التسلط.. مرض نفسي أم تربية خاطئة؟

الثلاثاء 22 أيلول 2020 416

التسلط.. مرض نفسي أم تربية خاطئة؟

مينا مثنى

يعاني الكثيرون في حياتهم من وجود شخصٍ متسلطٍ يمارسُ الضغطَ عليهم، سواء كان أحد الأبوين أو الاخوة أو الأصدقاء هدفه التحكم بالآخرين.
غالباً ما يسعى الشخص المتسلط الى إثارة الفتن والمشكلات باستخدام أساليب متنوعة وحيلٍ للسيطرة على الأشخاص، وخصوصاً أصحاب الشخصيات الضعيفة التي لا حول ولا قوة لها بوصفها فريسة سهلة للأشخاص المتسلطين!
خللٍ في التربية
ويعزو الأخصائيون النفسيون سبب حب السيطرة الى وجود خللٍ في التربية والوراثة التي أورثها الوالدان للأبناء وبعض العوامل النفسيَّة الأخرى التي قد تكون حصلت للطفل في فترات حياته وتركت تأثيرها فيه، ما جعلهم يستخدمون أسلوب الانتقام والحسد والغيرة التي انعكست سلباً على تصرفاتهم.
يرى بعض أصحاب الاختصاص أنَّ الشخص المتحكم هو إنسان مريض نفسياً وعانى من عقدٍ نفسيَّة سابقة سببت له مشكلات داخليَّة في شخصيته واعكست على تصرفاته مع الآخرين من خلال التدخل في حياتهم ومحاولة السيطرة عليهم لتغذية النقص الحاصل لديه!
بينما يرى البعض الآخر أنَّ التسلط ناتجٌ عن سوء التربية والدلال الزائد مثلاً، وتنفيذ كل ما يطلبه الطفل سببٌ في تحول شخصيته الى شخصٍ متسلطٍ لأنه يحصل على كل ما يريده، ما يدفعه الى ممارسة سلطته على الأشخاص الذين يرفضون تلبية مطالبه.
أو قد تكون القسوة المفرطة التي تولد أبناءً متسلطين ناجمة عن الكبت والضغط الداخليين اللذين ينعكسان على أسلوبهم في التعامل كالحقد والغيرة والرغبة في الانتقام.
 
عامل وراثي
وهناك أيضا العامل الوراثي عندما ينشأ الطفل في أسرة لديها الرغبة في السيطرة تنتقل هذه الحالة للابناء لاكتسابهم وتقليدهم للشخصية المهيمنة خاصة فترة المراهقة والتي تعدُّ مرحلة حرجة ولها الكثير من الآثار في تبدل تصرفاتهم ومحاولتهم إبراز شخصيتهم من خلال فرض سيطرتهم.
يقول ميخائيل باكونين: «إنَّ غريزة السيطرة على الآخرين في جوهرها البسيط هي غريزة وحشية همجية تماماً».
قد يتبادر الى الذهن فور سماعنا لكلمة متسلط «السلطة أو الدولة أو الحاكم» هناك ارتباط بين التسلط والسلطة التي تمارسها الحكومات وبعض المتنفذين والحكام مثال على ذلك قتل السلطان «سليم» الأول أولاد أخيه من الذكور وهي نفسها التي دفعت غيره من الملوك والقياصرة والسلاطين والديكتاتوريين إلى قتل أولادهم وأصدقائهم وهي نفسها التي حرضت «جنكيز خان» و»تيمورلنك» على ذبح الشعوب وبناء اهرامات من جماجم البشر. واقتفى غيرهم الأثر نفسه أمثال هتلر، ستالين، حتى طغاتنا في العالم العربي لا يقلون دمويَّة وعشقاً للمظالم عنهم.
إنَّ وراء القسوة والظلم والشذوذ عند الطغاة عقدة تسمى «عقدة السلطة» وحب التسلط أو التحكم بالعباد تمتد جذورها - حسب رأي علماء التحليل النفسي - من مرض نفسي تبرز أعراضه في رغبة جامحة للسيطرة على النفوس والأجساد وما يحيط بها من خيرات.
يقول فريدريك نيتشة: «رجل الدين لا يمكنه السيطرة عليك إلا إذا استطاع إقناعك بأنك كتلة متحركة من الخطايا والذنوب والآلام والحطام ليسوقك بعدها كالنعجة الى حظيرته».
وهذا ما يحصل الآن مع الحكام المهووسين بالسلطة، فتترافق عقدة السلطة عندهم مع عقدة أخرى وهي عقدة العظمة وهي طاغية، فقد كان الاسكندر المقدوني يظن نفسه ابناً للالهة.. أما نابليون فقد كان على قناعة بأنه وُلِدَ ليحكم العالم كله, ستالين كان يتصرف كأذكى وأقوى شخص على وجه الارض، أما هتلر فكان على رأس التفوق العرقي، وإذا ما وصلنا إلى حكامنا العرب فبعضهم تفوق على غيرهم في هذا المضمار.
 
الجنون أفضل من العقل
يقول «ليو تولستوي» مؤلف «الحرب والسلم» محللاً تلك النفسيَّة: «الجنون أفضل من العقل والذين لا يملكون العقل يصلون إلى أهدافهم فهم لا يقيمون للحواجز اي أهمية، فلا الخجل ولا الكذب ولا حتى الخوف ولا انعدام الضمير يمنعهم من الوصول إلى ما يريدون.
لذلك قد يكون تسلط الحاكم أو الطاغية نابعاً من السلطة نفسها ومتعة الحكم التي صنعت منهم أشخاصاً متسلطين محبين للتحكم بمصائر الآخرين!
يبقى السؤال الأهم كيف يمكن التعامل مع الشخص المتسلط؟
يكون التعامل الأمثل مع هذا النوع من الأشخاص برفضك الانجرار وراء الشروط التي يفرضها مع محاولة التكيف معها وتجنب الهجران والبعد والبغض والحفاظ على التواصل معهم فربما بطريقتنا هذه نوجه لهم رسالة مباشرة أو غير مباشرة للتغيير من طريقة تعاملهم ومساعدتهم على العطاء.