الحريري {يتجرع السم» لحل أزمة تشكيل حكومة لبنان

الخميس 24 أيلول 2020 180

الحريري {يتجرع السم» لحل أزمة تشكيل حكومة لبنان
 بيروت: جبار عودة الخطاط 
 
 
كرة النّار المتمثلة بتعطيل تشكيل الحكومة اللبنانية المرتقبة التي ما برح يتقاذفها كل فريق فيرمي بها في ساحة الفريق الآخر، يبدو أنها تلامس بريق أمل ضعيف، فسعد الحريري الذي بدا واضحاً أنه من يمسك بمقاليد التشكيل وتسمية الكابينة الوزارية قبل الرئيس المكلف مصطفى أديب أعلن، "قررت مساعدة الرئيس أديب بإيجاد مخرج لتسمية وزير مالية مستقل شيعي، يختاره هو".
 
رئيس الحكومة السابق سعد الحريري أكد في بيان مبادرته أنه "امام خطر انهيار لبنان، فإنني قررت مساعدة الرئيس أديب على ايجاد مخرج بتسمية وزير مال مستقل من الطائفة الشيعية على قاعدة الكفاءة والنزاهة وعدم الانتماء الحزبي، من دون أن يعني ذلك اعترافاً بحصرية وزارة المالية بالطائفة الشيعية أو بأي طائفة من الطوائف".
وشدد الحريري بقوله: "يجب أن يكون واضحاً أن هذا القرار هو لمرة واحدة، ولا يشكل عرفاً يبنى عليه لتشكيل حكومات مستقبلاً، هو مشروط بتسهيل تشكيل حكومة أديب بالمعايير المتفق عليها، وتسهيل عملها الاصلاحي، من أجل كبح الانهيار وإنقاذ اللبنانيين"، مضيفاً أنه "مرة جديدة، أتخذ قراراً بتجرع السم، وهو قرار أتخذه منفرداً بمعزل عن رؤساء الحكومات السابقين، مع علمي المسبق بأن هذا القرار قد يصفه البعض بأنه انتحار سياسي، لكنني أتخذه من أجل اللبنانيين". 
 
ضغط فرنسي شديد
مبادرة الحريري جاءت بعد جهد فرنسي مكثف وبعد ضغط شديد من الرئيس الفرنسي ماكرون الذي فتح أكثر من قناة اتصال مع قوى إقليمية فاعلة في لبنان وفعاليات سياسية نافذة في بيروت، وكان من جملتها اتصال مطوّل - كما علمت "الصباح"- أجراه ماكرون بالحريري- ظهيرة الثلاثاء في أعقاب اتصال آخر جرى بين وزير خارجية مصر سامح شكري بجهات مهمة في المملكة العربية السعودية بطلب من فرنسا.
وطلب ماكرون من الحريري التنازل والسماح بإعطاء حقيبة المال لوزير شيعي، والاّ فإن لبنان يتجه للمجهول، فوافق الحريري على مضض موافقةً مشروطة بأن تكون وزارة المال لهذه المرة فقط للشيعة، وعلى أن يتم ذلك من خلال تسمية أديب للوزير، في حين رأت باريس أن يصار الى شيء من المرونة وأن يسلم الثنائي الشيعي لائحة بعشرة أسماء يتم اختيار احدها للوزارة المختلف عليها. 
 
موقف (الثنائي الشيعي)
هذا وعلمت "الصباح" أن نبيه بري رئيس مجلس النواب زعيم حركة أمل، قد أعد أمس الأربعاء لائحة بعشرة أسماء خبراء ماليين مستقلين شيعة لتكون أمام طاولة الرئيس المكلف ليختار منها، بينما تتحدث أوساط (الثنائي) عن "تحفّظات" على مضمون المبادرة الحريرية وتصفها بــ "الملغومة" وخصت بالذكر العبارة التي وردت فيها وتفيد بإناطة وزارة المال للشيعة "لمرّة واحدة فقط"، وتعده مصادرة لحق أفرزته انتخابات ٢٠١٨، مشدّدة على "حقّها الحصريّ" بتسمية الوزراء الشيعة، ورفضها أن "يصادر" أحد ذلك تحت أيّ ظرف وهي في الوقت نفسه منفتحة على الحل من خلال تقديم لائحة أسماء يختار منها أديب شخصية للوزارة. 
 
ردود أفعال وانقسام
مبادرة الحريري قوبلت برفض من قبل نادي رؤساء الحكومة السابقين نجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة وتمام سلام حيث أكدوا أنَّ "مبادرة الرئيس الحريري مبادرة شخصية فالدستور اللبناني واضح، ليس هناك حقيبة وزارية تكون حكراً أو حقاً حصرياً على طائفة  بعينها، واننا نعتبر أنفسنا غير ملزمين بهذه المبادرة". أما مصادر "التيار الوطني الحر" فقالت: "في حال كانت المبادرة تسهم بالحل فلا مشكلة لدينا معها ما يهمنا تشكيل حكومة منتجة"، في حين جاء الرد من مصادر الثنائي الشيعي عبر تعليق فضائية "المنار" التابعة لحزب الله بقولها: إن "البيان الحريري يظهر كأنه خطوة إلى الأمام بينما هو ٢٠ خطوة إلى الوراء، فكيف يسمح الحريري لنفسه أن يسمّي الوزير الشيعي، وهل سيأخذ رأي الكتل الأخرى التي قالت صراحة انها تقترح وزراءها!!؟".