الاقتصاد الأميركي يشهد أعلى عجز في الموازنة منذ الحرب العالمية الثانية

الأربعاء 16 أيلول 2020 122

الاقتصاد الأميركي يشهد أعلى عجز في الموازنة منذ الحرب العالمية الثانية
  واشنطن: نافع الناجي
 
تجاوز عجز الميزانية للولايات المتحدة الاميركي لشهر آب المنصرم 200 مليار دولار، ما يرفع العجز التراكمي للعام المالي الأميركي حتى الآن إلى نحو 3 تريليونات دولار. وتقترب مستويات العجز من مثيلاتها التي حصلت خلال الحرب العالمية الثانية، في الوقت الذي ازدادت وتيرة إلغاء الوظائف في خلال هذا العام بنسبة 231 بالمئة، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، في ظل الفوضى العارمة التي أثارها فيروس كورونا المستجد في الاقتصاد الأميركي.
وبلغ عجز الميزانية الاميركية في شهر آب 200 مليار دولار مع استمرار البلاد في محاربة وباء فيروس كورونا ، ويحذر الخبراء من أنه قد يصل إلى مستويات لم تشهدها منذ الحرب العالمية الثانية بحلول نهاية العام.
 
الإنفاق الحكومي
وفقًا للتقرير الشهري لوزارة الخزانة الاميركية، فإن 200 مليار دولار إضافية في آب رفعت العجز التراكمي للعام المالي الاميركي حتى الآن إلى نحو 3 تريليونات دولار.
وقدر مكتب الميزانية في الكونغرس أن العجز الفيدرالي قد يصل إلى 3.3 تريليون دولار هذا العام، وهو أعلى مستوى منذ العام 1945، وتمثل التوقعات 16 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي وأكبر عجز مسجل منذ الحرب العالمية الثانية.
تُعزى الكثير من النفقات المسجلة إلى زيادة الإنفاق الحكومي المتعلق بالتشريعات المصممة لتوفير الإغاثة الاقتصادية أثناء الوباء، والتي تضمنت قروضًا للشركات الصغيرة والمدفوعات المباشرة للأسر الاميركية.
في غضون ذلك، يتصادم البيت الأبيض مع القيادة الديمقراطية حول تكلفة حزمة تحفيز إضافية محتملة، وقال رئيس موظفي البيت الأبيض، مارك ميدوز، الأسبوع الماضي: إن الرئيس مستعد لتوقيع مشروع قانون بقيمة 1.3 تريليون دولار، لكن رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي قالت إنها تريد شيئًا أقرب إلى 2.2 تريليون دولار.
 
ارتفاع العجز التجاري
وكان العجز التجاري الاميركي قد ارتفع إلى أعلى مستوياته، منذ 2008 في تموز الماضي، في ظل زيادة قياسية في الواردات، ما يشير إلى أن التجارة قد تكون عاملاً معوقاً للنمو الاقتصادي في الربع الثالث.
وقالت وزارة التجارة الاميركية: إن العجز التجاري قفز 18.9 بالمئة إلى 63.6 مليار دولار، وهو أعلى مستوى منذ تموز 2008، وكان خبراء اقتصاد استطلعت "رويترز" آراءهم توقعوا اتساع العجز إلى 58 مليار دولار في الشهر المذكور.
ارتفاع الواردات
وارتفعت الواردات بمعدل تاريخي بلغ 10.9 بالمئة إلى 231.7 مليار دولار، كما ارتفعت قيمة السلع المستوردة 12.3 بالمئة إلى 196.4 مليار دولار. وزادت الصادرات 8.1 بالمئة إلى 168.1 مليار دولار، وزادت صادرات السلع 11.9 بالمئة إلى 115.5 مليار دولار وأسهمت فاتورة تبادل تجاري أقل في إجمالي الناتج المحلي في الأرباع الثلاثة الأخيرة.
وتسببت أزمة تفشي فيروس "كورونا" المستجد في اضطراب شديد لتدفقات التجارة، التي تشهد زيادة الآن.
 
إلغاء الوظائف
من جهتها ازدادت وتيرة إلغاء الوظائف في الولايات المتحدة خلال العام الحالي، بنسبة 231 في المئة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، في ظل الفوضى العارمة التي أثارها فيروس كورونا المستجد في الاقتصاد، حسبما أظهر تقرير جديد.
ورغم تباطؤ عمليات تسريح العمال المعلنة، فإن حجم إلغاء الوظائف التي أعلن عنها أصحاب العمل في الولايات المتحدة حتى شهر آب تجاوز الرقم القياسي السنوي المسجل لعام 2001 بكامله، وفقاً لشركة الاستشارات "تشالنجر غراي آند كريسمس".
وتكشف هذه البيانات عن أحدث مؤشر على حالة التوظيف المروعة التي يواجهها الكثير من العمال الأميركيين، في حين تسجل البلاد أسوأ حصيلة في العالم لتفشي فيروس كورونا فاقت 6 ملايين مصاب ونحو 190 الف حالة وفاة.
وأعلن أصحاب العمل عن إلغاء نحو مليوني وظيفة هذا العام، وتم ذكر "فيروس كورونا" سبباً لإلغاء أكثر من نصفها، وقال النائب الأول لرئيس الشركة أندرو تشالنجر،أن " قطاع النقل هو القطاع الأكبر لجهة إلغاء الوظائف الشهر الماضي، في وقت بدأت شركات الطيران في اتخاذ قرارات بشأن موظفيها عقب انخفاض حركة السفر والغموض بخصوص التدخل الفيدرالي".
وأضاف، أن "عدداً متزايداً من الشركات التي كانت لديها في البداية تخفيضات مؤقتة في الوظائف أو إجازات مؤقتة جعلتها الآن دائمة".
وذكر التقرير، أن شركات الطيران تضررت بشدة من تراجع الطلب على السفر بسبب الوباء؛ ما أدى إلى خسارة 131571 وظيفة في قطاع النقل هذا العام، بزيادة 500 بالمئة عن 2019.
 
زيادة طلبات الإعانة
ومن المقرر أن تعلن وزارة العمل، في وقت عدد الطلبات الجديدة على مساعدات البطالة، التي تم تقديمها الأسبوع الماضي، وهو مقياس شهد ارتفاعاً غير مسبوق، بدءاً من شهر آذار عندما بدأ إغلاق الاقتصاد لوقف تفشي الفيروس.
ولا يزال نحو 28 مليون شخص يتلقون شكلاً من أشكال المساعدة الحكومية للبطالة، وفقاً لأحدث بيانات وزارة العمل الاميركي.وتلقي تقارير "تشالنجر" مزيداً من الضوء على حالة التوظيف القاتمة في أكبر اقتصاد في العالم، وسجل قطاع الترفيه والتسلية، مثل الحانات والمطاعم التي أُجبرت على الإغلاق بسبب تدابير التباعد الاجتماعي، ثاني أكبر عدد من عمليات التسريح المعلن عنها في آب، وزيادة مدوية في إلغاء الوظائف، مقارنة بالأشهر الثمانية الأولى من العام الماضي.يذكر ان الولايات بدأت في رفع قيود الإغلاق في محاولة لتنشيط الاقتصاد، وأشار التقرير إلى أن وتيرة تسريح العمال تتباطأ على الأرجح، حيث انخفض التسريح في آب الى 115762 موظفاً بنسبة 56 بالمئة عن شهر تموز الذي سبقه.