علي بدر: الأغنية العراقيَّة الحاليَّة هجينة

الجمعة 25 أيلول 2020 305

علي بدر: الأغنية العراقيَّة الحاليَّة هجينة
 بغداد: سامر المشعل 
يُحسبُ الملحن علي بدر على جيل الشباب، على الرغم من أنه لحن لأكثر من جيل، وعلى مدى ربع قرن ظل محافظاً على خطه البياني المتصاعد في حقل الإبداع الغنائي، حتى أصبح أحد نجوم التلحين في الساحة العراقية والعربية، ما أكسبه حب واحترام الوسط الفني والجمهور العراقي والعربي.
 
تنفذ ألحان علي بدر الى ذائقة المستمع وسرعان ما تكتسب الشهرة وتصبح علامة مميزة في مسيرة مغنيها، ترددت ألحانه بأصوات أغلب نجوم الفن العراقي ومنهم الفنان الكبير سعدي الحلي، ماجد المهندس، حاتم العراقي، حسام الرسام، محمد عبد الجبار، هيثم يوسف، قاسم السلطان، غزلان، ملحم زين، ديانا كرزون، ونور عرقسوسي.. وغيرهم.
«الصباح» التقت الفنان الأنيق علي بدر ليطلع القراء على أخباره الفنيَّة وتسليط الضوء على بعض محطاته الفنية ورؤاه بما يخص بعض مفاصل الساحة الغنائيَّة.
عن جديده أوضح بدر أنه انتهى من تلحين مجموعة من الأغاني ستصدر بعد مناسبة أربعينية الإمام الحسين ( ع )، منها دويتو مع المطربة غزلان، وأغنية للفنان محمد عبد الجبار بعنوان «وين الغرام»، وهناك أغنية جديدة للفنان هيثم يوسف، وكذلك أغنية للفنانة المغتربة في فرنسا مريم غانم بعنوان «أكلك كلمة».
 
المطربون خائفون
أكد الملحن علي بدر أن انتشار وباء كورونا أثر بشكل كبير في الإنتاج الفني، وقال: «حجم من تنقلنا وسفرنا واحتكاكنا بالفنانين، وأجبرنا على التباعد القسري، والمطرب ينظر بضبابية للمرحلة المقبلة، فأغلب المطربين مترددون من إنتاج الأغاني وخائفون، لأنَّ الأموال التي تنفق لا تعوض لعدم وجود حفلات».
وبخصوص تأثير «كورونا» الذي جعل المطرب يبتعد عن جمهوره، وهل أثر في شهرته؟.. يقول بدر: «لا يؤثر في المطرب الحقيقي الذي يقدم فناً يعيش في ذاكرة الناس ووجدانهم، وإنْ توقف أو اختفى لسنة أو أكثر، الجمهور يتذكره، بدليل أم كلثوم وعبد الحليم رحلا عنا منذ أكثر من أربعين عاماً، لكنَّ الناس تعيد أغانيهما وتتذكرهما بخير، لكنَّ المطرب السطحي تكون أغانيه ليس فيها عمق، إنما تنتشر باسبوع ثم تتلاشى في الأسبوع الآخر، فهذا التوقف يؤثر في هذه الشريحة من المطربين».
 
ألحان وإيقاعات دخيلة
وعلى الرغم من انتشار الأغنية العراقية في العالم العربي، إلا أنَّ الملحن علي بدر يشير الى أنَّ الأغنية الحالية هي عراقية بحتة من حيث المفردة، فهي تكتب بكلام بسيط ومتداول مثل «ما راح احبج، شلون أعوفج..» صار العرب يعرفون اللهجة العراقيَّة، بينما كان المطربون سابقاً يتهربون منها ويستبدلونها بالمفردة البيضاء مثل الفنان كاظم الساهر وغيره، أما على مستوى الألحان فهي مطعمة بين العراقي والتركي، كذلك نستخدم إيقاعات دخيلة، ولا نستخدم إيقاع الجورجينيا العراقي، وعلى الرغم من انتشار الأغنية العراقية بالعالم وهذا شيء يدعو الى الاعتزاز، إلا أنَّ هناك من يكتب ويلحن بطريقة مخجلة فيها إسفاف، تجعلنا نتحرج أن نقول: هذه أغانٍ عراقية».
قلت للملحن علي بدر: إنَّ الملحن نصرت البدر استطاع أنْ يكتشف عشرات المطربين الشباب وأوصلهم للشهرة، بينما علي بدر وعلي صابر وغيرهم يتعكزون على نجومية المطربين الكبار لترويج ألحانهم. فرد بدر بالقول: «هذه النظريَّة ليست صحيحة، أنا اكتشفت الكثير من الأسماء منهم محمد الفارس ومحمود الشاعري ووسام المهندس وغيرهم، كذلك علي صابر لحن لكثيرٍ من الشباب ونجح معهم، لكنَّ نصرت بسط الأغنية العراقيَّة وجعل أي واحد ممكن أنْ يغني غناءً عراقياً عراقياً».
وأضاف بدر «رجوعنا الى الفنان النجم، كي نحافظ على ديمومة ألحاننا لفترة أطول، فأنا عندما ألحن لمحمد عبد الجبار، أعرف أنَّ الأغنية سوف تعيش بصوته لزمن أطول، لأنه صوتٌ كبير، بينما هناك أصوات بسيطة ليس فيها هوية أو عمق، فهذه الألحان لا تستمر، لأنَّ أصحابها وقتيون، ليست لهم جذور عميقة، لذلك نحن نميل في تعاملنا مع الكبار أمثال محمد عبد الجبار أو غزلان أو هيثم يوسف وغيرهم». 
 
