د. زهير الحسني لـ « الصباح »: مواجهة التحديات تتطلب عملية إنقاذ اقتصادي

الأربعاء 16 أيلول 2020 240

د. زهير الحسني لـ « الصباح   »: مواجهة التحديات تتطلب عملية إنقاذ اقتصادي
  بغداد:  شكران الفتلاوي
قدم عضو هيئة أمناء المعهد العراقي للاصلاح الاقتصادي الخبير الاقتصادي د.زهير الحسني مجموعة حلول ومقترحات لمواجهة التحديات التي يعانيها النظام الاقتصادي والمشاكل المزمنة التي تراكمت طيلة 17 سنة، أهدرت خلالها مبالغ ضخمة، ابان الوفرة المالية التي لم توظف لبناء دولة ذات نظام اقتصادي عصري تنموي مستقر على أساس برنامج الامم المتحدة للتنمية المستدامة لسنة 2030.
واستعرض الحسني أبرز المشاكل الاقتصادية المتعلقة بالثروة النفطية، مبينا أن "انخفاض أسعارها من 100 دولار للبرميل في العام 2010 الى 25 دولارا، بسبب حرب الاسعار بين الدول المنتجة، واكتساح جائحة كورونا للاقتصاد العالمي والانغلاق الاقتصادي والاجتماعي، ادى الى توقف المصانع والحركة الاقتصادية وتسويق النفط".
وأكد ان ذلك "يتطلب مواجهة التحديات بتنفيذ عملية انقاذ للبنى الهيكلية الاقتصادية من جهة والأداء الوظيفي المالي والاداري من جهة أخرى، من خلال تحليل أسباب الفشل الاقتصادي والبحث عن الحلول الجذرية لا المعالجات السطحية".
 
البنيوية الهيكلية
حدد الحسني "العوامل التي فرضت هذه الأوضاع الاقتصادية على العراق بأنها تتلخص بالعوامل البنيوية الهيكلية، والعوامل الوظيفية والإدارية"، موضحا ان "الأولى ناجمة عن انعدام الحوكمة الرشيدة، التي أدت الى هدر المال العام، وعدم توجيه الانفاق الى التنمية الاقتصادية، بينما نجم عن الأخرى تخصيص نصف الموازنة العامة للموازنة الرأسمالية لا الموازنة الاستثمارية، بما فيها الرواتب والاعانات المالية وتخصيص المتبقي للموازنة التشغيلية". 
وأضاف "أدى سوء الادارة الى ضعف إدارة المشاريع الاقتصادية ومنها 9 آلاف مشروع اقتصادي متلكئ بكلفة 660 مليون دولار، كما تسبب عدم تنفيذ الحوكمة الالكترونية الى انعدام الشفافية وضعف الأداء".
 
الإصلاحات الجذريَّة
بيّن الحسيني الحلول اللازمة للاشكالات الجذرية للنظام الاقتصادي والإداري، ومعالجة العوامل البنيوية الاقتصادية، (انعدام هوية الاقتصاد الوطني واخفاق كل من القطاع العام والقطاع الخاص في إعادة بناء الاقتصاد واعادة الدورة الاقتصادية لتحقيق التدفق الدائري للدخل) بأنها تتطلب القضاء على الريعية الناجمة عن قيام الاقتصاد الوطني على الدولار النفطي".
وأشار الى ان "موارد الموازنة العامة تقوم كليا على عوائد النفط، ما يجعلها عرضة لتقلبات سوق الخام وللعجز المالي المزمن بسبب انهيار الأسعار، مع ضرورة بناء الدولة للمشاريع التنموية وايجاد موارد غير نفطية للانفاق العام". 
 
هيمنة الكومبرادور
تطرق الحسني الى موضوعة الخصخصة قائلا: ان "الاقتصاد الوطني يقوم على هيمنة القطاع العام الذي لم يثبت كفاءة في اعادة البناء، خصوصا في ادارة الشركات العامة التي اضحت عبئاً على وزارة المالية وتحملها رواتب اعداد هائلة من العمالة الفائضة غير المنتجة، ما يحول دون تحقيق ربحية في هذه الإدارة".
ودعا الحسني الى ضرورة تأهيل هذه الشركات من خلال خصخصة هذه الشركات، واستدرك "لكن يؤخذ على هذه الخصخصة أمران، احدهما ان القطاع الخاص اليوم قطاع غير انتاجي يتكون أكثره من "التجار الكومبرادور" الساعين وراء الربح السريع باستيراد كل شيء وعدم انتاج اي شيء، ما يعني بيعها بسعر الخردة، وثانيهما، تهافت اللجان الاقتصادية غير المهنية، على شراء هذه الشركات بسعر زهيد".
يذكر أن مصطلح كومبرادور يعني طبقة البورجوازية التي سرعان ما تتحالف مع رأس المال الأجنبي تحقيقا لمصالحها وللاستيلاء على السوق الوطنية.
ورأى الحسني ان "استثمارات القطاع الخاص من التجار تعد استثمارات عقارية في الخارج ولا تحمل اية ثقافة وطنية استثمارية انتاجية فهم "تجار كومبرادور" وليسوا بمنتجين".
 
الإدارة الذاتية
تابع الحسني: "من الحلول المتعلقة بالخصخصة بيع اسهم الشركات الى العمال لإدارتها من قبلهم، موضحا عدم وجود اية امكانية لهؤلاء العمال في هذه الادارة لعدم كفاءتهم المالية والإدارية"، لافتا الى ان "هذه السياسة قلما نجحت في دول اوروبا الشرقية، بينما نجحت في ظل نظام الادارة الذاتية تحت إشراف الدولة الاشتراكية في يوغسلافيا".
شدد الحسيني على أن "العامل الأفضل في العراق هو (الخصخصة بالشراكة) بين القطاعين العام والخاص الانتاجي سواء كان وطنيا او اجنبيا، وتضافر جهود الادارة الخاصة الكفوءة واشراف ورقابة الحكومة وتحمل مخاطر الانتاج بشكل تكاملي في هذه الشراكة، إذ يكون محفزا للجودة وللربحية. 
واستطرد: "لقد نجحت وزارة الصناعة في إبرام شراكة لعشرٍ من شركاتها العامة في هذا المجال، وتعد الشراكة مع لافارج الفرنسية في صناعة الاسمنت مع قطاع خاص عراقي نجاحا باهرا في هذه الشراكة".
واكد: "ضرورة قيام مجلس الوزراء في الاسراع بالطلب الى الوزارات المعنية بعرض شركاتها كفرص استثمارية بالشراكة مع القطاع الخاص الانتاجي من اجل تأهيل هذه الشركات العامة وحل مشكلة العمالة الفائضة فيها وتعظيم الموارد غير النفطية".