ثقافة شعبية .. استعادة روحها الغائبة

الاثنين 21 أيلول 2020 125

ثقافة شعبية ..  استعادة روحها الغائبة
فلاح المشعل
  اكتسب العمل الصحفي في جريدة الصباح ومنذ سنواتها الأولى طابعا وطنيا بكل ماتعني الكلمة من شؤون وشجون ودموع وفرح الانجاز، وكانت الصباح تطلع كل صباح من عيون ملاكها لتشرق بالاخبار والآراء وملفات تحكي قصص البلاد في الجوانب السياسية والاجتماعية والثقافية والأنين المتصاعد مع الحرائق التي تضرب البلاد ولم تعفِ الصباح من
 ضحاياها.
 الانهماك بالوطن وقضاياه وتحديات بواكير التجربة الديمقراطية التي أوهمتنا بمغادرة الفاشية والى الأبد، جعلتنا نضع ارواحنا على أكفنا، وكان مشروع التأسيس لصحافة حرة وثقافة وطنية عميقة تكون ملكا مطلقا للشعب، وهو ثمن طبيعي يقابل السهر والتهديدات والتفجيرات التي قاومناها بالكلمة والفكرة والقصيدة واحيانا بالشهيد والجريح!
     كان هاجس الثقافة يشكل عندنا السؤال الدائم لأنه الجذر الأول والدائم لأزمة المجتمع العراقي، ومثلما كان أسطول الصباح المعرفي يتحرك بين مرافئ السياسة والديمقراطية والمجتمع المدني والاداب والفنون والمرأة والاستراتيجيات، توقفنا عند سؤال الثقافة الشعبية، ومَنْ منا لم يعطِ من ذاكرته حيزا لمظفر النواب وشاكر السماوي وكاظم الكاطع وقافلة طويلة من عمالقة أطعموا الروح العراقية ملح الإحساس، وشاركوا الموسيقي في محاكاة غربة الروح ولوعتها في عراق الأنين وحكايات عشاق الوطن والجمال، من هنا جاء ملحق ثقافة شعبية لينتج ثقافة بروحها العراقية الشعبية المتنوعة والثرية التي لم يتسع لها الزمن الغابر لتجليات تتجاوز موضوع الحسچة والشعر العامي، لترتقي الى تعريفات بالثقافة الشعبية المحكية بسيميائية ذات كثافة تعبيرية عن قصص شعب قدم التضحيات ولم يزل للتحرر من الخوف والجهل وثقافة الظلام ويدخل بعناق تاريخي مع الحرية، فكان شاهود الملاحق في مسبحة الكهرب التي انشدها النواب في أول وآخر نواعي المواساة لوطن يتشهى الحياة ويصر
 عليها.
     احتفلنا بملحق ثقافة شعبية وهو يبحر بزهو أسبوعي بين شقيقاته ليشكل محطة الاسترخاء والمتعة الاخيرة التي يؤثثها الزملاء كاظم غيلان وحمزة الحلفي وعلي الربيعي وسعد صاحب.. وليعذرني اصدقائي الذين نسيت اسماءهم من محررين ومصممين ورسامين.
 امتاز (ثقافة شعبية) بخطوط عمل كنا نحرص على جعلها ثوابت قابلة للتجدد والتنوع أيضا، وهذا ماكنت اعيد تأكيده مع الأخوة المسؤولين عنه، كان النص المختار بسقف حرية ولا رقابة سوى الجمال والمواضعات والاعراف الاخلاقية، البحث والتحقيق الدائم في موروثنا الشعبي العراقي، آراء في الثقافة الشعبية والشعر الشعبي، إحياء النصوص الشعرية التي شكلت الضمير الوطني السري للشعب وإعادة نشرها مع الاهتمام بحيثياتها، فضلا عن مفردات اخرى مهمة أذكر منها مسابقات لأفضل مجموعة شعرية حديثة مع طبعه وجائزة تقديرية ومالية، ولأفضل نص ومشاركة، ولا أنسى الشغف الذي كان يتمتع به الزملاء في تتابع ونشوة التجدد والتميز الذي حاولت صحف أخرى أن
 تقلده.
 بذكرى تأسيس ملحق ثقافة شعبية تخالجني ذكريات حلوة ومفارقات ولحظات مسرة وعتب وكل مايعني العمل وتفاصيله، عميق تهنئتي لكم وشكرا لنقائكم في دعوتي للكتابة بكوني واحدا من فريق العمل.. كل عام وعراقنا وثقافتنا الشعبية وأنتم بخير وحب وإبداع.