علامات الدولة

السبت 26 أيلول 2020 162

علامات الدولة

 عبدالزهرة محمد الهنداوي

ليس من علامات الدولة ان تكون قوانينها مطاطة تُفصّل على وفق مقاسات بعينها بل يجب ان يكون القانون قويا مهابا يسري على الجميع ليس فيه الاستثناء اوسع من القاعدة.
 وليس من العلامات تقييد الرأي وتكميم الأفواه بدعوى المحافظة على الامن القومي، وليس من علامات الدولة غياب الحدود الفاصلة بين حريتي وحريتك بسبب غياب القانون كما ليس من علاماتها شيوع الفوضى الإعلامية وغياب اي ضابطة من ضوابط الالتزام المهني بمبادئ حرية الاعلام ومسؤولية الكلمة. ولكن من علامات الدولة وجود عملة وطنية ذات قيمة شرائية محترمة وقوات أمنية ولاؤها للوطن، ومن علامات الدولة إيمان أبنائها بهيبتها فلا يحتاجون للسلاح، ومن العلامات وجود اقتصاد قوي ومتين يضمن للناس عيشهم الكريم، عبر تأمين نظام صحي وتعليمي وخدماتي متكامل وتوفير المزيد من فرص العمل ومكافحة الفقر وامتصاص البطالة وتوفير السكن الملائم، ووجود قطاع خاص فاعل وجسد حكومي رشيق قادر على ان يتحرك بسهولة، ومن العلامات ان يكون البلد مرتبطاً بشبكة علاقات اقتصادية وسياسية مع مختلف بلدان العالم تقوم على أساس تكافؤ المصالح المتبادلة، وعلامة أخرى من علامات الدولة، هي ضبط الحدود، فالكثير من البلاء يدخل إلينا عبر المنافذ الحدودية لاسيما البرية منها.ومن العلامات الفصل بين السلطات وفك الاشتباك في الصلاحيات وتعزيز الادارة اللامركزية وتحقيق الحكم الرشيد وتطبيق الأساليب التكنولوجية الحديثة في تلك الادارة، ووجود قطاعات إنتاجية فاعلة تمثل محركات اقتصادية ورافعات تنموية مهمة.ومن أهم العلامات هي التداول السلمي للسلطة، ولعل هذه العلامة تعد الأظهر بروزا في المشهد العراقي بصرف النظر عما يشوبها من اشكاليات ترتبط بآلية النظام الانتخابي، والايمان الجماهيري بالانتخابات، فمنذ انطلاق قطار العملية السياسية إلى ٢٠٢٠، لم نشهد من يتمرد او يرفض تسليم السلطة لخلفه الا انها علامة مازالت بحاجة الى تنظيم محكم وبناء رصين، يتحقق من خلال تنظيم العمل الحزبي وفق آليات تنسجم والمسارات الحقيقية للديمقراطية الصحيحة، مع قانون انتخابي متكامل يغلق الباب أمام اي مراهقة سياسية قد تؤدي إلى افساد ثمار البناء الديمقراطي السليم، بناء يحتضن بين جدرانه، كل علامات الدولة السليمة المعافاة.