السمنة.. خطر يهدد الأطفال بسبب "الإغلاق"

الخميس 24 أيلول 2020 203

السمنة.. خطر يهدد الأطفال بسبب "الإغلاق"
 ماريا لالي
 ترجمة: ليندا أدور
يشكل اغلاق المدارس والملاعب والأنشطة الرياضية والذي تلاه اعلان بدء العطلة الصيفية، واحداً من أكبر المخاطر التي تعرض الأطفال لزيادة الوزن، اذ تزيد فترة 15 أسبوعاً من إغلاق المدارس في المملكة المتحدة لأبوابها منذ آذار الماضي، باستثناء حالات معينة، من ضعف مدة العطلة الصيفية المثالية، ما دفع الخبراء للبحث في مسألة اكتساب الوزن وفقدان اللياقة البدنية، الذي عادة ما تتم ملاحظته خلال شهري تموز وآب من كل سنة وهو ما يعرف بـ "التمدد الصيفي"، والذي سيحدث خلال فترة الإغلاق.
كشفت دراسة أجريت حديثاً أن أكثر من ثلثي الآباء أعربوا عن قلقهم من اكتساب أطفالهم وزنا زائدا اثناء العزل المنزلي، اذ من المتعارف عليه، أن أسابيع العطلة الصيفية الستة لها تأثير سلبي في صحة الأطفال العامة، عندما يستبدلون وقت اللعب ودروس التربية البدنية والأنشطة ما بعد وقت المدرسة ككرة القدم والسباحة، بالاستلقاء والمزيد من الوجبات الخفيفة ووقت أطول أمام الشاشات.
 
عواقب محتملة
وقد أظهرت دراسة أجريت في العام 2019، والتي تم خلالها مراقبة أطفال مدارس على مدى 13 شهرا، أن عدد الأطفال الذين عانوا من زيادة الوزن والبدانة، قد انخفض وبشكل ملفت بين شهري أيلول، وهو بداية العام الدراسي، وتموز، وهو انتهاء العام وبدء العطلة الصيفية، بالرغم من ذلك ومع عودتهم للدراسة في أيلول، يكون مؤشر كتلة الجسم، قد ارتفع، ورافقه فقدان الأطفال لنحو 80 بالمئة من لياقتهم البدنية.
فكيف ستكون عواقب هذا الصيف الصحية على الأطفال؟ يقول الدكتور آندرو راندل، الاستاذ المساعد بعلم الأوبئة بجامعة كولومبيا ميلمان كلية الصحة العامة، ان "التباعد الاجتماعي واغلاق المدارس هو الإجراء الصحيح الذي يجب اتخاذه لكبح انتشار فيروس كورونا، لكن الآثار الباقية للإغلاق ربما ستؤدي الى زيادة معدلات البدانة لدى الأطفال"، اذ يحاول راندل والفريق المشارك في تأليف تقرير جديد حول إغلاق المدارس وزيادة الوزن بين الأطفال في المجلة الدولية للسمنة، توقع العواقب المحتملة وتدارس طرق تقليلها، مشيرا الى أن الأطفال، كالبالغين، يميلون لتناول وجبات خفيفة عالية السكر أو الملح عند شعورهم بالملل أو التوتر.
قبيل تفشي الجائحة، كانت المملكة المتحدة تواجه أزمة بدانة الأطفال، اذ تظهر البيانات الحديثة ان نحو ثلث الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين (2 و 15) عاما هم أكثر وزنا أو بدناء بالفعل.
تقول لورا، وهي أم لولدين أعمارهم (7 و 9) سنوات، ان ابنها الكبير كان يلعب كرة القدم مرتين في الأسبوع ويأخذ دروسا في السباحة اسبوعيا ويحب التعليم البدني في المدرسة ويشارك ضمن منافسات المدارس المحلية، "لكن منذ فرض الإغلاق، صار، بالكاد يتحرك، يضع جهاز الفيتبيت (ماركة لأجهزة تكنولوجية لتتبع الأنشطة وقياس البيانات كعدد الخطوات ومعدل ضربات القلب وغيرها من مقاييس اللياقة البدنية-المترجمة) لكن خطواته انخفضت الى المئات فقط، وأنا و زوجي، نعمل من المنزل، لذا نحن ملتصقون بأجهزة الحاسوب المحمول معظم الوقت، حتى ان خرج الولدان للعب كرة القدم في الحديقة، يعودان بعد برهة، طلبا لوجبة خفيفة او جهاز ذكي، لدرجة أن صحتهما بدأت تزيد من توتري، الذي هو مرتفع أساسا بسبب الدراسة والعمل من المنزل" والحديث للورا.
 
