النزاهة وتحديات الأزمة

الأربعاء 16 أيلول 2020 80

النزاهة وتحديات الأزمة
 علي سعدون 
لعلَّ من الموضوعات الداعمة لتجاوز الأزمة المالية والاقتصادية التي لاحت في الأفق منذ الهبوط المفاجئ لأسعار النفط العالمية وتأثيراتها البالغة في المحيط الإقليمي والدولي. محاربة الفساد المالي المستشري في جسد الدولة منذ عقود، الأمر الذي ينذر في حال بقائه بعملية النخر المنظّمة التي تخلخل القوة التي يمكن أنْ يستند إليها الاقتصاد العراقي في مقاومته لتداعيات الأزمة، باعتبار أنَّ الفساد المالي سيقوم بفعل تخريبي غاية في الخطورة على المديين القريب والبعيد، وهو ما ألفناه طيلة السنوات الماضية بالشواهد، فضلاً عن كونه سبباً رئيساً في غياب تحقيق العدالة وتوزيع الثروات الوطنية التي ستتجه الى فئةٍ دون أخرى وبدون وجه حق. هذا إذا ما استثنينا موضوعة التجاوز والسرقة في المال العام والتي غالباً ما تثار حولها سجالاتٍ يتلقفها الإعلام الموجّه، لا لكي يقوم بفعل إصلاحي يسهم بتحييد ذلك (المرض)، والآفة التي تأخذ من فرصتنا في النمو والتطور، إنما بقصد الإثارة والفضائحيَّة التي يهتم بها ذلك الإعلام أيّما اهتمام، بسبب من أنها تحقق له مزيداً من لفت الانتباه، إذ تشير المفارقة الى أنَّ بعضاً من الملفات الساخنة التي يقوم ذلك الإعلام بفتحها وتسليط الضوء عليها، غالباً ما يتركها عائمة، فيكتفي بالتشهير الذي ابتدأه فيها وكأنه بذلك قد انتهى من القضية برمتها، في حين نعرف جميعاً أنَّ التقاليد المهنية للإعلام تحتّم في مثل هذه الحالات التناول الدقيق والاستقصاء وصولاً الى ما يمكننا أنْ نسميه الهدف النبيل الذي تسعى إليه الصحافة الحرة والمهنية، والفرق بين المسعيين سيكون هائلاً وكبيراً استناداً لمعطيات ونتائج كل منهما.
لن نقول بالرؤية التي تفيد بانحسار الأزمة كلها من خلال تفعيل دور الأجهزة الرقابيَّة وبمقدمتها هيئة النزاهة حسب، لكننا حتماً سنؤمن بأنها ستقوم بدورٍ كبير بمكافحة الفساد والتقليل من خطورة هدر المال العام في مختلف القطاعات.
يتأتى ذلك من خلال تضافر الجهود التي تربط عمل الأجهزة الرقابيَّة في مجلس النواب وهيئة النزاهة بالأجهزة الإعلاميَّة التي تضيء الكثير من الملابسات في هذا المضمار، ذلك أنَّ الهدف الحقيقي لأية رقابة في العالم، لن يكون في ضبط وإيقاف السراق والمتطاولين على الحقوق والأموال العامة والخاصة فقط، إنما في الحد من الظاهرة من خلال الوعي الذي يكفل تحقيق نتائج مهمة وفاعلة تؤسس لتقاليد عمل أكثر نزاهة وإتقاناً أسوة بمجتمعات تعدُّ رائدة في هذا المجال.
يمكننا أنْ نرى في العمل الرقابي الشجاع شيئاً مهماً وبالغ الأهمية، ذلك أنَّ هيئة النزاهة – بوصفها هيئة مستقلة – عملت على فتح ملفات متعددة ومتنوعة وفق السياقات المهنيَّة والقضائية في التحقيق ومتابعة الإخفاقات التي حصلت في الجهاز الحكومي طيلة الفترة السابقة.. لسنا في معرض الدفاع عن عمل هيئة النزاهة، ذلك أنَّ عليها مسؤوليات مضافة وكبيرة في الظرف الراهن للنهوض بالواقع الاقتصادي من خلال الحفاظ على مقدرات البلد، مثلما على المواطن أنْ يقوم بدوره الرقابي في التبليغ عن حالات الفساد.