غياب القانون

الأحد 27 أيلول 2020 140

غياب القانون
ميادة سفر
لأنَّ ثمة تزايداً مضطرداً في أعداد الجرائم المرتكبة في الآونة الأخيرة، من قتل واغتصاب وسرقات وتحرش ومخدرات، كان لا بدّ من الوقوف عليها والتأمل في أسبابها، والتفكير بالمآل الذي وصلت إليه مجتمعاتنا، لا سيما إذا ما لاحظنا أنَّ نسبة كبيرة من مرتكبي تلك الأفعال هم من المراهقين “الأحداث” وفقاً للتسمية القانونيَّة.
الأمر الذي يدعونا للتساؤل عن مدى انتشار الثقافة القانونيَّة في مجتمعاتنا وتحديداً في المدارس، إنها معدومة قولاً واحداً، ففي حين تعطى للطالب موادّ لا تقدم ولا تؤخر في مستقبله إلا كمعلومات عامة بإمكانه الحصول عليها بضغطة على زر على الكيبورد من أي جهاز كمبيوتر موصول بالأنترنت، ويمكن تحويلها إلى أنشطة صفيَّة لا تأخذ حيزاً كبيراً من الوقت، لإفساح المجال لمواد أكثر فائدة، لا سيما في الوقت الراهن الذي فتح الفضاءات على مصاريعها، ولم يعد حتى الشخص البالغ قادراً على التمييز بين الخطأ والصواب في بعض الأحيان.
الأولى لو توجد مادة تعنى بالقوانين المطبقة في البلاد لا سيما تلك التي تمس حياة الفرد وسلوكه، وتقدم لتلاميذ المدارس بطريقة سهلة وبسيطة، للإسهام بتأسيس جيل يعي حقوقه وواجباته، والعقوبات التي ستترتب على أي فعل مخالف يقوم به، لا سيما إذا أخذنا بالاعتبار أنَّ الأشخاص في هذا السن لا يكون لديهم الوعي الكامل والقدرة على المحاكمة العقلية الصحيحة والسليمة، بالتالي سهولة انسياقهم تجاه الجريمة وارتكاب الأفعال الجرمية من دون أنْ تكون لديهم أية خلفية عنها سواء كونها مخالفة للقانون والنظام أو لا.
تعميم الثقافة القانونية يسهم في التأسيس لدول حضارية تحترم القانون وتنتفي فيها الجريمة، لا سيما أننا نعيش اليوم في فضاء مفتوح والجميع يمتلك وسائل تكنولوجية وأنترنت، والفرد غير الواعي سيعتقد أنَّ كل شيء مباح كما يشاهد على القنوات، الأمر الذي يتطلب تدخلاً وتوعية تحديداً في الميدان القانوني لتبيان المسموح والممنوع، في ظل انتشار الجرائم الإلكترونية على اختلافها، والفيديوهات التي تحوي كماً هائلاً من السلوكيات اللا أخلاقيَّة وغير القانونيَّة.
لا يكفي أنْ نقدم للطالب مواد تعده بنار يصلاها إنْ هو ترك إحدى الشعائر، أو بالنعيم الذي سيناله في الجنان، وهو ما اشتغلت عليه التنظيمات الإرهابية التي زينت لأفرادها القتل والإرهاب الذي يقومون به لقاء حصولهم على جوائز بعد الممات، من المهم توعيته بالقوانين الوضعيَّة التي تخرج منه مواطناً يسهم في بناء مجتمع سليم، ولا يكفي أنْ تقدم وسائل الإعلام ندوات تلفزيونية قلة هم من يتابعونها، بل لا بدّ من تكريس القانون كثقافة مجتمعيَّة وتعليميَّة.
إنّ التربية القانونية مطلبٌ ضروريٌ لا بدّ من تطبيقه والتركيز عليه في مدارسنا، لأنَّ الازدياد في أعداد الجرائم في الآونة الأخيرة لا يبشر بالخير ومن المفيد معالجته قبل أنْ يؤدي إلى انهيار المجتمع، وإنْ كانت لن تفضي إلى انعدام الجريمة في وقت قصير، لكنها سوف تؤسس لبنيان سليم متماسك.