حكومة لبنان تضيع في متاهة {عض الأصابع}

السبت 26 أيلول 2020 202

حكومة لبنان تضيع في متاهة {عض الأصابع}
 بيروت: جبار عودة الخطاط 
 
 
 
مسار تشكيل الحكومة اللبنانية الذي تقدم خطوة في أعقاب مبادرة الحريري يبدو أنه يتراجع أكثر من خطوة لمواجهته عقبات جدية ربما تجعل الرئيس المكلف مصطفى أديب في وارد خيارات أخرى، وما لم تحمل الساعات الأخيرة مفاجأة من العيار السار، فإن معطيات المشهد اللبناني ما زالت تنوء بالكثير من التعقيدات ببعديها الداخلي والخارجي والأخير هو المؤثر الأكبر في المعادلة، بينما يبقى المواطن اللبناني هو الخاسر بلعبة “عض الاصابع” بين القوى الفاعلة في بيروت.
 
ماكرون والخطة «ب»
محركات المبادرة الفرنسية لم تتوقف رغم المعرقلات التي واجهتها، فالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ألقى بثقله في الساعات الأخيرة ولم تستكن اتصالاته مع الفرقاء اللبنانيين والضغط عليهم بقوة من أجل الالتزام بالتعهدات التي أطلقوها في لقاء قصر الصنوبر، لقنص فرصة مبادرة الحريري والبناء إيجابياً عليها، أما إذا وصل خيار مصطفى أديب الى طريق مسدود فماكرون كما يلوّح سيخرج من جيبه الخلفي “الخطة باء” التي يتكتم 
على تفاصيلها.
مصدر مواكب لسير التشكيل المتعثر أفاد لـ “الصباح” بأن “باريس ما كانت مرتاحة كثيراً للفقرة التي تضمنها خطاب عاهل المملكة العربية السعودية الملك سلمان بخصوص لبنان، لجهة الهجوم العنيف الذي شنه على حزب الله، وإنه ربما بعث برسائل سلبية لأطراف لبنانية لا يمكن إخفاء تأثير الرياض عليها في وقت بالغ الحساسية لبنانياً، مع هذا باريس تواصلت مع (الثنائي الشيعي) وتمنت عليه مقاربة مبادرة الحريري إيجابياً وتسمية عشرة أسماء لحقيبة المال لتجاوز عقدتها 
المعروفة”.
 
لائحة الأسماء العشرة
المعلومات التي حصلت عليها «الصباح» تفيد بأن علي حسن خليل المعاون السياسي لرئيس البرلمان نبيه بري بادر وفي أعقاب بيان الحريري الى مهاتفة الرئيس المكلف أديب والاتفاق على لقاء ثلاثي يجمعهما وحسين الخليل المعاون السياسي لزعيم حزب الله السيد حسن نصرالله لكسر الجليد الذي أثقل ضفة المسار الحكومي، وفعلا التقى الثلاثي في الكورنيش البحري ببيروت، وجدد «الخليلان» رغبة الثنائي بتسهيل عملية التشكيل وإنجاح المبادرة الفرنسية، وكان رد أديب بأنه أبلغ عون وكل من التقاه بأنه «لن يقدم تشكيلة حكومية لا تحظى بإجماع القوى السياسية ومن ضمنها الثنائي الشيعي، فهذه الحكومة بصدد اتخاذ قرارات صعبة وبالتالي، لا بد أن تحظى بإجماع لبناني، وإلاّ يكون مصيرها مثل الحكومات الأخيرة فتنهار في الشارع، وأنا غير مستعد لتحمل المسؤولية وحدي».
عند هذه النقطة بادر الخليلان الى إبراز لائحة بالأسماء العشرة لحقيبة المال وأرادا تسليمها له، غير أن أديب اعتذر وتمنى عليهما الاحتفاظ باللائحة، وأخبرهما أنه يريد التسمية من خارج اللائحة، وهنا لم يتردد الخليلان في تأكيدهما أن “لا تنازل عن السقف الذي يعرفه ماكرون والحريري، بأن (الثنائي) من يسمي الوزراء الشيعة الثلاثة، ولرئيس الحكومة المكلف حق استخدام  (الفيتو) على أي اسم، والثنائي مستعد لتقديم أسماء جديدة، حتى يصلا الى التفاهم المطلوب بشأن عقدة حقيبة المال”. هذا واستقبل الرئيس اللبناني ميشال عون في قصر بعبدا، أمس الجمعة، رئيس الحكومة المكلف مصطفى اديب للبحث في حل عقدة التشكيل. 
وأفادت الـمعلومات بأن الرئيس المكلف حمل معه لأول مرة تشكيلة حكومية من 14 وزيرا موزعة بين الطوائف من دون أن ترشح الأسماء المرشحة، بينما أشار أديب بعد لقائه عون إلى أنه وضعه بأجواء الاستشارات واتفق معه على موعد صباح اليوم السبت عند الساعة 11 صباحاً لإنضاج 
مناقشة التداول. 
وترددت أنباء عن اعتذار محتمل من أديب عن إكمال مهمته بتشكيل الحكومة إن لم يستجد 
ما يثنيه عن ذلك.