صعوبة اللهجة العراقيَّة
أشار الملحن علي بدر الى صعوبة لفظ اللهجة العراقية من قبل المطرب العربي، ويقول: «عانيت كثيراً مع المطرب اللبناني ملحم زين بأغنية (كبد بد)، بينما لم أعان مع المطرب محمد عساف بأغنية (الكوفيه) لأنه غنى باللهجة الفلسطينيَّة، وأجاد غناء إيقاع الجوبي، كون الدبكة قريبة من إيقاع الجوبي، وأجمل من غنى لي بطريقة صحيحة هي المطربة ديانا كرزون، لأنها مولودة بالكويت، وهناك يعزفون الهيوا العراقيَّة، وقد أدت الهيوا العراقية بشكل صحيح، بينما أغلب المطربين يغنونها بطريقة (اللف)».
ادعى أحد الملحنين بأنه من لحن أغنية (لا يولدي) لسعدي الحلي، بينما أثبت الملحن علي بدر عبر جريدة (الصباح)، بأنه ملحن هذه الأغنية الشرعي، بالأدلة القانونيَّة، ويؤكد أنه يملك التنازلات القانونيَّة من شركة فرح التي اشترت الأغنية من استوديو الرواد، ولديه توقيع رئيس جمعية الشعراء محمد المحاويلي، فضلاً عن منتج الأغنية عباس غيلان وهو حي يرزق وممكن أنْ يثبت كلامي.يؤكد الملحن علي بدر أنه استطاع أنْ يشكل هوية فنية في أعماله الغنائيَّة، ويوضح ذلك: «هناك مستمعون عاديون يقولون لي هذا اللحن لك، أسألهم كيف عرفتم؟ يقولون هذا أسلوبك في التلحين، أما الوسط الفني فيعرفون ألحاني عندما يسمعونها من خلال روحيتي بالتلحين، ويقولون علي بدر حتى بأغاني الهيوا والشارع يقدمها بطريقة راقية».
المكوث في الذاكرة
ويضيف بدر: «لي خصوصيتي في اختيار الكلام، أحب النص الذي فيه تصعيد درامي، أدقق بالنص بحيث يكون مسبوكاً، ولا أنساق الى القوة التي يستهل بها النص ثم يضعف في الكوبليهات، إنما أحب الكلام يكون قوياً من البداية حتى النهاية، وعادة ما أغير بالكلام وأتحاور مع الشاعر وأحور في الشعر أحياناً».
حاول بدر أنْ يبتعد عن تقديم بعض النماذج الغنائيَّة التي لحنها ويمكن أنْ يكتب لها البقاء في ذاكرة المستمعين، واضطر تحت ضغط السؤال أنْ يقول: «ممكن أغنية طقطوقة تعيش أمد الدهر، وربما أغنية كلاسيك لا تعمر، أنا اشتغلت بصدق وهناك أغانٍ لحنتها لحسام الرسام منذ فترة طويلة وما زال الجمهور يسمعها مثل أغنية (راح أكتب احبك) وغيرها، ولا أتصور أنَّ أحداً ينسى أغنية (تمنيت اعود لبيتنا) لمحمد عبد الجبار، وأغنية (يا طير يا مسافر له) لحاتم العراقي، وأغنية (حبيبي بعيني الك دمعة) لقاسم السلطان.. والكثير من الاغاني.
ويختم الملحن علي بدر حديثه الشيق 
والمثير معنا بالقول: «رسالتي الفنية واضحة مبنية على الصدق والأمانة، وأنا أمين جداً أنْ تخرج الأغنية العراقية بطريقة مهذبة وتتصف بكل عناصر الجمال».