عدم الحديث عن الوزن
أما لوسي، وهي أم لفتاتين في (13 و 15) من العمر، تقول ان ابنتها الكبرى نحيفة كالعصا، أما الصغرى فهي ممتلئة وكثيرة الجلوس بطبيعتها، "مع سريان الإغلاق، بدأت تستيقظ متأخرة، وتنجز واجباتها المدرسية عبر الانترنت، وتغطس في فراشها مع حاسوبها المحمول لساعات، لا تخرج من المنزل، وانما تبقى فقط لتأكل وبالكاد تسير خطوات، بدأت آثار السمنة تظهر على وجهها، وزوجي بدأ يغضب وينعتها بـ"الكسولة""، والحديث للوسي.
تنصح جين أوغدين، استاذة علم النفس الغذائي، بجامعة سري ومؤلفة "دليل التربية الجيدة للغذاء: إدارة ما يتناوله الأطفال من دون جعل الطعام مشكلة": "لا تأتوا على ذكر الوزن مع أطفالكم خلال فترة الإغلاق، حتى إن كانوا يكتسبون وزنا زائدا، ولا تتحدثوا عن الدهون او كتلة الجسم، مع المراهقين خاصة، لأن ذلك قد يضعهم، غالبا، على طريق تدني مستوى تقدير الذات وانتقاد الجسم والنظام الغذائي"، موصية بدلا من ذلك بمحاولة تغيير سلوكهم من خلال الأفعال لا الأقوال، بقولها "تذكروا على الدوام، انهم فقدوا وعلى نحو مفاجئ كل ما اعتادوا عليه أو احبوه، اصدقاءهم، روتينهم، نشاطاتهم، جميعها تمثل العقد الاجتماعي الطبيعي" مضيفة "لا سيما ان الأطفال بطبيعتهم أكثر حيوية عندما يكونون محاطين بأطفال آخرين، وفكروا بمدى صعوبة ذلك بالنسبة اليهم".
تقترح أوغدين جعل فترة الإغلاق فرصة لإحداث تغييرات كبيرة، تقول: "تظهر العديد من الدراسات السلوكية أن التغييرات الكبيرة في الحياة، كالانتقال الى منزل آخر، يمكن أن تكون سببا لاتباع عادات صحية جديدة، والإغلاق يمكن ان يكون فرصة لذلك".
يوضح الدكتور راندل، ان زيادة الوزن بين المراهقين اثناء الاغلاق يمكن أن تكون مشكلة لديهم، اذ يقل نشاطهم في هذه المرحلة العمرية، لذا ما يجب الانتباه اليه هو التفكير بتوازن الطاقة الداخلة والخارجة، فالطفل الذي يتحرك أقل، بحاجة الى سعرات حرارية أقل، والبداية من خلال التقليل من "السعرات الخفية" الموجودة في المشروبات السكرية والوجبات الغنية بالسكر والتوجه نحو الطبخ والوصفات الصحية". تقول أو غدين: "ان الاطفال لا يعتنون بأنفسهم ولا يضبطونها، لذا عليكم التدخل، في بعض الأحيان، وفي الوقت نفسه، سامحوهم لأن الظرف صعب للغاية، فما هو جيد بما يكفي، هو جيد بما فيه الكفاية".
 
* صحيفة التلغراف البريطانية