الدول العربيَّة تقاوم التطبيع مع إسرائيل

السبت 26 أيلول 2020 78

الدول العربيَّة تقاوم التطبيع مع إسرائيل
تريسي ويلكنسون
ترجمة: بهاء سلمان
عندما أعلن عن التوصل لاتفاق تاريخي شهر آب الماضي مع استعداد دولة الإمارات العربية المتحدة للاعتراف بدولة اسرائيل، تكهن الرئيس ترمب بحذو دول عربية أخرى بسرعة لمثل هذا المنهج.
لكن بعد جولتين عبر المنطقة من قبل مستشاري ترمب الكبار لإنشاء ما تأملوا كونه يمثل زخما للاتفاق الاماراتي، لم تفصح أية دولة عربية، باستثناء البحرين، عن رغبتها باتخاذ القفزة الطويلة المنبوذة والقبول بالاعتراف باسرائيل كجارٍ شرعي لها في منطقة الشرق الأوسط، على أقل تقدير حتى تنهي الدولة العبرية صراعها مع الفلسطينيين.
عائق مهم
ربما تنتظر تلك الدول ما ستؤول اليه نتيجة الانتخابات الأميركية شهر تشرين الثاني المقبل، علاوة على التفاصيل النهائية للاتفاق الاسرائيلي الاماراتي. بيد أن ترددها يعكس أيضا عقودا من التوترات السياسية والدينية، إذ يصر معظم العالم العربي بثبات على عدم وجود اسرائيل كدولة.
وصارت الامارات الدولة العربية الثالثة تاريخيا المعترفة باسرائيل، بعد مصر والأردن. وكان صهر ترمب ومستشاره جارد كوشنر قد زار الشرق الأوسط مؤخرا، ساعيا الى جذب المزيد من الدول العربية للالتحاق بالامارات لتطبيع العلاقات مع اسرائيل؛ ليعقب رحلة أخرى قام بها وزير الخارجية مايك بومبيو، الذي زار خمسة دول في المنطقة؛ بيد ان كلا المسؤولين عادا بأيد فارغة، ما عدا الخطوة البحرينية باعلان التطبيع مع اسرائيل.
تتمثل احدى العوائق في خطة السلام المدعومة عربيا منذ عشرين سنة، التي من خلالها تعهدت دول المنطقة بعدم الاعتراف باسرائيل حتى تنهي نزاعها مع الفلسطينيين حول أراضي يطالب بها الطرفان، بضمنها بعضا من أهم المواقع المقدسة عالميا داخل مدينة القدس.
وكانت المفاوضات بين الاسرائيليين والفلسطينيين قد انهارت منذ عدة سنين، وزادت العلاقات سوءا مع قدوم ترمب الى السلطة. بداية العام الجاري، كشف الرئيس الأميركي عن خطة تفسح الطريق أمام اسرائيل لضم أجزاء من الضفة الغربية بشكل دائم كانت قد احتلتها خلال حرب العام 1967، مع توفير ممر هزيل لدولة فلسطينية مستقلة قابلة للحياة. رفض القادة الفلسطينيون المقترح، ومعهم كثير من المجتمع الدولي، الذي يرى أن ضم أراضي الضفة الغربية المحتلة فعل غير قانوني.
 
