مسؤولية الدولة تجاه الفقراء

الأحد 20 أيلول 2020 162

مسؤولية الدولة تجاه الفقراء
 محمد صادق جراد 
الواقع المرير الذي عاشه المجتمع العراقي على مدى عقود طويلة من الزمن وتداعيات العنف والاقتتال الطائفي، فضلا عن تداعيات السياسات الخاطئة للنظام السابق كالحروب والحصار الاقتصادي في تسعينيات القرن الماضي كان له اثر كبير في إيجاد مشكلات مجتمعية كثيرة، أسهمت في تدني المستوى المعيشي وإنتاج أكثر من مليون ونصف أرملة وملايين الأيتام وأسر فقيرة ليس لها معيل، ومن جانب اخر جاء الفساد المالي والإداري ليحرم الكثير من الناس من حقوقها في العمل والتعيين لتزداد نسبة الفقر حسب إحصائيات دولية ومحلية .
وربما يقول البعض إن الدولة تصرف رواتب مختلفة لشرائح الفقراء ولكن المراقب للمشهد العراقي يمكن أن يكتشف بأن الفساد الكبير في المؤسسات الحكومية، قد طال جميع الزوايا وتدخّل في توزيع الاهتمام بين الفقراء، اذ وصلت ايادي الفاسدين الى حقوق الايتام والارامل، الذين حرموا من الحصول على فرص عمل تعيلهم وتمكنهم من العيش بكرامة بعيدا عن مذلة الحاجة للناس .
ولا بد من الإشارة هنا الى ان الدستور العراقي 2005 قد كفل الضمان الاجتماعي والصحي لجميع العراقيين، أثناء الشيخوخة والمرض والعجز عن العمل في المادة 30 اولا من الدستور، التي تنص على التالي: تكفل الدولة للفرد وللأسرة وبخاصة الطفل والمرأة الضمان الاجتماعي والصحي، والمقومات الأساسية للعيش في حياةٍ حرةٍ كريمة، تؤمن لهم الدخل المناسب والسكن الملائم.
ونريد ان نشير هنا الى حقيقة مهمة وهي ان الأزمات الاقتصادية والصحية، التي تمر على البلدان تتطلب من الحكومات اهتماما مضاعفا بالفقراء وتخصيص الأموال، التي تساعدهم على تخطي تلك الأزمات، الا أننا لم نتابع اي توزيع لحصص غذائية للمشمولين بالرعاية الاجتماعية في العراق، بل لاحظ الجميع حملات تقودها منظمات مجتمعية ومواطنون لمساعدة الفقراء وفي الوقت الذي نحيي فيه تلك الجهود، الا أننا نقول إنها غير كافية وإن الدولة لا بدّ من أن تتحمل مسؤوليتها في إغاثة الفقراء في الأزمات، علاوة على ضرورة دعمهم من خلال وضع إحصائيات وتخطيط مستقبلي لاحتضانهم وتطوير قابلياتهم بما يؤمن لهم مستقبلا كريما يجعلهم مواطنين صالحين يعيشون حياة لائقة في وطنهم .
تنصيص:  ربما يقول البعض إن الدولة تصرف رواتب مختلفة لشرائح الفقراء ولكن المراقب للمشهد العراقي يمكن أن يكتشف بأن الفساد الكبير في المؤسسات الحكومية، قد طال جميع الزوايا وتدخّل في توزيع الاهتمام بين الفقراء