الموت حباً

السبت 26 أيلول 2020 61

الموت حباً
لانا عبد الستار
هل فعلاً سنرتدي الكمامات عندما نلتقي؟ أحس برغبة في البكاء عندما أتعمق في الفكرة. أول شيء تقع عليه عيناي هو فمك وابتسامتك وأسنانك التي لا تظهر إلا عندما تكون معي فقط. وأنت كيف سترى ضحكتي؟ من عيني؟ لا يكفي. والروج الأحمر اللوريال الذي اشتريته خصيصاً للقاء كيف سيضوي من بعيد؟ وهل ستشتم عطري الـ miss dior من خلف الكمامة؟ 
وأنفاسك؟ كيف سأسمعها وأشمها؟ رائحة نيكوتينك المعتق كيف سيتسرب لأنفي من خلف الكمامة؟ أنفاسك اللاهثة وأنت تمشي، تلك الموسيقى التي أعشق. واعدها بيني وبين نفسي هل ستكون خافتة من خلف الكمامة؟ 
لا تقل أنه يجب أنْ نرتدي أيضا كفوفاً؟ مستحيييل. لمسة يدك التي افترقت عن يدي تسعة شهور كاملة.. هل تعرف ماذا يعني تسعة شهور؟ أجنة كاملة خلقت وتكونت وخرجت للحياة.. لم نفترق يوماً مدة تسعة شهور.
تسعة شهور وأنا أحلم بلمسة يدك المتعرقة عندما تلمس يدي.. 
وكيف ستقبل يدي كما تفعل عندما تلتقيني في كل مرة؟
لا أتخيل الطائرة كيف ستكون؟ المضيفات أيضاً بكمامات؟ ابتسامة المضيفات أكثر شيء يغريني لدفع الفرق الباهظ بين الدرجة السياحية ودرجة البيزنيس كلاس.. ان يكون هناك ابتسامة تحسسني بأنني أهم راكب في الطائرة.. 
والكابتن وهو يودعنا على باب الطائرة عند الهبوط ابتسامته ستكون مختفية خلف كمامة. 
لا تقل لي إنها فقط ساعة ونصل البيت ويعود كل شيء طبيعياً... لأنَّ أول الأشياء أهمها.. أول نظرة.. وأول لمسة...
عندما تكون بعيداً أسألك دوماً.. اشتقت لي؟ تجيبني كثيييراً.. وعندما أسألك لماذا اشتقت تحديداً؟ جوابك موحد دائماً.. اشتقت لضحكتك..
كيف سترى ضحكتي من خلف الكمامة اللعينة؟
الكمامة حاجز إنساني بين البشر.. تخيل كيف كان ليونادو دافنشي سيرسم الموناليزا؟ وكيف ستكون هناك معجزة ابتسامة الجيوكندا لو كانت ترتدي كمامة؟
هل ستلتغي جملة ابتسم من فضلك.. أو ابتسم أنت أمام الكاميرا؟ 
أنت طبعاً ملتزمٌ بالقوانين وتحترمها... فكرت بأنْ أتحدى القوانين وأنْ أنزعها عندما ألقاك.. ولكنك لن توافق على هذا..
عندما تفيق وتقرا هذا فكر لي بحل.. لأنني لن أقبل أنْ يكون لقاؤنا معكراً بسماجة الكمامات والكفوف.. أحس بالغضب الشديد.. الحب أهم من الصحة.. الموت حباً أجمل بكثيرٍ من العيش بلا حب..