المبادرة الفرنسية ترقد في العناية المركزة

الأحد 20 أيلول 2020 149

المبادرة الفرنسية ترقد في العناية المركزة
 بيروت: جبار عودة الخطاط 
 
 
بينما تتفاقم الأوضاع المعيشية ويتصاعد معها الغليان الشعبي، وبينما بات كثير من اللبنانيين يبيعون ما يملكون لتأمين أجرة ركوبهم البحر في قوارب الموت التي ما برحت تنطلق من شواطئ لبنان لاسيما الشمالية منها، باتجاه قبرص وأوروبا بحثاً عن فرصة نجاة أو حياة وهروباً من المجهول الذي يكتنف الواقع اللبناني المر، في وقت يدخل فيه ملف تشكيل الحكومة المرتقبة في أصعب أزماته وأكثرها تعقيداً وترقد مبادرة ماكرون في غرفة العناية
المركزة.
 
قوارب الموت
في طرابلس شمال لبنان سادت أمس حالة من السخط الشعبي شوارع المدينة، بعد تشييع الشاب اللبناني (محمد الحصني)، الذي انتهى به الأمر غريقاً على مسافة عدة كيلومترات من منطقة السعديات، جنوبي لبنان، بعد محاولته الهجرة عبر ركوب قارب متهالك أراد من خلاله العبور الى ما  بات يسميها اللبنانيون ضفة الخلاص، المعلومات تفيد بأن عشرة أشخاص كانوا على نفس القارب مازالوا في عداد المفقودين، بينهم جار الغريق الحصني الحاج (عبد اللطيف الحياني)، وابن خالته (مصطفى الضاوي)، وجميعهم من شريحة الشباب علماً أن الزورق، الذي انطلق في السابع من أيلول من شاطئ البرج في الشمال اللبناني -كما أكد أحد الشهود باتصال هاتفي مع الصباح- كان يحمل نحو 50 شخصاً في حين انه لا يتسع سوى لحوالي 20 شخصا، ولم يتسن لـ "الصباح" التأكد من دقة المعلومات عن الأشخاص المفقودين المذكورين .
 
متاهة التشكيل الحكومي
وبالعودة لملف تشكيل الحكومة المعقد يجري العمل على بلورة مقترح وسطي من خلال طرح شخصية شيعية لوزارة المال تحظى برضا رؤساء الحكومات السابقين ولاسيما رئيس الحكومة السابق سعد الحريري -الذي كما يبدو هو من يبت بتسمية وغربلة الأسماء المرشحة- كما إن "الهاتف الساخن" للرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون والذي أوصله بالعديد من المسؤولين أظهر الرغبة في تجاوز العقبات والمضي بتشكيل الحكومة لأن الوضع في لبنان لم يعد يطاق.
بالموازاة أكد مصدر مقرب من حزب الله لـ "الصباح" أمس السبت أن "صميم الأزمة هو السعي لإقصاء حزب الله عن التشكيل الحكومي، وهذا الموضوع لن يحصل، فالمسألة تجاوزت حقيبة المال وتأتي في اطار استكمال الحصار الأميركي على الحزب ولو بأدواتٍ ووجوه مختلفة".
ويضيف المصدر: "يحاول رؤساء الحكومات السابقين، وفي مقدمتهم سعد الحريري، القفز فوق نتائج الانتخابات النيابية وفوق الأكثرية الممثلة في البرلمان، والهدف غير المعلن في هذا الاستئثار، هو انقلاب ناعم على حزب الله وحركة أمل والتيار الوطني الحر ورئيس الجمهورية ميشال عون. وذلك مطلب أميركي معلن".
هذا وأشار إعلاميون التقوا مسؤولين من السفارة الفرنسية الى  وجود رأي جديد في باريس، مفاده بأن "تُترَك القوى اللبنانية تغرق في مستنقع الأزمة الحالية فباريس لن تتنظر طويلاً".