الدولة العميقة.. بين الرفض والتأييد الأميركي

الأحد 20 أيلول 2020 90

الدولة العميقة.. بين الرفض والتأييد الأميركي

جوليان بورغر

ترجمة: خالد قاسم
تلاعب البيت الأبيض بالاستخبارات الأميركية عن التدخلات الروسية والصينية، قد ينافس الفشل الذريع لأسلحة الدمار الشامل التي أدت الى حرب العراق كما يقول خبراء. قبل اسابيع من الانتخابات الرئاسية الأميركية لا تزال أجهزة مخابرات البلاد تتعرض لضغوط متزايدة من ادارة ترامب لتوفير المعلومات، التي تريد سماعها فقط، وبعد تعيين جون راتكليف على قمة تلك الأجهزة وهو من مؤيدي ترامب، فالادارة تسعى لتقييد اشراف الكونغرس وأزالت مسؤولا مخضرما من دور حساس بالأمن القومي في وزارة العدل.
يعتقد مسؤول استخباراتي سابق أن دونالد ترامب يسعى لخلق الشيء نفسه الذي طالما اشتكى منه: أي “الدولة العميقة”. ومصدر تركيز الصراع الحالي هو الدور الروسي السري في الحملة الانتخابية، اذ أجرت الاستخبارات تقييما وجد أن موسكو تمارس دورا فعالا كما فعلت سنة 2016 لتؤذي حملة جو بايدن وتعزيز ترامب، عبر نشر معلومات مضللة لكن مسؤولي الادارة سعوا لمنع نقاش هذا التدخل علانية.
أبلغ راتكليف، المدير الجديد للاستخبارات الوطنية، الكونغرس مؤخرا أن مكتبه لن يقدم بعد الآن بيانات موجزة شخصيا عن أمن الانتخابات، لكنه سيقدم تقارير مكتوبة غير معرضة لاستجواب النواب الدقيق.
برر راتكليف تصرفه باتهام الكونغرس بتسريب مواد سرية لكنه لم يوضح لماذا لا يطبق الخطر نفسه على التقارير المكتوبة. أما جون ماكلوغلين نائب المدير السابق لوكالة المخابرات المركزية، فقال إن المخاوف من التسريبات يجب ألا تفوق الحاجة للشفافية.
أما سلف راتكليف، ريتشارد غرينل، فسعى هو الآخر لتكريس مسؤولية أمن الانتخابات في مكتبه وأخذ القضايا المهمة من ضباط المخابرات المسلكيين. ومن جانبه أبعد المدعي العام ويليام بار فجأة مسؤولا مخضرما يدير مكتب القانون والسياسة في قسم الأمن القومي بوزارة العدل، والمسؤول هو براد ويغمان الذي نال احتراما واسعا، بسبب مهنيته وكان جزء من عمله تقديم المشورة بشأن الافصاح عن أدلة التدخل بالانتخابات. 
 
دور الصين
مع تكميم المزيد من الأصوات عن هذه القضية أطلق كبار مسؤولي ترامب رسالة مختلفة بشأن التدخل في الانتخابات وهي أن الصين وليست روسيا المتدخل الأكبر. ولم يفصح بار اسم المرشح الذي تدعمه الصين، لكنه ليس بحاجة لذلك، ففي بداية آب أصدر ويليام ايفانينا مدير مركز الأمن والمخابرات الوطني بيانا قال فيه إن روسيا والصين تساندان جانبين مختلفين في 
الانتخابات.
ذكر ويليام تفاصيل أفعال ملموسة نفذتها موسكو للإضرار بحملة بايدن، لكنه كان أكثر غموضا بخصوص بكين، قائلا إنها “وسعت نفوذها قبيل تشرين الثاني 2020 لتشكيل البيئة السياسية لتشتيت ومواجهة انتقاد الصين”. واشتكى الديمقراطيون ومختصو المخابرات من المساواة بين التهديدين في ما يتعلق بالتدخل المباشر في الانتخابات.
اذا كانت “الدولة العميقة” مجموعة مسؤولين يستخدمون سرا سلطات الحكومة بدون محاسبة أو شفافية، فترامب ومؤيدوه يناسبون هذا التعريف. ومن المؤكد أن المعركة على التحكم بالمخابرات ستزداد مع اقتراب الانتخابات، اذ اختار بار محققا يدعى جون دورهام لاستجواب مكتب التحقيقات الفيدرالي بشأن قضية التدخل الروسي في انتخابات 2016. 
وقال المدعي العام أنه لن يتقيد بالبروتوكول الطبيعي وينتظر حتى ما بعد الاقتراع لنشر نتائج دور مهم، أو على الأقل نسخة منها، بهدف خلق انطباع أن ترامب كان ضحية مؤامرة لتقويض رئاسته.
 
صحيفة الغارديان البريطانية