خبّأها كلكامشُ حين عادَ بكذبةِ سروره بعربةٍ، كدّسَ فيها حطامَ دغلٍ أخرسَ مغرم بالهفواتِ، ينحتُ الماءَ نخبَ فناءٍ يخدعُ ما أمحوهُ وحدي، وأسخرُ من حسنه القبيحِ الذي لا يجيدُ قراءةَ الموتِ بمحضِ نبيذٍ، وحده يمنحُ الأعمى بصراً مطلقاً يمشي بجثّته الى حجاب، يدلي بحجّةِ الظلِّ المشكوك بقنديلهِ الضائي منذُ أمسِ تباعاً.
لتهشيمِ سبيلِ رمادٍ ليسَ أكثرَ من رذاذٍ يصعدُ قامةَ امرأةٍ زرقاءَ بأعجوبةِ فصحٍ ودهشةِ مرايا، تطلُّ من ثمّة مكانٍ منخفض أبعدَ من عالمٍ بنكهةِ فكرةٍ بليغةٍ لأكثر من نصّ. لم يزلْ ينادمُ نبيذاً يسقطُ من أوراقٍ أسفلَ فجرٍ يلعبُ في عينيه.