طبول الحرب تقرع بين أذربيجان وأرمينيا

الاثنين 28 أيلول 2020 289

طبول الحرب تقرع بين أذربيجان وأرمينيا
 عواصم: وكالات 
 
مرة أخرى تقرع طبول الحرب بين أرمينيا وأذربيجان الجارتين "السوفيتيتين" السابقتين على خلفية الصراع في إقليم ناغورني قره باغ، حيث تبادل الطرفان وحكومة الإقليم غير المعترف بها دولياً الاتهامات بشأن الاشتباكات العنيفة أمس الأحد والتي أدت وفق التقارير إلى سقوط قتلى وجرحى وتدمير آليات عسكرية وطائرات.
مع رواية كل طرف للأحداث بطريقة مغايرة، نبدأ من يريفان، فقد أعلنت الحكومة الأرمينية الأحكام العرفية في البلاد والتعبئة العامة على خلفية التصعيد العسكري مع أذربيجان في إقليم قره باغ، وكتب رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان على صفحته في "فيسبوك": "المواطنون الأعزاء، تم الآن بقرار من الحكومة إعلان الأحكام العرفية والتعبئة العامة في أرمينيان أدعو جميع أفراد الاحتياط للحضور إلى مقرات المفوضيات العسكرية".
بدوره، قال وزير الدفاع الأرميني دافيد تونويان: إن "ردنا هذه المرة سيكون أكثر شدة من أي وقت مضى"، مؤكدا أن "الجيش الأرميني يمتلك كل الوسائل اللازمة لسحق عدونا مرة أخرى".
وذكرت المتحدثة باسم وزارة الدفاع الأرمينية شوشان ستيبانيان، أن "آلاف المواطنين يريدون التسجيل كمتطوعين للذهاب إلى جبهات قره باغ"، مضيفة في الوقت نفسه أنه "ليست هناك حاجة حاليا لتجنيد متطوعين".
واتهم رئيس الوزراء الأرميني في وقت سابق أذربيجان بشن هجوم على قره باغ، وبحسب وزارة الدفاع الأرمينية، فإن قره باغ "تعرضت لهجمات جوية وصاروخية" وأعلنت الوزارة ان قواتها أسقطت مروحيتين أذربيجانيتين وثلاث طائرات مسيرة ودمرت ثلاث دبابات، مرجحة أيضا تكبد الأذريين خسائر في الأرواح محملة قيادة أذربيجان "كامل المسؤولية" عما يحدث، وصرح متحدث باسم رئيس جمهورية قره باغ "غير المعترف بها دوليا" بأن عاصمة الإقليم ستيباناكيرت تعرضت للقصف من قبل القوات الأذرية. 
في المقابل، قالت وزارة الدفاع الأذربيجانية: إن القوات المسلحة الأرمينية أطلقت النار على المناطق السكنية الواقعة على خط التماس في قرة باغ، ووفقاً لهذه البيانات، فقد قُتل مدنيون، ألحق ذلك إعلان الوزارة أن القوات المسلحة الأذربيجانية شنت عملية هجوم مضاد على طول خط التماس بأكمله في قرة باغ، وأعلن الجيش الأذربيجاني عن تدمير 12 منظومة مضادة للطائرات تابعة لسلاح الجو الأرميني، كما أعلن سيطرته على عدة قرى وتلال ستراتيجية في الاقليم.
وقال الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف: إن الجيش الأذربيجاني يقوم بقصف منشآت عسكرية في أرمينيا، وأضاف في خطاب متلفز، بشأن تفاقم الوضع على خط التماس في قره باغ: "هذا الصباح (أمس الأحد)، قامت القوات المسلحة الأرمينية، مستخدمة مختلف أنواع الأسلحة، بما في ذلك المدفعية الثقيلة، بقصف مواقع الجيش الأذربيجاني والعديد من المراكز السكنية في مناطق مختلفة، ونتيجة للقصف، وقعت إصابات في صفوف السكان المدنيين وبين العسكريين، ويقوم الجيش الأذربيجاني بضرب مواقع عسكرية أرمينية في الوقت الراهن".
وتأتي هذه التطورات بعد شهرين من تصعيد عسكري شهدته المنطقة الحدودية بين أرمينيا وأذربيجان منتصف تموز الماضي، يتبادل الطرفان الاتهامات بالتسبب فيه.
وفي ردود الأفعال على التطورات الخطيرة الأخيرة بين يريفان وباكو، ادان الناطق الرسمي باسم الرئاسة التركية إبراهيم قالين، ما وصفه بالاعتداء الأرميني الأخير على أذربيجان، وعبر عن تأييد أنقرة لباكو في ظل هذه الظروف.
وكتب قالين عبر "تويتر": انه "يدين بشدة هجوم أرمينيا على أذربيجان"، مضيفا أن "أرمينيا بهجومها على المناطق المدنية أخلت مرة أخرى بوقف إطلاق النار، وأظهرت وقوفها ضد الاستقرار والسلام"، مشيرا إلى أن "تركيا تقف إلى جانب أذربيجان وتؤكد دعمها الكامل لها".
كذلك قال رئيس البرلمان التركي، مصطفى سنتوب:إن "أرمينيا دولة إرهابية لا تهدد أمن أذربيجان فقط بل المنطقة بأكملها"، بحسب تعبيره.
أما في موسكو، فقد دعت وزارة الخارجية الروسية طرفي النزاع في منطقة قره باغ إلى وقف إطلاق النار على الفور، وأشار بيان للوزارة، إلى أن الوضع في منطقة النزاع، قد تدهور بشكل حاد، وتشهد المنطقة قصفا مكثفا من الجانبين، وهناك معطيات عن وقوع خسائر.
وتمتد جذور الصراع على إقليم ناغورني قره باغ إلى أيام الحقبة السوفيتية في عشرينيات القرن الماضي حين قام جوزيف ستالين بتطبيق سياسته في "التفريق بين الإثنيات" وإشعال نار العداء بينها وتفتيت قواها، فاتخذ قرارات تخص منطقة الإقليم وما جاورها، وبعد تفكك الاتحاد السوفيتي 1991 أعلن الانفصاليون في إقليم "قره باغ" في مطلع 1992 الاستقلال عن أذربيجان، ورفض الانضمام إلى أرمينيا، لتندلع حرب مدمرة تسببت بمقتل 30 ألف شخص، وتواصلت حتى بعد توقيع اتفاق السلام الهش منتصف التسعينيات.