قضية كبرى
يخرق اتفاق الامارات والبحرين، الذي حث عليه ترمب، الوعد الذي أطلقته مبادرة السلام العربية بربط التطبيع الدبلوماسي مع اسرائيل بحل الصراع مع الفلسطينيين. ويتضمن الاتفاق مع الإمارات، إلتزاما من اسرائيل بتعليق مؤقت لضم أية أراضي تابعة للضفة الغربية. والسؤال الذي يطرح نفسه حاليا هو هل إن كسر الامارات لعهد مبادرة 2002 مع الفلسطينيين سيؤدي بدول أخرى الى السير على نفس الخطى؟ فقبل عقود، كان الصراع الاسرائيلي الفلسطيني هو المهيمن على المنطقة، غير إن الفترة الأخيرة شهدت انشغالا عن ذلك الصراع وسط غمرة اضطرابات الأوضاع في العراق وسوريا واليمن وايران.
يقول ايلياف بنجامين، المسؤول الرفيع المستوى بالخارجية الاسرائيلية: «الأمر لم يعد يتعلّق فقط بالقضية الاسرائيلية الفلسطينية، بل يتعداه لأكثر من ذلك بكثير، فهو شأن يخص منطقة الشرق الأوسط برمتها.» وتحفّزت الامارات جزئيا من خلال رغبتها بشراء عدد من أكثر مقاتلات الترسانة الأميركية تعقيدا، وسيتم بيع عدد غير مصرح به من مقاتلات (أف 35) للامارات رغم الاعتراضات الاسرائيلية.
الفلسطينيون أعربوا عن غضبهم من التحرك الاماراتي والبحريني، ووصفوه بالخيانة لكفاحهم من أجل انشاء دولتهم، ووصف رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس تلك الخطوة بالهراء: «أدار الاماراتيون ظهورهم لكل شيء؛ من حقوق الشعب الفلسطيني والدولة الفلسطينية وحل الدولتين، وصولا الى مدينة القدس المقدسة».
أما العربية السعودية، التي تمثل قوة اقليمية، ورغم علاقتها الوثيقة بادارة ترامب، فقد كررت القول بأنها لن تعترف باسرائيل من دون حصول اتفاق مع الفلسطينيين. وترى السعودية نفسها كزعيم للعالم العربي السني، لكونها راعية للديار المقدسة الأكثر أهمية، وعليها أن تحسب خطواتها بحذر شديد.
 
أسباب مختلفة
وحذت المغرب حذو السعودية حيال الأمر، وهي تمثل حالة فريدة، لأنها تتمتع بهدوء بعلاقات متساهلة مع اسرائيل، فاليهود المغاربة يؤلفون ثاني أكبر جالية مهاجرة داخل اسرائيل، بعد الروس، وهناك علاقات ثقافية ورحلات سفر وغيرها بين البلدين، وان كانت تتم بتكتم شديد.
أما السودان، التي زارها بومبيو أواخر آب الماضي، فقد ألمحت الى احتمالية التحاقها بركب الامارات إذا ما تم رفع اسمها من قائمة الخارجية الأميركية الخاصة بالدول الراعية للارهاب. وأبلغت قطر كوشنر أثناء زيارته الأخيرة بعدم قبول أي شيء ما عدا حل الدولتين، وانشاء دولة فلسطين المستقلة. أما الكويت، صديقة أميركا، فيعمل برلمانها على تشريع قانون يحظر التطبيع وفرض مقاطعة للبضائع الاسرائيلية. «الكويت لم تغيّر موقفها، وستكون آخر بلد يطبع علاقاته مع اسرائيل،» هكذا صرح أحد المسؤولين الحكوميين لجريدة القبس اليومية.
لا يبدو أن هذه الحقائق على أرض الواقع تردع كوشنر أو بومبيو، رغم أن جدولهما الزمني لدول عربية أخرى محتمل انضمامها للتطبيع مع اسرائيل يبدو أنه يتغير. وقال ترامب، بعد اعلان الاتفاق الاماراتي الاسرائيلي: «الآن، تحطم ذلك الجليد، وأتوقع اتباع المزيد من الدول العربية والمسلمة لخطوات الامارات والبحرين». وعكس رئيس وزراء اسرائيل، بنيامين نتنياهو، حليف ترامب المقرّب، هذه الاشارات: «هناك فرصة طيّبة لتحقق رؤيتنا خلال المستقبل القريب لانضمام المزيد من الدول العربية لهذه الدائرة المتوسعة للسلام».