متى ستكون الزراعة المورد البديل للنفط ?

الأربعاء 23 أيلول 2020 205

متى ستكون الزراعة المورد البديل للنفط ?
   بغداد: سها الشيخلي 
 
عرف العراق بكونه ارض السواد لكثافة بساتينه، وبساطه الأخضر، الذي كان يغطي ارضه الخصبة، كما عرف أيضا منذ آلاف السنين من أنَّه بلد زراعي باميتاز، وقد ساعدته خصوبة أراضيه واحتوائها على كل عناصر مقومات الزراعة، ولكن هناك من يريد الأضرار بالاقتصاد الوطني، بدعمه للاستيراد، مع وجود انتاج زراعي يصل للاكتفاء الذاتي، ومع ذلك نجد جهوداً حثيثة من قبل الجهات المعنية بالزرعة بتبني مهمة التصدير، خاصة بعد تدني أسعار النفط وظروف كورونا، التي عانت منها دول العالم والتطلع الى تصدير المنتجات الزراعية، يبدو أمرا مشروعا مستقبلا، كما يعد أحد أركان الاقتصاد الوطني المنشود.
 
إنجاز
اختلفت هذه السنة عما قبلها، فالآن لا بدَّ من ايجاد البديل للنهوض بالوضع الاقتصادي في البلد، والعودة نحو القطاعين الصناعي والزراعي، لكونهما جانبين قد بنيا دولاً ضخمة لا تمتلك النفط كما نملكه نحن، التقينا بوكيل وزارة الزراعة الدكتور مهدي سهر الجبوري حيث قال لـ"الصباح": "يعاني العراق من عدة أزمات مركبة أثرت في كل القطاعات الاقتصادية في البلد، فجاء دور القطاع الزراعي ليكونَ القائد لعملية التنمية الاقتصادية خاصة في العام 2020، إذ أصبح من أبرز القطاعات الاقتصادية، لاسيما بعد تراجع قطاع النفط، وأسهم في زيادة الناتج المحلي الاجمالي، وفي توفير الغذاء للمواطنين، اذ يتصف انتاجنا الزراعي، بنوعية جيدة وبمذاق شهي وصحي، وقد اكتشفنا من خلال مزارعينا بزيادة المحاصيل الزراعية عن السنوات السابقة، حيث حققنا في سنتين متتاليتين الاكتفاء الذاتي من محاصيل الحنطة، وتجاوز الانتاج الخمسة ملايين طن، وغطى حاجة البلد بالكامل من الطحين، ضمن مفردات البطاقة التموينية، كما تجاوزنا في السنة الماضية بتحقيق 300 الف طن من مادة الرز، وتم تسويقه الى وزارة التجارة، اما الجزء الآخر من الرز فهو أكثر من هذه الكمية، فقد طرحت في أسواق القطاع الخاص من الرز العنبر، لكون أسعاره مجزية، وهذا حقق لنا منافسة مع أنواع من الرز المستورد من الخارج، حيث كانت مناسبة للمستهلك العراقي باستهلاكه للرز العنبر خلال سنتي 2019 و 2020".
 
خطة العام المقبل
 يلفت الجبوري الى أنَّ الوزارة ستعمل للعام المقبل بالخطة نفسها لهذا العام، حيث ستتجاوز انتاج اكثر من 600 الف دونم رز، وسنحقق انتاج السنة نفسها التي سبقتها.
واكد الدكتور سهر" أنَّ الرز غير ممنوع من الاستيراد، لكوننا لم نصل الى مراحل الاكتفاء الذاتي كما الحنطة، ذلك لأنَّ نصف الانتاج سوِّق لوزارة التجارة، والنصف الآخر الى الأسواق المحلية، وبأسعاره المجزية، اما الشعير فقد وصلنا الى سد حاجة الاكتفاء الذاتي، وحاجة المربين للثروة الحيوانية، ولدينا فائض سيطرح للشركات العالمية وتصديره خارج العراق"، مبينا " أن دول العالم غادرت استخدام الطحين الابيض، واستخدمت الشعير الأسمر لكونه صحيا، الا أن العراق ما زال يستخدم الطحين الابيض، لذلك نحتاج الى وقت اخر لكي نغير نظامنا الغذائي او الصحي، اما انتاج الشعير فلدينا مليون و600 الف طن، وسوف يعرض كمرحلة اولى 600 الف طن للتصدير، وجزء منه يعرض لمربي الثروة الحيوانية والفائض يعرض للشركات العالمية بالمزاد لتصديره خارج العراق". 
وعن الذرة الصفراء يقول:"فقد حققنا نسبة 60 - 70 % من حاجة العراق، وكذلك تستخدم أعلافا وموادَّ تدخل في الصناعة المحليَّة، وتم فتح جزء بسيط من الذرة الصفراء للقطاع الخاص لاستيراده كاعلاف للحيوانات". 
 
