غرفة التحرير.. والاجتماع مشياً

الاثنين 21 أيلول 2020 320

غرفة التحرير.. والاجتماع مشياً

 حمزة الحلفي

عندما أتحدث عن ملحق ثقافة شعبية بمناسبة ميلاده السنوي 16 لزاماً عليّ أن أذكر كثيرا من المحطات التي رافقت ولادة هذا المنجز المحلي والذي حقق شهرة واسعة من بين الصحف العراقية آنذاك من عام 2005 وحتى ايقافه المتكرر وتحويله الى صفحة يومية ضمن الطبعة الملوّنة لجريدة الصباح.ولأنه لاتتسع الصفحة سوف أمر باختصار على بعض المواقف الجديرة بالذكر عن سواها.
إذ كان يوم الثلاثاء من كل أسبوع موعد الاصدار يُعد عرساً صحفياً للقراء في كل العراق، وحتى الزملاء في الجريدة يأخذونه معهم لبيوتهم قبل يوم الاصدار من المطبعة.. وصادف مرة بيوم ثلاثاء كنت خارج الدوام (وهذا ما يتكرر دائماً) ناديت على بائع جرائد متجول اشتريت الجريدة وفوجئت بعدم وجود الملحق ضمنها فقلت له أين ثقافة شعبية فأخرج عددا من بين الصحف وقال لي هذا سعره ألف دينار، علماً أن سعر الجريدة 250 دينارا، وعلمت فيما بعد أن بيعه مفرداً ليس في بغداد فقط بل في كل المحافظات.مما دفعني هذا لعرض الموضوع على الاستاذ محمد عبد الجبار الشبوط الذي أمر بوضع ختم فوق المانشيت (يوزع مجاناً)..ومروراً على دور الأسماء الذين كتبواً في الملحق لا استطيع ذكرهم بسبب وبفرض تقريبي كلهم تعاونوا معنا في كتابة الموروث والنقد الشعري ومن دون استثناء.. وحتى المكافاة كانت الأكبر بالنسبة للملاحق الأخرى.
الملحق ولد 2005 تحت إشراف الراحل الشاعر الكبير جمعة الحلفي  حين كان رئيساً للتحرير وله كل عدد مساهمة مهمة.
أما بيت القصيد هنا أنا وصحبي الكرام (علي الربيعي) (سلام الخفاجي) و(كاظم غيلان) الذي كان مديراً للملحق اكثر مني وأنا الذي أعطيتهُ صلاحية التصرف وكان يفحص عمودي الأسبوعي قبل التصحيح. 
كنا فريقا متجانسا ومتفاهما جداً.. صحيح مشاكسين لكن كانت المشاكسة لدى الزملاء الباقين مقبولة ومحببة. 
نتصرف بتلقائية صحفية من دون اللجوء الى التعقيد الوظيفي (وأغرب الاشياء عندما كنا نجتمع لتحضير العدد المقبل لا نجلس في غرفتنا مثل المحررين ورئيسهم إنما نذرع ممر الجريدة مشياً، ولاينجو من لساني أو لسان كاظم غيلان أي زميل إذا قاطعناً  بالتحية.. ومن ثم نصعد الكافتيريا وقد أنجزنا فكرة العدد التحضيري).
وقد يكون تصرفنا السريالي هذا وخروجنا عن المألوف الوظيفي قد عمق روح الضغنية والحقد لدى النفوس الهزيلة التي تسلمت المواقع المتقدمة في الإدارة فصاروا يدبرون المكائد من اجل الايقاع بالملحق حتى نلحق به.
أما أكثر الذين أغاظهم نجاج ثقافة شعبية احدهم كان مديرا لملحق آخر ودعوني أختم عمودي بهذه الحادثة الطريفة.
كان موقعنا قبل هذا ضمن قسم الملاحق القديم وكانت هناك غرفة التي هي الآن يعمل فيها زميلنا.
شيخ نجم كما اسميه فدخلت للاستاذ الصديق فلاح المشعل الذي لم يرد لي طلبا واخذت الموافقة بالانتقال للغرفة وفعلاً تم هذا، وعلى مايبدو أن هذا المعني لم يرق له هذا التميز فذهب للمشعل وطلب منه استبدال مكانه بمكان محلقنا؛ معللاً هذا بأهمية عمله الاستراتيجي الذي يعدُ اكثر اهمية من الشعر الشعبي على حد قوله..
فأدرك رئيس التحرير بواطن الامور التي بدواخل صاحب الطلب وقال له وهو يحبس ابتسامة مقصودة..
: أنا موافق لكن بشرط أن تأخذ موافقة حمزة وكاظم
هل تستطيع هذا فقال له المعني
: أحاول معهم أستاذ عسى أن يفلح الامر
ولا يخفى عليكم أن "ابو زهراء" (المشعل) كان قاصداً أن يكون الرد على طلبه من عندنا..
المهم دخل علينا وكنا منشلغين في التحضير الاسبوعي وقال طلبه لنا مشفوعاً ببعض الكلام المنمق.. وصار تبادل النظرات بيننا بمثابة حوار واضح، فقلت لعلي الربيعي الذي كان يقف بقرب الباب من دون أن التفت للمتحدث:
 علي سد الباب؛ 
فما كان منه إلا أن يفر قبل اغلاق الباب هارباً وضحكاتنا تلاحقهُ وكلمات كاظم النارية.
بعدها اتصل بي فلاح المشعل ضاحكا.. ملاعين أنتم
سلاماً للذي التحق معي محمد اسماعيل، كاظم لازم، ضياء الاسدي، وائل الملوك، غيداء البياتي، سعاد البياتي، سعد صاحب، وأنغام ماجد. وتحية لفلاح الخطاط والشهيد كريم الربيعي مدير القسم الفني وجهاد زاير وتوفيق التميمي ( وام علي) صانعة السياح والاخ زياد جسام ولوحاتهُ التي ترجمت قصائدنا.