الرقابة والتنمية

الخميس 24 أيلول 2020 197

الرقابة والتنمية
د. باسم الابراهيمي
 
 شهدت الآونة الاخيرة عودة بعض الاتهامات لمشروع بناية البنك المركزي الجديد المصمم من قبل المعمارية الراحلة زهاء حديد، لاسيما كلفته المقدرة بحدود ثمانمئة مليون دولار اميركي، وهذه ليست المرة الاولى التي يتعرض فيها المشروع الى هذه الاتهامات، علما ان المشروع مستمر في العمل وقد بانت معالم هيكله بعد أن وصل البناء الى الطابق الثامن من اصل سبعة وثلاثين طابقا، هو ارتفاع البناية الكلي بضمنها اربعة طوابق تحت الارض للخزائن (عالية المكننة)، والبناية مؤمنة بالكامل ضد الزلازل والتفجيرات والحرائق وهي اول بناية صديقة للبيئة، والسؤال هنا كيف يمكن أن ينفذ مشروع حكومي بهذا الحجم وبعد سنوات من الموافقة على تنفيذه ليتم الطعن به الآن؟ وماذا لو كانت كل الاتهامات الموجهة له في غير محلها؟
إن المعلومات التي قدمها البنك المركزي تفيد ان شركة زهاء حديد رشحت (١٨) شركة قادرة على تنفيذ البناية، اعتذرت معظمها نتيجة للظرف الأمني للعراق والتكاليف العالية للتامين، لتدخل اربع شركات المنافسة بعد دراسة ملفاتها من فريق ثلاثي (مكتب زهاء، شركة استرالية استشارية، البنك المركزي) وقد تم اختيار شركة داكس المنفذة لأحد مشاريع زهاء حديد وهو مركز حيدر علييف في باكو، علما أن الكلفة المحددة للمشروع تعد مقاربة لتكلفة مبان مماثلة مثل بناية البنك المركزي الأوروبي (مليار وسبعمئة مليون دولار) بمساحة تمثل ضعف مساحة البنك المركزي العراقي، وكذلك بناية البنك المركزي الكويتي البالغة (خمسمئة وثمانين مليون دولار) بمساحة كلية اقل من البنك المركزي العراقي بـ(٢٠ بالمئة).
لقد اوقعت الاتهامات المواطن العراقي في غياهب الحيرة وبات لا يثق باي مشروع حتى وان كان يراه ينفذ، فاذا كانت تكلفة مشروع بناية البنك المركزي لا تزال قيد الشكل بعد سنوات من الموافقات والتنفيذ فان تلك مصيبة، وفي المقابل اذا كانت الاتهامات الموجهة لا تملك الادلة على إدانة المسؤولين عن المشروع فالمصيبة اعظم، وهذا يضع عقبة امام التنمية العمرانية على اقل تقدير في اقتصاد يبحث عن بصيص امل، فما بالنا اذا كان ذلك الامل بتوقيع زهاء حديد، اخيرا اقول نحن بحاجة الى الرقابة بكل اشكالها ولكن ادعو كل الجهات الرقابية الى تنفيذ واجباتها مع الاخذ بنظر الاعتبار اثر الاعلام في التنمية الاقتصادية، فالهدم سهل ولكن البناء صعب وفي الاوضاع التي نعيشها فإنه صعب للغاية.