أزمة الحكومة اللبنانية تأخذ بعداً طائفياً خطيراً

الثلاثاء 22 أيلول 2020 197

أزمة الحكومة اللبنانية تأخذ بعداً طائفياً خطيراً
 بيروت: جبار عودة الخطاط 
 
 
أزمة تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة التي لم تعد تراوح في مكانها؛ بل تراجعت الى المربع الأول وأخذت في اليومين الأخيرين مساراً طائفياً خطيراً، بعد أن تمترس كل فريق خلف مواقفه التي تستمد خطورتها من العمق الطائفي الحسّاس، وضاعف خطورة ذلك، السجال المقلق بين المؤسسات المرجعية المسيحية والمسلمة في أعقاب التصريحات الشديدة التي أطلقها البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة الراعي واتهم (طائفة) بعينها بعرقلة تشكيل الحكومة، ليأتي الرد بعدئذ من (المجلس الشيعي الأعلى) في بيان شديد اللهجة. 
 

تدخل إلهي
الرئيس اللبناني ميشال عون وفي ضوء التعقيدات المحيطة بعملية تشكيل الحكومة، أعطى مهلة اضافية من أجل إيجاد المخرج المناسب للملف الحكومي، وشددت مصادر قصر بعبدا على أن “عون لن ينتظر الى ما لا نهاية في هذا الصراع الحاصل بين الفرقاء”، بموازاة ذلك أفادت المعلومات التي وصلت الى “الصباح” بأن باريس طلبت من طهران التدخل للعمل على إقناع (الثنائي الشيعي) بالتخلّي عن حقيبة المال مقابل عدم تصويت فرنسا على الاقتراح الأميركي بفرض عقوبات على طهران في مجلس الأمن، ولا معلومات أكثر حيال ذلك.
في السياق نفسه أكد الوزير السابق وئام وهاب، أن “خلفيات عدم تشكيل الحكومة هي أكبر مما يجري حالياً، وواضح أن الايراني ينتظر الأميركي، ونحتاج الى تدخل الهي لتأليف الحكومة، وإلاّ لا حكومة قبل الانتخابات الأميركية”.
 
سجال مرجعي
الى ذلك، استنكر “المجلس الاسلامي الشيعي الأعلى” في بيان، “ما صدر عن مرجعية دينية كبيرة بحق الطائفة الإسلامية الشيعية، ولما انحدر إليه الخطاب من تحريض طائفي يثير النعرات ويشوه الحقائق ويفتري على طائفة قدمت خيرة شبابها وطاقاتها في معركة تحرير الوطن ودحر الإرهابين الصهيوني والتكفيري”. وأضاف البيان، أن “من ارتهن للخارج وخدمه لمآرب مشبوهة ضد مصالح الوطن وشعبه، يمعن في تحريف الوقائع وتضليل اللبنانيين في موضوع تشكيل الحكومة الانقاذية، ونحن إذا كنا نطالب باحتفاظ الطائفة الشيعية بوزارة المالية فمن منطلق حرصنا على الشراكة الوطنية  في تشكيل الحكومة”. وكان ​البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي​ قد اتهم (الطائفة الشيعية) بعرقلة التشكيل بقوله: “بأي صفة تطالب طائفة بوزارة معينة كأنها ملك لها، وتعطل تأليف ​الحكومة​، حتى الحصول على مبتغاها، وهي بذلك تتسبب بشلل سياسي، وأضرار اقتصادية ومالية ومعيشية؟”.
شلل التشكيل
في خطٍ موازٍ، أكدت مصادر فريق 8 آذار، أن “كرةَ التشكلِ في ملعبِ بيتِ الوسطِ (سعد الحريري) المتحكمِ فعلياً بمسارِ التشكيلِ حالياً لناحيةِ اختيارِ الحقائبِ والاسماءِ ومنعِها عن الآخرين”، ولفتَت، إلى أن “رئيسَ الجمهوريةِ لن ينتظرَ إلى ما شاء الله، فلِموقفِ التريثِ الذي أعلنَ عنه 
حدود”.
وأشارت المصادر، إلى أن “كلّ ما تقدم به رئيس مجلس النواب نبيه بري من أفكار للرئيس المكلف مصطفى أديب اصطدم بموقف رؤساء الحكومات السابقين ولاسيما رئيس الحكومة السابق الحريري”.
قوارب الموت
في هذه الأثناء المأزومة انتهت رحلة لنحو أربعين لبنانياً ركبوا ما يعرف بقوارب الموت متجهة إلى قبرص بشكل مأساوي، إذ كانوا ضحية عصابة من المهرّبين خدعتهم وتركتهم وسط البحر، وتم أمس الاثنين، انتشال جثة تعود لأحد ركاب القارب مقابل شاطئ الزوق، كما عُثر على  رسائل كتبها ركاب القارب لطلب النجدة لزورقهم الضال شرق قبرص، ووفقاً لإحدى الرسائل ، فإن القارب المذكور كان يحمل على متنه 50 شخصاً من جملتهم طفلان حديثا الولادة توفيا قبل الغرق جراء نقص
 الغذاء.