الإمارات وألمانيا وروسيا
من البطاطا والطماطم والباذنجان، ولدينا عروض من الملحقية التجارية في روسيا لتصدير الفائض من المنتج المحلي العراقي، وسنبدأ بالتمور، وسننتقل الى المحاصيل الاخرى الفائضة عن الحاجة المحلية. 
وعن الفواكه قال الدكتور سهر: "صدرنا الرمان الى المانيا في السنة الماضية، وحاليا لدينا خطط لتصديره الى روسيا، والخطط مستمرة لتطوير البستنه ومحاصيل الفواكه، لنصل الى الاكتفاء ثم نبدأ بمراحل التسويق والتصدير". 
انخفضت الانتاجية في الاعوام السابقة، بسبب استخدام الطرق التقليدية بالزراعة وعدم استخدامهم للمكننة الحديثة، على الرغم من وجود انواع مختلفة في التجهيزات الزراعية في الشركة العامة للتجهيزات الزراعية، وانخفاض الانتاجية في السابق كان ضعف العملية التسويقية بالكامل، وعدم وجود مخازن مبردة ومجمدة، اضافة الى أساليب التعبئة والتغليف، كما تحتاج الى جهات معنية بالدعاية لذلك يجب القيام بوضع عدة خطط، من خلال الدوائر الارشادية والبحثية في الوزارة.
 
تهريب
واكد الدكتور الجبوري أنَّ "الوزارة لم تمنح اية اجازات استيراد، خاصة لمحاصيل الخضر، وما تشاهدونه في الاسواق فهو مهرب من المنافذ الحدودية الرسمية وغير الرسمية، وان هذا الظاهرة تؤثر بالكامل في خططنا الزراعية، كما تؤثر في المزارع بعدم تحقيقه للارباح او حتى تغطية تكاليف انتاجه وارسلنا كتبا الى المنافذ الحدودية والى الجمارك والجريمة المنظمة، لمتابعة وملاحقة المهربين ومحاسبتهم.
 
النفط الدائم
الناطق الرسمي باسم وزارة الزراعة الدكتور حميد النايف تحدث لـ"الصباح" عن التصدير فقال: "نتيجة الجهود التي بذلتها الوزارة في دعم الفلاحين والمزارعين، وكذلك في استخدام التقنيات الحديثة، حققنا الامن الغذائي للمواطن، والاكتفاء الذاتي الذي يعني التصدير، خاصة في الظروف الصعبة التي يمر بها البلد، اذ اكدت أنَّ الزراعة الآن هي فعلا النفط الدائم، بعد انخفاض اسعاره مؤخرا، وعلى واجب الدولة والحكومة أنْ تدعم الزراعة، لكي نصلَ الى مستويات جيدة وما يزيد عن حاجة المواطن من الانتاج، وضعناه في موازنة عام 2020 وهو اي محصول زراعي يزيد عن وفرته المحلية، يمكن تصديره الى الخارج، وأن ندعم المصدرين بهذا الاتجاه، فضلا عن دعمنا للمصدرين عن طريق تقليل نسبة التعرفة الجمركية، وذلك لكي نشجعه على التصدير، واذا كانت لدينا مستوردات فسنفضل ان يكون الاستهلاك من المنتج المحلي لدعمه، حيث طلبنا من المصدرين اذا ما تعرضوا الى المطالبة بالرسوم عليهم أن يخبروا الجهات ذات العلاقة بذلك، ونحن جادون في دعم المصدرين".
 
الجريمة الاقتصاديَّة
وعن المهربين قال النايف: " اتخذنا الاجراءات مع الجريمة الاقتصادية في مجلس الامن الوطني، وكذلك في مكافحة الجريمة في وزارة الداخلية، واتخذنا اجراءات صارمة جدا لمكافحة التهريب، وما خطوة الحكومة في السيطرة على المنافذ الحدودية الا نقطة تحول في صالح القطاع الزراعي، مع العلم أنَّها لم تصل الى حد الكمال حتى هذه الساعة، ولكن مع ذلك نعدها نقطة جوهرية، وقد قللت من التهريب بنسبة 50 % وهذا اجراء جديد نحمي به المنتج المحلي، ونشجع الفلاحين على الزراعة، فما ضير أنْ نكون مثل المملكة العربية السعودية التي لها 30 % من الدخل القومي الزراعي خارج دخل النفط، ولماذا ونحن بلاد الرافدين لا يكون لنا دخل قومي من القطاع الزراعي، ونحن على استعداد لتصدير حتى المنتجات الحيوانية مثل البيض والدجاج، اضافة الى استعدادنا لتصدير الاسماك ايضا". 
 
تجريف البساتين
قال المزارع صالح ابراهيم(45عاما) القادم من بابل: إنَّه يمتلك بستانا عامرا بشتى انواع الفواكه، الى جانب أنواع أخرى من النخيل، التي تطرح كل أصناف التمر، الا أنَّه تفاجأ بوجود مكائن تجريف، تعمل على اقتلاع تلك الأشجار وتطرحها ارضا، ويقول: "كدت أجن وأنا أرى أشجاري تقطع من جذورها، مما جعلني أذهب الى الدائرة الزراعية في مدينتي، فلم تقدم لي الحل فقدمت الى وزارة الزراعة لاستفهم منهم الامر، ومن دائرة الى أخرى، ومن موظف الى ثان، ومن ثم استسلمت للأمر".

قضايا واراء


Banner